الشيخ علي الكوراني العاملي
775
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي
مِنْ شَئ « الأنفال : 72 » يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ « الممتحنة : 1 » تَرى كَثِيراً مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا إلى قوله : وَلَوْ كانُوا يُؤْمِنُونَ بِالله وَالنَّبِيِّ وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِياءَ « المائدة : 80 » . وجعل بين الكافرين والشياطين مُوَالاةً في الدنيا ، ونفى بينهم المُوَالاةَ في الآخرة ، قال الله تعالى في المُوَالاةُ بينهم في الدنيا : الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ « التوبة : 67 » . وقال : إنهُمُ اتَّخَذُوا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الله « الأعراف : 30 » إنا جَعَلْنَا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ « الأعراف : 27 » فَقاتِلُوا أَوْلِياءَ الشَّيْطانِ « النساء : 76 » فكما جعل بينهم وبين الشيطان مُوَالاةً جعل للشيطان في الدنيا عليهم سلطاناً ، فقال : إنما سُلْطانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ « النحل : 100 » . ونفى المُوَالاةَ بينهم في الآخرة ، فقال في مُوَالاةِ الكفارِ بعضهم بعضاً : يَوْمَ لا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئاً « الدخان : 41 » ثُمَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ « العنكبوت : 25 » قالَ الَّذِينَ حق عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ رَبَّنا هؤُلاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنا الآية « القصص : 63 » وقولهم تَوَلَّى إذا عُدِّيَ بنفسه اقتضى معنى الوَلَايَةِ ، وحصوله في أقرب المواضع منه يقال : وَلَّيْتُ سمعي كذا ، ووَلَّيْتُ عيني كذا ، ووَلَّيْتُ وجهي كذا : أقبلت به عليه ، قال الله عز وجل : فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها « البقرة : 144 » فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ « البقرة : 144 » . وإذا عُدِّيَ بعن لفظاً أو تقديراً ، اقتضى معنى الإعراض وترك قربه . فمن الأول قوله : وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإنهُ مِنْهُمْ « المائدة : 51 » وَمَنْ يَتَوَلَّ الله وَرَسُولَهُ « المائدة : 56 » . ومن الثاني قوله : فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإن الله عَلِيمٌ بِالْمُفْسِدِينَ « آل عمران : 63 » إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ « الغاشية : 23 » فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا « آل عمران : 64 » وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ « محمد : 38 » فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَإنما عَلى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ « التغابن : 12 » وَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمُوا إن الله مَوْلاكُمْ « الأنفال : 40 » فَمَنْ تَوَلَّى بَعْدَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ « آل عمران : 82 » . والتوَلِّي قد يكون بالجسم ، وقد يكون بترك الإصغاء والإئتمار ، قال الله عز وجل : وَلا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ « الأنفال : 20 » أي لا تفعلوا ما فعل الموصوفون بقوله : وَاسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْباراً « نوح : 7 » ولا ترتسموا قولَ من ذُكِرَ عنهم : وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ « فصلت : 26 » . ويقال : وَلَّاهُ دُبُرَهُ : إذا انهزم . وقال تعالى : وَإِنْ يُقاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبارَ « آل عمران : 111 » وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ « الأنفال : 16 » . وقوله : فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا « مريم : 5 » أي ابناً يكون من أَوْلِيَائِكَ . وقوله : خِفْتُ الْمَوالِيَ مِنْ وَرائِي « مريم : 5 » قيل : ابن العم ، وقيل مَوَالِيهَ . وقوله : وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِ « الإسراء : 111 » فيه نفي الوَلِيِّ بقوله عز وجل مِنَ الذُّلِّ ، إذ كان صالحو عباده هم أَوْلِيَاءُ الله كما تقدم ، لكن مُوَالاتُهُمْ ليستولي هو تعالى بهم . وقوله : وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا « الكهف : 17 » . والوَلِيُّ : المطرُ الذي يَلِي الوَسْمي . والمَوْلَى : يقال للمعتِقِ والمعتَقِ والحليفِ وابنِ العمِّ والجارِ ، وكل من وَلِيَ أمرَ الآخرِ فهو وَلِيُّهُ . ويقال : فلان أَوْلَى بكذا ، أي أحرى ، قال تعالى : النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ « الأحزاب : 6 » إن أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ « آل عمران : 68 » فَ الله أَوْلى بِهِما « النساء : 135 » وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ « الأنفال : 75 » .