الشيخ علي الكوراني العاملي
721
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي
نَقَضَ النَّقْضُ : انْتِثَارُ العَقْدِ مِنَ البِنَاءِ والحَبْلِ والعِقْدِ . وهو ضِدُّ الإِبْرَامِ ، يقال : نَقَضْتُ البِنَاءَ والحَبْلَ والعِقْدَ ، وقد انْتَقَضَ انْتِقَاضاً . والنِّقْضُ : المَنْقُوضُ ، وذلك في الشِّعْر أكثرُ . والنَّقْضُ كَذَلِكَ ، وذلك في البِنَاء أكثرُ ، ومنه قيل للبعير المهزول : نِقْضٌ . ومُنْتَقِض الأَرْضِ من الكَمْأَةِ : نِقْضٌ . ومن نَقْضِ الحَبْل والعِقْد استُعِيرَ نَقْضُ العَهْدِ ، قال تعالى : الَّذِينَ عاهَدْتَ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ « الأنفال : 56 » الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ الله « البقرة : 27 » وَلا تَنْقُضُوا الْأَيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها « النحل : 91 » . ومنه المُنَاقَضَةُ في الكلام وفي الشِّعْرِ ، كنَقَائِضِ جَرِيرٍ والفرزدقِ . والنَّقِيضَانِ مِنَ الكلامِ : ما لا يصحُّ أحدُهما مَعَ الآخَرِ ، نحو : هو كذا ، وليس بكذا في شئ واحدٍ وحالٍ واحدةٍ . ومنه : انْتَقَضَتِ القُرْحَةُ . وانْتَقَضَتِ الدَّجَاجَةُ : صَوَّتَتْ عند وَقْتِ البَيْضِ . وحقيقةُ الانْتِقَاض ليس الصوت ، إنما هو انْتِقَاضُهَا في نفسها لكي يكون منها الصَّوْتُ في ذلك الوَقْتِ فَعُبِّرَ عن الصَّوْتِ به . وقوله : الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ « الشرح : 3 » أي كَسَرَهُ حتى صار له نَقِيضٌ . والإِنْقَاضُ : صَوْتٌ لزَجْرِ القَعُودِ ، قال الشاعر : أَعْلَمْتُهَا الإِنْقَاضَ بَعْدَ القَرْقَرَة ونَقِيضُ المَفَاصِلِ : صَوْتُهَا . ملاحظات عرَّف الخليل النقض بأنه : إفسادُ ما أبرمتَ من حبل أو بناء . وعرفه ابن فارس بأنه نكث الشئ . وعرفه الراغب بأنه : انْتِثَارُ العَقْدِ مِنَ البِنَاءِ والحَبْلِ . وبذلك يتضح قلة معرفة الراغب بالأبعاد الدلالية لألفاظ العربية ، لأنه اختار الإنتثار ، فصار معنى النقض انتثار الأجزاء المنقوضة في الهواء أو على الأرض ! ويبدو أنه سكن في ذهنه انتثار العقد ! ومن جهة أخرى ، عبَّر عن الفعل بنتيجته أو عن المصدر باسم المصدر ، فقال : النَّقْضُ : انْتِثَارُ العَقْدِ ، وكان عليه أن يقول : النقض نثر العقد لأن الإنتثار الانتقاض ، وليس فعل النقض . على أن خطأه الأكبر في تفسيره آية : وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ . فقد فسره عامة اللغويين : وضعنا عنك حملك الذي أثقل ظهرك . قال الجوهري « 3 / 1111 » : « وأنقض الحمل ظهره أي أثقله . وأصله الصوت ومنه قوله تعالى : الَّذِي أَنقَضَ ظَهْرَكَ . والنقيض : صوت المحامل والرحال » . لكن الراغب تكلف فأضاف اليه الكسر ! قال : أي كَسَرَهُ حتى صار له نَقِيضٌ . كما تكلف السدي في تفسير الوزر فجعله المعصية ، ونسب الشرك إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال : « قال وزره : الشرك فإنه كان على دين قومه أربعين سنة » ! « دلائل الصدق : 4 / 34 » . أما عقيدتنا فهي أن النبي كان مسلماً على ملة إبراهيم عليهما السلام ولم يسجد لصنم قط ، وأنه معصومٌ عن المعاصي ، وعما يشين الشخصية ، قبل البعثة وبعدها . قال الرضي في تلخيص البيان / 368 : « المراد هاهنا بوضع الوزر ليس على ما يظنه المخالفون من كونه كناية عن الذنب ، وإنما المراد به ما كان يعانيه النبي صلى الله عليه وآله من الأمور المستصعبة ، والمواقف المخطرة في أداء الرسالة ، وتبليغ النذارة من مضار قومه . وكل ذلك حَرُجَ في صدره ، وثَقُلَ على ظهره . فقرره الله سبحانه بأنه أزال عنه تلك المخاوف كلها ، وحطَّ عن ظهره تلك الأعباء بأسرها ، وأداله من أعدائه ، وفضله على أكفائه ، وقدم ذكره على كل ذكر ، ورفع قدره على كل قدر » .