الشيخ علي الكوراني العاملي
755
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي
يعبر به عن المطر . قال تعالى : فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ « النور : 43 » ويقال لما يبدو في الهواء عند شدة الحرّ وَدِيقَة . وقيل : وَدَقَتِ الدابةُ واسْتَوْدَقَتْ ، وأتانٌ وَدِيقٌ ووَدُوقٌ : إذا أَظْهَرَتْ رطوبةً عند إرادة الفحل . والْمَوْدِقُ : المكان الذي يَحْصُلُ فيه الْوَدَقُ ، وقول الشاعر : تُعَفِّي بذيل الِمرْطِ إذْ جئتُ مَوْدِقِي تعفي : أي تزيل الأثر ، والمرط : لباس النساء فاستعارة وتشبيه لأثر موطئ القدم بأثر موطئ المطر . ملاحظات الوَدْقُ : أول ما يرشح من المطر وينبثق من الغيم لقوله تعالى : أَلَمْ تَرَ أَنَّ الله يُزْجِى سَحَابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ . أي من خلال ركام السحاب ، فهو أول ظهور ذرات المطر ، وهو غير القطر لقول أمير المؤمنين عليه السلام في دعاء الاستسقاء : « وأنزل علينا سماءً مخضلة ، مدراراً هاطلة ، يدفع الودقُ منها الودقَ ، ويحفز القطرُ منها القطرَ » . « نهج البلاغة : 1 / 228 » . وفي دعاء الحسين عليه السلام : « واسقنا الغيث واكفاً مغزاراً ، غيثاً مغيثاً ، واسعاً مسبغاً ، وَدِقاً مطفاحاً ، يدفع الودق بالودق دفاعاً ، ويطلع القطر منه » . « الفقيه : 1 / 57 » . فالودق يدفع بعضه بعضاً ، عندما يتولد ويتكون منه القطر ، فهو غير ذرات المطر التي تبدو كالغبار . وَادِي قال تعالى : إنكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ « طه : 12 » أصل الوَادِي : الموضع الذي يسيل فيه الماء ، ومنه سُمِّيَ المَفْرَجُ بين الجبلين وَادِياً ، وجمعه : أَوْدِيَةٌ نحو : ناد وأندية ، وناج وأنجية . ويستعار الوَادِي للطريقة كالمذهب والأسلوب ، فيقال : فلان في وَادٍ غير وَادِيكَ . قال تعالى : أَلَمْ تَرَ إنهُمْ فِي كل وادٍ يَهِيمُونَ « الشعراء : 225 » فإنه يعني أساليب الكلام من المدح والهجاء ، والجدل والغزل ، وغير ذلك من الأنواع . قال الشاعر : إذا ما قَطَعْنَا وَادِياً من حَدِيثِنَا إلى غيره ِزِدْنَا الأحَادِيثَ وَادِيَا وقال عليه الصلاة والسلام : لو كان لابن آدم وَادِيَانِ من ذهب لابتغى إليهما ثالثاً . وقال تعالى : فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِها « الرعد : 17 » أي بقَدْرِ مياهها . ويقال : وَدِيَ يَدِي . وكُنِّيَ بِالْوَدْي عن ماء الفحل عند الملاعبة ، وبعد البول فيقال فيه : أَوْدَى نحو أَمْذَى وأَمْنَى . ويقال : وَدَى وأَوْدَى ومَنَى وأَمْنَى . والوَدِيُّ : صغار الفسيل اعتباراً بسيلانه في الطول . وأَوْدَاهُ : أهلكه كأنه أسال دمه . ووَدَيْتُ القتيلَ : أعطيت دِيَتَهُ ، ويقال لما يعطى في الدم : دِيَةٌ ، قال تعالى : فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ « النساء : 92 » . وَذَرَ يقال : فلان يَذَرُ الشئ ، أي يقذفه لقلة اعتداده به . ولم يستعمل ماضيه . قال تعالى : قالُوا أَجِئْتَنا لِنَعْبُدَ الله وَحْدَهُ وَنَذَرَ ما كانَ يَعْبُدُ آباؤُنا « الأعراف : 70 » وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ « الأعراف : 127 » فَذَرْهُمْ وَما يَفْتَرُونَ « الأنعام : 112 » وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا « البقرة : 278 » إلى أمثاله . وتخصيصه في قوله : وَيَذَرُونَ أَزْواجاً « البقرة : 234 » ولم يقل : يتركون ويخلفون ، فإنه يذكر فيما بعد هذا الكتاب إن شاء الله . والوَذَرَةُ : قطعة من اللحم ، وتسميتها بذلك لقلة الاعتداد بها ، نحو قولهم فيما لا يعتد به : هو لحم على وضم . ملاحظات ذَرَّ الملح ، ونحوه على الطعام : رَشَّه عليه ، فهو يَذُرُّهُ ، والملح مذرور وذريرة . أما ذَرْ : فهو بمعنى أُترك ، ويستعمل منه الأمر والمضارع ، ولا يستعمل منه الماضي والمصدر كما نص الخليل