الشيخ علي الكوراني العاملي
753
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي
وقوله : وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ « الأنبياء : 73 » فذلك وحيٌ إلى الأمم بوساطة الأنبياء . ومن الوحي المختص بالنبي عليه السلام : اتَّبِعْ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ « يونس : 109 » إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ « يونس : 15 » قُلْ إنما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ « الكهف : 110 » . وقوله : وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى وَأَخِيهِ « يونس : 87 » فوحيه إلى موسى بوساطة جبريل ، ووحيه تعالى إلى هارون بوساطة جبريل وموسى . وقوله : إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ إني مَعَكُمْ « الأنفال : 12 » فذلك وحي إليهم بوساطة اللوح والقلم فيما قيل . وقوله : وَأَوْحى فِي كل سَماءٍ أَمْرَها « فصلت : 12 » فإن كان الوحي إلى أهل السماء فقط فالموحى إليهم محذوف ذكره ، كأنه قال : أوحى إلى الملائكة ، لأن أهل السماء هم الملائكة ، ويكون كقوله : إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ « الأنفال : 12 » . وإن كان الموحى إليه هي السماوات فذلك تسخيرٌ عند من يجعل السماء غير حيٍّ ، ونطقٌ عند من جعله حياً . وقوله : بِأن رَبَّكَ أَوْحى لَها « الزلزلة : 5 » فقريب من الأول . وقوله : وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ « طه : 114 » فحثٌّ على التثبت في السماع وعلى ترك الاستعجال في تلقيه وتلقُّنِه . ملاحظات في تقسيمه للوحي وتفسيره بعض آياته إشكالاتٌ متعددةٌ . ولا نطيل فيها لأنها ليست مباحث لغوية . وَدَدَ الوُدُّ : محبة الشئ وتمني كونه ، ويستعمل في كل واحد من المعنيين . على أن التمني يتضمن معنى الود ، لأن التمني هو تشهي حصول ما تَوَدُّهُ . وقوله تعالى : وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً « الروم : 21 » وقوله : سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا « مريم : 96 » فإشارةٌ إلى ما أوقع بينهم من الألفة المذكورة في قوله : لَوْ أَنْفَقْتَ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ما أَلَّفْتَ . الآية . « الأنفال : 63 » وفي المودة التي تقتضي المحبة المجردة في قوله : قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى . « الشورى : 23 » . وقوله : وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ « البروج : 14 » إن رَبِي رَحِيمٌ وَدُودٌ « هود : 90 » فالودود يتضمن ما دخل في قوله : فَسَوْفَ يَأْتِي الله بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ « المائدة : 54 » . وتقدم معنى محبة الله لعباده ومحبة العباد له ، قال بعضهم : مودة الله لعباده هي مراعاته لهم . روي أن الله تعالى قال لموسى : أنا لا أغفل عن الصغير لصغره ولا عن الكبير لكبره ، وأنا الودود الشكور . فيصح أن يكون معنى : سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا « مريم : 96 » معنى قوله : فَسَوْفَ يَأْتِي الله بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ « المائدة : 54 » . ومن المودة التي تقتضي معنى التمني : وَدَّتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ « آل عمران : 69 » وقال : رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ « الحجر : 2 » وقال : وَدُّوا ما عَنِتُّمْ « آل عمران : 118 » وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ « البقرة : 109 » وَتَوَدُّونَ إن غَيْرَ ذاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ « الأنفال : 7 » وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَما كَفَرُوا « النساء : 89 » يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ « المعارج : 11 » وقوله : لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِالله وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ الله وَرَسُولَهُ « المجادلة : 22 » فنهى عن موالاة الكفار وعن مظاهرتهم ، كقوله : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ إلى قوله : بِالْمَوَدَّةِ « الممتحنة : 1 » أي بأسباب المحبة من النصيحة ونحوها . كَأن لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ « النساء : 73 » . وفلان وديد فلان : مُوَادُّه . والوَدُّ : صنم سمي بذلك ، إما لمودتهم له أو لاعتقادهم أن بينه وبين الباري مودة تعالى الله عن القبائح .