الشيخ علي الكوراني العاملي

698

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي

فإن يكن حملَ نجوتُ على هذا المعنى من أجل هذا البيت ، فليس في البيت حجة له ، وإنما أراد إني سارَرْتُهُ فَوَجَدْتُ من بَخَره ريحَ الكلب الميت . وكُنِّي عما يخرج من الإنسان بِالنَّجْوِ . وقيل : شرب دواءً فما أَنْجَاهُ أي ما أقامه . والإسْتِنْجَاءُ : تحرِّي إزالةِ النَّجْوِ ، أو طلب نَجْوَةٍ لإلقاء الأَذَى ، كقولهم تَغَوَّطَ : إذا طلب غائطاً من الأرض ، أو طلب نجوةً ، أي قِطْعَةَ مَدَرٍ لإزالة الأذى . كقولهم : اسْتَجْمَرَ إذا طلب جِمَاراً أي حجراً . والنَّجأة بالهمز : الإصابة بالعين . وفي الحديث : إدْفَعُوا نَجْأَةَ السَّائِلِ بِاللُّقْمَة . ملاحظات فسر الراغب نجا بانفصل من الشئ ، وهذا خطأ ، والصحيح أنها بمعنى الخلاص من شر كما قال الخليل « 6 / 186 » . ثم فسر الراغب عدداً من مفرداتها ، وفي بعضها إشكال ، ولم يصرح برجوعها إلى الانفصال . وجعلها ابن فارس أصلين « 5 / 397 » : « أحدهما على كشط وكشف ، والآخر على ستر وإخفاء » . لكن لا يمكن حصر فروعها بأصلين وثلاثة ، فهي أوسع من ذلك ، وتستعمل في معان متضادة . نَحَبَ النَّحْبُ : النَّذْر المحكوم بوجوبه يقال : قضى فلان نَحْبَهُ أي وَفَى بنذره . قال تعالى : فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ « الأحزاب : 23 » ويعبر بذلك عمن مات ، كقولهم : قضى أجله واستوفى أكله وقضى من الدنيا حاجته . والنَّحِيبُ : البكاء الذي معه صوت . والنُّحَابُ : السُّعَال . ملاحظات فسر الراغب وغيره النَّحْبَ بالنَّذْر ، وفي تفسير أهل البيت عليهم السلام يشمل الميثاق الذي أخذه الله على الناس ، فمن وفى به فقد قضى نحبه أي وفى بعهده ، وكأن النحب بمعنى السهم والواجب الذي عليه . ففي الكافي « 8 / 306 » : « قال رسول الله صلى الله عليه وآله : يا علي ، من أحبك ثم مات فقد قضى نحبه ، ومن أحبك ولم يمت فهو ينتظر » . ويشمل التعاهد على أمر كما في تفسير قوله تعالى : مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا الله عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً . أن علياً عليه السلام وعمه حمزة وأخاه جعفراً عليهم السلام ، تعاهدوا على بذل مهجهم دون رسول الله صلى الله عليه وآله فلما قتل حمزة وجعفر ، أنزل الله هذه الآية . نَحَتَ نَحَتَ الخَشَبَ والحَجَرَ ونحوهما من الأجسام الصَّلْبَة . قال تعالى : وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً فارِهِينَ « الشعراء : 149 » والنُّحَاتَةُ : ما يسقط من المَنْحُوتِ . والنَّحِيتَة : الطبيعة التي نُحِتَ عليها الإنسان ، كما أن الغريزة ما غُرِزَ عليها الإنسانُ . نَحَرَ النَّحْرُ : موضِع القِلَادةِ من الصَّدر . ونَحَرْتُهُ : أَصَبْتُ نَحْرَهُ ، ومنه : نَحْرُ البعير . وقيل في حرف عبد الله : فَنَحَرُوهَا وما كادوا يفعلون . وانْتَحَرُوا على كذا : تَقَاتَلُوا تشبيهاً بنَحْر البعير . ونَحْرَة الشَّهر ونَحِيرُهُ : أوله ، وقيل : آخر يوم من الشَّهر ، كأنه ينحر الذي قبله . وقوله : فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ « الكوثر : 2 » هو حثٌّ على مراعاة هذين الرُّكْنين ، وهما الصلاة ، ونَحْرُ الهَدْي ، وأنه لا بد من تعاطيهما ، فذلك واجب في كل دِين وفي كل مِلَّة . وقيل : أَمْرٌ بوَضْع اليد على النَّحْر . وقيل : حثٌّ على قتل النَّفس بقَمْع الشَّهوة . والنِّحْرِير : العالِمُ بالشئ والحاذِقُ به .