الشيخ علي الكوراني العاملي
764
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي
العصر : 3 » أَتَواصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طاغُونَ « الذاريات : 53 » . ملاحظات عمَّمَ الراغب الوصية إلى الحي ، وهذا صحيح لكن تقييدها بالموعظة لا يصح . وقد أخذ بقول ابن فارس « 6 / 116 » بأن اشتقاقها من الوصل ولا شاهد عليه من كلام العرب ، ولا من معناه ، قال : « وصى : أصل يدل على وصل شئ بشئ ، ووصيت الشئ : وصلته » . ويصعب قبول أن وَصَّى ، مأخوذ من وصل ! خاصة أن الأفصح فيها أوصى . قال الخليل « 7 / 177 » : « وأما الوصية بعد الموت فالعالي من كلام العرب : أوصى ويجوز وَصَّى . والوصية : ما أوصيتَ به » . وَضَعَ الوَضْعُ : أعم من الحط ، ومنه : المَوْضِعُ ، قال تعالى : يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ « النساء : 46 » ويقال ذلك في الحَمْل والحِمْل ، ويقال : وَضَعَتِ الحملَ فهو مَوْضُوعٌ . قال تعالى : وَأَكْوابٌ مَوْضُوعَةٌ « الغاشية : 14 » وَالْأَرْضَ وَضَعَها لِلْأَنامِ « الرحمن : 10 » فهذا الوَضْعُ عبارة عن الإيجاد والخلق . ووَضَعَتِ المرأةُ الحمل وَضْعاً . قال تعالى : فَلما وَضَعَتْها قالَتْ رَبِّ إني وَضَعْتُها أُنْثى والله أَعْلَمُ بِما وَضَعَتْ « آل عمران : 36 » . فأما الوُضْعُ والتضْعُ : فأن تحمل في آخر طهرها في مقبل الحيض . ووَضْعُ البيتِ : بناؤُهُ . قال الله تعالى : إن أول بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ « آل عمران : 96 » . وَوُضِعَ الْكِتابُ « الكهف : 49 » هو إبراز أعمال العباد ، نحو قوله : وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاهُ مَنْشُوراً « الإسراء : 13 » . ووَضَعَتِ الدابَّةُ تَضَعُ في سيرها وَضْعاً : أسرعت ، ودابة حسنةُ المَوْضُوعِ . وأَوْضَعْتُهَا : حملتها على الإسراع . قال الله عز وجل : وَلَأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ « التوبة : 47 » . والوَضْعُ في السير : استعارة كقولهم : ألقى باعه وثقله ، ونحو ذلك . والوَضِيعَةُ : الحطيطةُ من رأس المال ، وقد وُضِعَ الرجل في تجارته يُوضَعُ : إذا خسر . ورجل وَضِيعٌ بيّن الضعَةِ : في مقابله رفيعٌ بيِّن الرفعة . ملاحظات فسر الراغب بعض آيات المادة بشكل ضعيف ، وفاته قوله تعالى : لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلا خَبَالاً وَلأوْضَعُوا خِلالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ . ومعناها : لأسرعوا على دوابهم يتخللون بينكم يمكرون بكم ، ويبثون الفتنة والتثبيط . قال ابن منظور « 8 / 398 » : « لأَوْضَعُوا خِلالَكم يَبْغُونَكم الفتنةَ ، فإِنَّ الفراء قال : الإِيضاعُ السير بين القوم . وقال : العرب تقول : أَوْضَعَ الراكِبُ » . ونحوه الزاهر / 421 . وقال الزمخشري في الفايق « 3 / 367 » : « أوضع بعيره وأوجفه : حمله على الوضع والوجيف ، وهما ضربان من السير الحثيث » . وتستعمل أوضع بمعنى أكثر ضعةً ، مقابل الرفعة . قال أمير المؤمنين عليه السلام « نهج البلاغة « 4 / 20 » : « أوضعُ العلم ما وقف على اللسان ، وأرفعه ما ظهر في الجوارح والأركان » . وَضَنَ الوَضْنُ : نسج الدرع ، ويستعار لكل نسج محكم . قال تعالى : عَلى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ « الواقعة : 15 » . ومنه الوَضِينُ وهو حزام الرحل وجمعه : وُضُنٌ . ملاحظات قال الخليل « 7 / 61 » : « الوضين : بطان البعير إذا كان منسوجاً بعضه في بعض . والوَضَن : نسج السرير وشبهه بالجوهر والثياب فهو