الشيخ علي الكوراني العاملي

673

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي

ومنه قيل : مَرَدَ فلانٌ عن القبائح ، ومَرَدَ عن المحاسن وعن الطاعة . قال تعالى : وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ « التوبة : 101 » أي ارتكسوا عن الخير وهم على النفاق . وقوله : مُمَرَّدٌ مِنْ قَوارِيرَ « النمل : 44 » أي مملس . من قولهم شجرةٌ مَرْدَاءُ إذا لم يكن عليها ورق ، وكأن المُمَرَّدَ إشارة إلى قول الشاعر : في مَجْدَلٍ شُيِّدَ بنيانُهُ * يَزِلُّ عنهُ ظَفَرُ الظَّافِرِ ومَارِدٌ : حصن معروف . وفي الأمثال : تَمرَّدَ ماردٌ وعَزَّ الأبلقُ ، قاله مَلِكٌ امتنع عليه هذان الحصنان . مَرَضَ الْمَرَضُ : الخروج عن الإعتدال الخاص بالإنسان ، وذلك ضربان : الأول : مَرَضٌ جسمي وهو المذكور في قوله تعالى : وَلاعَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ « النور : 61 » وَلا عَلَى الْمَرْضى « التوبة : 91 » . والثاني : عبارة عن الرذائل كالجهل ، والجبن ، والبخل ، والنفاق ، وغيرها من الرذائل الخلقية ، نحو قوله : فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَهُمُ الله مَرَضاً « البقرة : 10 » أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتابُوا « النور : 50 » وأما الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ « التوبة : 125 » وذلك نحو قوله : وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْياناً وَكُفْراً « المائدة : 64 » ويُشّبَّه النفاق والكفر ونحوهما من الرذائل بالمرض ، إما لكونها مانعة عن إدراك الفضائل كالمرض المانع للبدن عن التصرف الكامل ، وإما لكونها مانعة عن تحصيل الحياة الأخروية المذكورة في قوله : وَإن الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ « العنكبوت : 64 » وإما لميل النفس بها إلى الإعتقادات الرديئة ميل البدن المريض إلى الأشياء المضرة . ولكون هذه الأشياء متصوَّرة بصورة المرض قيل : دَوِيَ صدر فلان ، ونغل قلبه . وقال عليه الصلاة والسلام : وأي داء أدوأ من البخل ! ويقال : شمسٌ مريضةٌ : إذا لم تكن مضيئة لعارض عرض لها . وأمرض فلان في قوله : إذا عَرَّضَ . والتمريض : القيام على المريض ، وتحقيقه : إزالة المرض عن المريض ، كالتقذية في إزالة القذى عن العين . مَرَأَ يقال : مَرْءٌ ، ومَرْأَةٌ ، وامْرُؤٌ ، وامْرَأَةٌ . قال تعالى : إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ « النساء : 176 » وَكانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً « مريم : 5 » . والمُرُوءَةُ : كمال المرء ، كما أن الرُّجُولية كمال الرَّجل . والمَرِئ : رأس المعدة والكرش اللاصق بالحلقوم . ومَرُؤَ الطعامُ وأَمْرَأَ : إذا تخصص بالمرئ لموافقة الطبع ، قال تعالى : فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً « النساء : 4 » . مَرَى المِرْيَةُ : التردد في الأمر وهو أخص من الشك . قال تعالى : وَلا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ « الحج : 55 » فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِمَّا يَعْبُدُ هؤُلاءِ « هود : 109 » فَلا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقائِهِ « السجدة : 23 » أَلا إنهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقاءِ رَبِّهِمْ « فصلت : 54 » . والإمتراء والمُمَارَاة : المحاجة فيما فيه مرية . قال تعالى : قَوْلَ الْحق الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ « مريم : 34 » بِما كانُوا فِيهِ يَمْتَرُونَ « الحجر : 63 » أَفَتُمارُونَهُ عَلى ما يَرى « النجم : 12 » فَلا تُمارِ فِيهِمْ إِلَّا مِراءً ظاهِراً « الكهف : 22 » . وأصله من : مَرَيْتُ الناقةَ : إذا مسحت ضرعها للحلب . مَرْيَم مريم : اسم أعجمي ، اسم أم عيسى عليه السلام . مَزَنَ المُزْن : السحاب المضيئ ، والقطعة منه مُزْنَةٌ . قال تعالى : أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ « الواقعة : 69 » ويقال للهلال الذي يظهر من خلال السحاب : ابن مزنة ، وفلان يتمزن ، أي يتسخى ويتشبه بالمزن . ومزنت فلاناً : شبهته بالمزن . وقيل : المازن : بَيْضُ النمل .