الشيخ علي الكوراني العاملي

6

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي

الفراهيدي « توفي سنة 160 » وكتاب الصحاح للجوهري « توفي سنة 381 » وأخذ أكثر من كتاب مقاييس اللغة لأحمد بن فارس « توفي سنة 385 » . وقد انتقده بعضهم بأنه فاته كثيرٌ من الألفاظ ، لكن هذا إشكال عامٌّ يَرِدُ على عامة المؤلفات في مفردات القرآن ، أو مفردات اللغة العربية . كما انتقدوه بأخطائه في ترتيب المفردات داخل الحرف الواحد ، وهو إشكال كسابقه . وبسبب هذه الميزات بلغ إعجاب البعض بمفردات الراغب إلى حدِّ التقليد ! فقد بلغني عن بعض الفقهاء ، أنه يعتمد على رأي الراغب في اللغة ويُفتي بموجبه ، بدون أن يراجع رأي غيره من اللغويين ! وقد ذكرتُ لأحد كبارالفقهاء حفظهم الله أني أكتب نقداً وتصحيحاً لمفردات الراغب فقال متعجباً : لمفردات الراغب ! فقلتُ : نعم ، ولماذا التعجب ؟ قال : كان السيد الطباطبائي صاحب تفسير الميزان رحمه الله يقول : كما أن القرآن معجزة النبي صلى الله عليه وآله ، فإن مفردات الراغب معجزة القرآن ! فقلت له : من حقه رحمه الله أن يُعْجَبَ به ، لأن لغته الأم التركية ، ولم يتعمق في اللغة العربية بمعايشة أهلها ، فإعجابه به ليس حجةً علينا ، بل هو كإعجابه باللغة التركية وقوله إنها لغة الفطرة ، لأن حروفها وأجراسها تحكي صفات مسمياتها . فقد فاته رحمه الله أن الراغب عايش اللغة العربية في الكتب والنصوص ، وليس مع أهلها ليتكوَّنَ له حِسٌّ لغويٌّ سليم ! وقد سمعت بعد ذلك أن المرجع السيد الحسيني السيستاني دام ظله ، لا يعتمد على قول الراغب وحده ، ويقول إنه غير دقيق ، فأكبرت دقته في العربية . فمن نقاط ضعف الراغب : أنه عاش حياته في أصفهان ، ولم يسافر إلى غير الري ، ولم يعايش العرب ويدقق في استعمالهم الكلام ، كما فعل غيره . ولذلك وقع في أخطاء ذريعة ، لأن العربية لم تتحول إلى لغته الأم أو لغته الخالة ! ونقصد بالحس اللغوي : مَلَكة الخبرة باللغة ، بحيث يُميز صاحبها أن هذه الكلمة تشبه ألفاظ العربية أو لا تشبهها ، وتستعمل عند أهل العربية بهذا المعنى أو لا تستعمل ، وتتضمن هذا البعد من المعنى أو لا تتضمنه ، وترتبط بتلك الكلمة أو ذلك المعنى أو لا ترتبط . . الخ . وسترى في الكتاب أنواع ذلك .