الشيخ علي الكوراني العاملي

749

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي

وَجَدَ الوجود أضرُبٌ : وجود بإحدى الحواس الخمس نحو : وَجَدْتُ زيداً ، ووَجَدْتُ طعمه ، ووجدت صوته ، ووجدت خشونته . ووجود بقوة الشهوة نحو : وَجَدْتُ الشبع . ووجود بقوة الغضب ، كوجود الحزن والسخط . ووجود بالعقل ، أو بواسطة العقل كمعرفة الله تعالى ، ومعرفة النبوة . وما ينسب إلى الله تعالى من الوجود فبمعنى العلم المجرد ، إذْ كان الله منزهاً عن الوصف بالجوارح والآلات نحو : وَما وَجَدْنا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَإِنْ وَجَدْنا أَكْثَرَهُمْ لَفاسِقِينَ « الأعراف : 102 » . وكذلك المعدوم ، يقال على هذه الأوجه . فأما وجود الله تعالى للأشياء فبوجه أعلى من كل هذا . ويعبر عن التمكن من الشئ بالوجود . نحو : فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ « التوبة : 5 » أي حيث رأيتموهم . وقوله تعالى : فَوَجَدَ فِيها رَجُلَيْنِ « القصص : 15 » أي تمكن منهما ، وكانا يقتتلان . وقوله : وَجَدْتُ امْرَأَةً إلى قوله : يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ « النمل : 23 » فوجود بالبصر والبصيرة ، فقد كان منه مشاهدة بالبصر واعتبار لحالها بالبصيرة ، ولولا ذلك لم يكن له أن يحكم بقوله : وَجَدْتُها وَقَوْمَها . . الآية . وقوله : فَلَمْ تَجِدُوا ماءً « النساء : 43 » فمعناه : فلم تقدروا على الماء . وقوله : مِنْ وُجْدِكُمْ « الطلاق : 6 » أي تمكنكم وقدر غناكم ، وقد يعبر عن الغنى بالوجدان والجدة . وقد حكي فيه الوَجْد والوِجْد والوُجْد . ويعبر عن الحزن والحب بالوَجْد ، وعن الغضب بالمَوْجِدَة ، وعن الضالة بالوُجُود . وقال بعضهم : الموجودات ثلاثة أضرب : موجود لا مبدأ له ولا منتهى ، وليس ذلك إلا الباري تعالى . وموجودٌ له مبدأٌ ومنتهى كالناس في النشأة الأولى وكالجواهر الدنيوية . وموجودٌ له مبدأ وليس له منتهى كالناس في النشأة الآخرة . ملاحظات ظاهر كلام الخليل أنه جعل وجد أصلين ، قال « 6 / 169 » : « الوَجْد : من الحزن . والمَوْجَدَة من الغضب . والوُجدان والجِدة من قولك : وجدت الشئ ، أي أصبته » . أما ابن فارس « 6 / 86 » فقال : « أصل واحد وهو الشئ يُلفيه . ووجدت الضالة وجداناً . وحكي بعضهم : وجدت في الغضب وجداناً » . وقول الخليل أقوى لأنه لا يمكن جعل وجد عليه بمعنى حزن أو الموجدة بمعنى الغضب ، من وجده بمعنى أصابه . أما الراغب فلم يذكر وحدة أصل المادة أو تعدده ، وأطال في تقسيمات عادية ذكرها بعض المناطقة أو الفلاسفة للموجود ، وأجاد في تمييز معناه بالنسبة إلى الله تعالى عن معناه بالنسبة للمخلوقين . وقد وردت مادة وجد في القرآن بمعناها المتعارف ، وجاءت في السنة بمعنى الغضب ، قال البخاري ( 5 / 82 ) : ( فوجدت فاطمة على أبي بكر في ذلك فهجرته ، فلم تكلمه حتى توفيت ) . وَجَسَ الوَجْس : الصوت الخفي . والتوَجُّس : التسمع . والإيجاس : وجود ذلك في النفس . قال تعالى : فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً « الذاريات : 28 » . فالوَجْس قالوا : هو حالة تحصل من النفس بعد الهاجس ، لأن الهاجس مبتدأ التفكير ، ثم يكون الواجس الخاطر .