الشيخ علي الكوراني العاملي
740
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي
يَبْعَثَ الله مِنْ بَعْدِهِ رَسُولًا « غافر : 34 » وذلك لفائدة يختص ذكرها بما بعد هذا الكتاب . والرابع : بطلان الشئ من العالم وعدمه رأساً ، وذلك المسمى فناءً ، المشار إليه بقوله : كل شَئ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ « القصص : 88 » . ويقال للعذاب والخوف والفقر : الهَلَاكُ ، وعلى هذا قوله : وَإِنْ يُهْلِكُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَما يَشْعُرُونَ « الأنعام : 26 » وَكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ « مريم : 74 » وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها « الأعراف : 4 » فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها « الحج : 45 » أَفَتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ « الأعراف : 173 » أَتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنَّا « الأعراف : 155 » . وقوله : فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفاسِقُونَ « الأحقاف : 35 » هو الهلاك الأكبر الذي دل النبي بقوله : لا شر كشر بعده النار ، وقوله تعالى : ما شَهِدْنا مَهْلِكَ أَهْلِهِ « النمل : 49 » . والْهُلْكُ بالضم : الْإِهْلَاكُ . وَالتهْلُكَةُ : ما يؤدي إلى الهلاك ، قال تعالى : وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التهْلُكَةِ « البقرة : 195 » . وامرأة هَلُوكٌ : كأنها تَتَهَالَكُ في مشيها ، كما قال الشاعر : مَرِيضَاتُ أوْبَاتِ التَّهَادِي كَأَنَّما تخافُ على أحشائِهَا أن تَقَطَّعَا وكُنِّيَ بِالْهَلُوكِ عن الفاجرة لتمايلها . والهَالِكِيُّ : كان حداداً من قبيلة هَالِكٍ ، فسمي كل حداد هالكياً . والْهُلْكُ : الشئ الهالك . ملاحظات 1 . تستعمل هلك بدل مات أو تُوفي ، وتدل في الفارسية على الذم . أما في العربية فلا تدل على ذم ، كقوله تعالى عن يوسف عليه السلام : حَتَّى إِذَا هَلَكَ قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ الله مِنْ بَعْدِهِ رَسُولاً . فليس فيها ذمٌّ من الله تعالى ليوسف عليه السلام ! وقد استعمل الأئمة هلك بمعنى مات ، بدون ذم ، وهم أفصح من نطق بالضاد عليهم السلام . قال الإمام الباقر عليه السلام : « إن العلم الذي لم يزل مع آدم لم يرفع ، والعلم يتوارث . وكان على عالم هذه الأمة ، وإنه لن يهلك منا عالم إلا خلفه من أهله من يعلم مثل علمه » . « بصائر الدرجات / 135 » 2 . وافقنا الراغب في تفسير قوله تعالى : كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ ، وَرَدَّ تفسير الحشْوية والوهابية بأن الله تعالى يَهلك إلا وجهه . فقد روينا عن الإمام الصادق عليه السلام « بصائر الدرجات / 85 » : « سأله رجل عن قول الله تعالى : كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ ، فقال : ما يقولون ؟ قلت : يقولون هلك كل شئ إلا وجهه . فقال : سبحان الله لقد قالوا عظيماً . إنما عنى كل شئ هالك إلا وجهه الذي يؤتى منه ، ونحن وجهه الذي يؤتى منه » . هَلُمَّ هَلُمَّ : دعاءٌ إلى الشئ ، وفيه قولان ، أحدهما : أن أصله هَالُمَّ ، من قولهم : لَممْتُ الشئ أي أصلحته ، فحذف ألفها فقيل : هلمَّ . وقيل أصله : هل أمَّ ، كأنه قيل هل لك في كذا . أَمَّهُ ، أي قصده ، فرُكِّبَا . قال عز وجل : وَالْقائِلِينَ لِإِخْوانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنا « الأحزاب : 18 » . فمنهم من تركه على حالته في التثنية والجمع ، وبه ورد القرآن ، ومنهم من قال : هَلُمَّا ، وهَلُمُّوا ، وهَلُمِّي ، وهَلْمُمْنَ . هَمَمَ الهَمُّ : الحَزَنُ الذي يذيب الإنسان ، يقال : هَمَمْتُ الشّحم فَانْهَمَّ . والهَمُّ : ما هممتَ به في نفسك ، وهو الأصل ، ولذا قال الشاعر : وهمَّك ما لم تمُضهِ لكَ مُنْصِبُ قال الله تعالى : إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا « المائدة : 11 » وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها « يوسف : 24 » إِذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ مِنْكُمْ « آل عمران : 122 » . لَهَمَّتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ « النساء : 113 » وَهَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا « التوبة : 74 » وَهَمُّوا بِإِخْراجِ الرَّسُولِ « التوبة : 13 » وَهَمَّتْ