الشيخ علي الكوراني العاملي

757

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي

إنا معاشر الأنبياء لا نُورِّثُ ما تركناه صدقةٌ . فقد صادر أبو بكر أرض فدك من الزهراء ÷ وروى هذا الحديث وحده ، وردَّته الزهراء ÷ قائلة : « يا ابن أبي قحافة أفي كتاب الله أن ترث أباك ولا أرث أبي ، لقد جئت شيئاً فرياً ! أفعلى عمد تركتم كتاب الله ونبذتموه وراء ظهوركم إذ يقول : وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ . قال الغزالي في المنخول / 252 : « قالت المعتزلة : لا يخصص عموم القرآن بأخبار الآحاد ، فإن الخبر لا يقطع بأصله بخلاف القرآن . وقالت الفقهاء يخصص به ، لأنه يتسلط على فحواه وفحواه غير مقطوع به . قال القاضي : أنا أتوقف فيه » . وقال في المستصفى / 249 : « ولذلك تُرك توريث فاطمة رضي الله عنها بقول أبي بكر : نحن معاشر الأنبياء لا نورث » ! وَرَدَ الوُرُودُ : أصله قصد الماء ، ثم يستعمل في غيره . يقال : وَرَدْتُ الماءَ أَرِدُ وُرُوداً ، فأنا وَارِدٌ والماءُ مَوْرُودٌ ، وقد أَوْرَدْتُ الإبلَ الماءَ . قال تعالى : وَلما وَرَدَ ماءَ مَدْيَنَ « القصص : 23 » . والوِرْدُ : الماءُ المرشحُ للوُرُودِ . والوِرْدُ : خلافُ الصَّدَر . والوِرْدُ : يومُ الحُمَّى إذا وَرَدَتْ ، واستعمل في النار على سبيل الفظاعة . قال تعالى : فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ « هود : 98 » إِلى جَهَنَّمَ وِرْداً « مريم : 86 » أَنْتُمْ لَها وارِدُونَ « الأنبياء : 98 » ما وَرَدُوها « الأنبياء : 99 » . والوَارِدُ : الذي يتقدم القوم فيسقي لهم . قال تعالى : فَأَرْسَلُوا وارِدَهُمْ « يوسف : 19 » أي ساقيهم من الماء المَوْرُودِ . ويقال لكل من يَرِدُ الماءَ وَارِدٌ . وقوله تعالى : وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها « مريم : 71 » فقد قيل فيه : وَرَدْتُ ماءَ كذا ، إذا حضرته وإن لم تشرع فيه ، وقيل : بل يقتضي ذلك الشروع ولكن من كان من أولياء الله والصالحين لا يؤثر فيهم بل يكون حاله فيها كحال إبراهيم عليه السلام حيث قال : قُلْنا يا نارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ « الأنبياء : 69 » . والكلام في هذا الفصل إنما هو لغير هذا النحو الذي نحن بصدده الآن . ويعبر عن المحموم بالمَوْرُودِ ، وعن إتيان الحُمَّى بالوِرْدِ ، وشعرٌ وَارِدٌ : قد وَرَدَ العَجُزَ أو المتنَ . والوَرِيدُ : عرقٌ يتصل بالكبد والقلب ، وفيه مجاري الدم والروح . قال تعالى : وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ « ق : 16 » أي من روحه . والوَرْدُ : قيل : هو من الوَارِدِ ، وهو الذي يتقدم إلى الماء ، وتسميته بذلك لكونه أول ما يَرِدُ من ثمار السنة . ويقال لنَوْرِ كل شجرٍ : وَرْدٌ . ويقال : وَرَّدَ الشَّجَرُ : خرج نَوْرُهُ . وشُبِّهَ به لون الفرس فقيل : فرسٌ وَرْدٌ . وقيل في صفة السماء إذا احمرت احمراراً كالوَرْدِ أمارةً للقيامة ، قال تعالى : فَكانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهانِ « الرحمن : 37 » . وَرَقَ وَرَقُ الشجرِ : جمعه أَوْرَاقٌ ، الواحدة وَرَقَةٌ . قال تعالى : وَما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُها « الأنعام : 59 » . ووَرَّقْتُ الشّجرةَ : أخذت وَرَقَهَا . والوَارِقَةُ : الشجرةُ الخضراءُ الوَرَقِ الحسنةُ ، وعامٌ أَوْرَقُ : لا مطر له ، وأَوْرَقَ فلانٌ : إذا أخفق ولم ينل الحاجة ، كأنه صار ذا وَرَقٍ بلا ثمر ، ألا ترى أنه عبر عن المال بالثمر في قوله : وَكانَ لَهُ ثَمَرٌ « الكهف : 34 » . قال ابن عباس رضي الله عنه : هو المال . وباعتبار لونه في حال نضارته قيل : بَعِيرٌ أَوْرَقُ : إذا صار على لونه . وبعيرٌ أَوْرَقُ : لونه لون الرماد . وحمامةٌ وَرْقَاءُ . وعبر به عن المال الكثير تشبيهاً في الكثرة بالوَرَقِ ، كما عبر عنه بالثرى ، وكما شبه بالتراب وبالسيل كما يقال : له مال كالتراب والسيل والثرى ، قال الشاعر : واغفرْ خَطَايَايَ وَثَمِّرْ وَرِقِي