الشيخ علي الكوراني العاملي

751

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي

بالتفرط ، وأحمق ما يَتوجه ، بفتح الياء وحذف به عنه ، أي لا يستقيم في أمر من الأمور لحمقه . والتوجيه في الشعر : الحرف الذي بين ألف التأسيس وحرف الرَّوْي . ملاحظات تقدم تفسير آية : كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ ، في مادة هلك وبقي ، وقد بتر الراغب الرواية عن أهل البيت عليهم السلام وهي عن الإمام الصادق عليه السلام قال : سبحان الله لقد قالوا عظيماً ، إنما عنى كل شئ هالك إلا وجهه الذي يؤتى منه ، ونحن وجهه الذي يؤتى منه » . وَجَفَ الوَجِيف : سرعة السير . وأوجفت البعير : أسرعته . قال تعالى : فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكابٍ « الحشر : 6 » وقيل : أدلَّ فأمَّل وأوجف فأعجف ، أي حمل الفرس على الإسراع فهزله بذلك . قال تعالى : قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ واجِفَةٌ « النازعات : 8 » أي مضطربة كقولك : طائرة وخافقة ونحو ذلك من الإستعارات لها . ملاحظات فسر بعضهم وَجَفَ بأسرعَ ، وأجاد الجوهري بقوله « 4 / 1437 » : « وَجَفَ الشئ أي اضطرب ، وقلبٌ واجفٌ . والوجيف : ضرب من سير الإبل والخيل . وقد وجف البعير يَجِفُ وجْفاً ووجيفاً ، وأوجفته أنا . يقال : أوجف فأعجفَ . وقال تعالى : مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ . أي ما أعملتم . قال العجاج : ناجٍ طواهُ الأيْنُ مما وَجَفَا » فالوجيف : نوع من السرعة في السير ، ومعنى الآية : إنكم لم تتعبوا في فتح هذه المناطق ، ولم تسيروا إليها قاصدين موجفين بخيلكم وإبلكم ، بل أعطاها الله لرسوله صلى الله عليه وآله بإلقائه الرعب في قلوب أعدائه . وَحَدَ الوَحْدَة : الانفراد ، والواحد في الحقيقة هو الشئ الذي لا جزء له البتة ، ثم يطلق على كل موجود ، حتى إنه ما من عدد إلا ويصح أن يوصف به فيقال : عشرة واحدة ، ومائة واحدة وألف واحد . فالواحد لفظ مشترك يستعمل على ستة أوجه : الأول : ما كان واحداً في الجنس ، أو في النوع كقولنا : الإنسان والفرس واحد في الجنس ، وزيد وعمرو واحد في النوع . الثاني : ما كان واحداً بالاتصال ، إما من حيث الخلقة كقولك : شخص واحد ، وإما من حيث الصناعة ، كقولك : حرفة واحدة . الثالث : ما كان واحداً لعدم نظيره ، إما في الخلقة كقولك : الشمس واحدة ، وإما في دعوى الفضيلة كقولك : فلان واحد دهره ، وكقولك : نسيج وحده . الرابع : ما كان واحداً لامتناع التجزي فيه ، إما لصغره كالهباء ، وإما لصلابته كالألماس . الخامس : للمبدأ ، إما لمبدإ العدد كقولك : واحد اثنان ، وإما لمبدإ الخط كقولك : النقطة الواحدة . والوحدة في كلها عارضة . وإذا وصف الله تعالى بالواحد فمعناه : هو الذي لا يصح عليه التجزي ولا التكثر ، ولصعوبة هذه الوحدة قال تعالى : وَإِذا ذُكِرَ الله وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ « الزمر : 45 » . والوَحْد : المفرد ، ويوصف به غير الله تعالى ، كقول الشاعر : على مستأنس وَحْدٍ . وأحَدٌ : مطلقاً لا يوصف به غير الله تعالى ، وقد تقدم فيما مضى . ويقال : فلان لا واحد له كقولك : هو نسيج