الشيخ علي الكوراني العاملي
700
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي
ملاحظات أسند الله عزَّ وجلَّ بعض الأفعال إلى نفسه بصيغة المفرد المتكلم ، وبعضها بصيغة جمع المتكلم ، وبعضها بصيغة المفرد الغائب ، مثل : أوحيت ، أوحينا ، نوحي ، أوحى . وأسند بعضها بصيغتين ، مثل جمع المتكلم والغائب ، دون صيغة المفرد مثل : بَشَّرْنا ، أرسلنا ، صوَّرنا ، رزقنا ، بيَّنَّا . فلم يقل بشَّرت أو رزقت . . الخ . ولا شك أن لذلك قاعدة ، فإن كلمات القرآن وحروفه موضوعة في مواضعها بحسابات دقيقة ، كما وضعت النجوم في مواضعها ومداراتها في الكون ، وكما قال عنها عز وجل : فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ . وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَّوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ . إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ . وما ذكره الراغب عن بعض العلماء من أن نسبة الفعل الإلهي بصيغة جمع المتكلم عندما يكون فعل الملائكة والأولياء عليهم السلام ، كلامٌ قوي ، يؤيده ما رويناه عن أهل البيت عليهم السلام في قوله تعالى : إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ . ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ . وأن إياب الخلق إلى أهل البيت عليهم السلام وحسابهم عليهم ، لأنهم المسؤولون من قبل الله تعالى عن المحشر . نَخَرَ قال تعالى : أَإِذا كُنَّا عِظاماً نَخِرَةً « النازعات : 11 » من قولهم : نَخِرَتِ الشَّجْرةُ ، أي بَلِيَتْ ، فهَبَّتْ بها نُخْرَةُ الرِّيح أي هُبُوبُهَا . والنَّخِيرُ : صوْتٌ من الأَنْف ، ويسمَّى حرْفا الأَنْف اللذان يخرج منهما النَّخِيرُ نُخْرَتَاهُ ومِنْخَرَاهُ . والنَّخُورُ : الناقَةُ التي لا تَدِرُّ أو يُدْخَل الأصبعُ في مِنْخَرِهَا . والنَّاخِرُ : من يَخْرُجُ منه النَّخِيرُ ، ومنه : ما بِالدَّارِ نَاخِرٌ . نَخَلَ النَّخْلُ : معروف ، وقد يُستعمَل في الواحد والجمع . قال تعالى : كَأنهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ « القمر : 20 » وقال : كَأنهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَةٍ « الحاقة : 7 » وَنَخْلٍ طَلْعُها هَضِيمٌ « الشعراء : 148 » وَالنَّخْلَ باسِقاتٍ لَها طَلْعٌ نَضِيدٌ « ق : 10 » . وجمعه : نَخِيلٌ ، قال : وَمِنْ ثَمَراتِ النَّخِيلِ « النحل : 67 » . والنَّخْلُ : نَخْل الدّقيق بِالمُنْخُل . وانْتَخَلْتُ الشئ : انتقيتُه فأخذْتُ خِيارَهُ . نَدَدَ نَدِيدُ الشئ : مُشارِكُه في جَوْهَره ، وذلك ضربٌ من المُماثلة فإن المِثْل يقال في أيِّ مشاركةٍ كانتْ . فكل نِدٍّ مثلٌ وليس كل مثلٍ نِدّاً . ويقال : نِدُّهُ ونَدِيدُهُ ونَدِيدَتُهُ ، قال تعالى : فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً « البقرة : 22 » وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ الله أَنْداداً « البقرة : 165 » وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْداداً « فصلت : 9 » وقرئ : يوم التنَادِّ « غافر : 32 » أي يَنِدُّ بعضُهم من بعض . نحو : يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ « عبس : 34 » . نَدِمَ النَّدْمُ والنَّدَامَةُ : التحَسُّر من تغيُّر رأي في أمر فَائِتٍ . قال تعالى : فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ « المائدة : 31 » وقال : عما قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نادِمِينَ « المؤمنون : 40 » وأصله من مُنَادَمَةِ الحزن له . والنَّدِيمُ والنَّدْمَانُ والمُنَادِمُ ، يَتَقَارَبُ . قال بعضهم : المُنْدَامَةُ والمُدَاوَمَةُ يتقاربان . وقال بعضهم : الشَّرِيبَانِ سُمِّيَا نَدِيمَيْنِ لما يتعقبُ أحوالَهما من النَّدَامَةِ على فعليهما . ندَِا النِّدَاءُ : رفْعُ الصَّوت وظُهُورُهُ ، وقد يقال ذلك للصَّوْت المجرَّد ، وإياه قَصَدَ بقوله : وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِما لا يَسْمَعُ إِلَّا دُعاءً وَنِداءً « البقرة : 171 » أي لا يعرف إلا الصَّوْت المجرَّد دون المعنى الذي يقتضيه تركيبُ الكلام .