الشيخ علي الكوراني العاملي

639

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي

والثاني : في الآخرة . فما في الدنيا فعلى ما نبه عليه بقوله : ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكلمَهُ الله الآية « الشورى : 51 » . وما في الآخرة ثوابٌ للمؤمنين وكرامة لهم ، تخفى علينا كيفيته : [ وَلا يُكَلِّمُهُمُ الله يَوْمَ الْقِيَامَةِ ] ونبه [ على ] أنه يحرم ذلك على الكافرين بقوله : إن الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ الله « آل عمران : 77 » . وقوله : يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ « النساء : 46 » جمع الكلمة ، وقيل : إنهم كانوا يبدلون الألفاظ ويغيرونها ، وقيل : إنه كان من جهة المعنى ، وهو حمله على غير ما قصد به واقتضاه ، وهذا أمثل القولين فإن اللفظ إذا تداولته الألسنة واشتهر يصعب تبديله . وقوله : وَقالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ لَوْلا يُكلمُنَا الله أَوْ تَأْتِينا . آيَةٌ « البقرة : 118 » أي لولا يكلمنا الله مواجهة وذلك نحو قوله : يَسْئَلُكَ أَهْلُ الْكِتابِ إلى قوله : أَرِنَا الله جَهْرَةً . « النساء : 153 » . ملاحظات فسر الراغب عدداً من آيات هذه المادة ، فذكر فيها أقوى الاحتمالات برأيه ، وبعض كلامه عليه إشكالات لا يتسع لها الكتاب . لكن لا بد من القول إن الكلمة في المصطلح القرآني تعني مشروعاً ربانياً له هدف ومجرى في حياة الناس . فقد استعملت في القرآن مقابل كلمة الذين كفروا ، التي هي مشروع طغيان وضلالٍ له هدف ومجرى في حياة الناس . قال تعالى : وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ الله هِيَ الْعُلْيَا . كما أن كلمة الله تعالى متنوعة ، فمنها خطط ، ومنها قوانين ، ومنها أشخاص ، وأمور . وقد وردت في بضع وعشرين آية ، وورد جمَعْهُاَ كلمات في بضع عشرة آية . وكلمته مضافةً إلى ضمير الغائب مرة ، وكلمتنا مضافة إلى ضمير الجمع مرة . وبهذا يسهل فهم قوله تعالى : فَتَلَقَّىءادَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ . وقد ذكر فيها الراغب احتمالين وكلاهما دعاء ، والدعاء لا يصح أن يكون كلمة الله . على أن الدعاء الذي نقله عن الحسن البصري حذف بقيته ! فقد رواه السيوطي في الدر المنثور « 1 / 60 » قال : « أخرج ابن النجار عن ابن عباس قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وآله عن الكلمات التي تلقاها آدم من ربه فتاب عليه . قال سأل بحق محمدٍ وعليٍّ وفاطمةَ والحسنِ والحسينِ إلا تبت عليَّ فتاب عليه » . وروى نحوه عن مسند الفردوس ، وفيه شبيه بدعاء الحسن البصري ! والنبي وآله صلى الله عليه وآله يصح أن يكونوا كلمات تُتلقى ويدعى بحقها ، أو يكون تلقيها والإيمان بها موجباً للتوبة . فهم خير الخلق وأعظم كلمات الله على الإطلاق . كَلَّا كَلَّا : ردعٌ وزجر وإبطال لقول القائل ، وذلك نقيض إي في الإثبات . قال تعالى : أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ . إلى قوله كلا « مريم : 77 » . وقال تعالى : لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ كلا « المؤمنون : 100 » إلى غير ذلك من الآيات . وقال : كلا لما يَقْضِ ما أَمَرَهُ . « عبس : 23 » . ملاحظات أصل كَلَّا في العربية للردع وإبطال قول موجود أو مقدر . لكنها استعملت في القرآن بأوسع من ذلك ، قال تعالى : كَلاسَنَكْتُبُ مَا يَقُولُ . قُلْ أَرُونِىَ الَّذِينَ أَلْحَقْتُمْ بِهِ شُرَكَاءَ كَلا بَلْ هُوَ الله . . كَلا بَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ . كَلا سَيَعْلَمُونَ . كَلا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ . كَلا إِنَّ الآنْسَانَ لَيَطْغَى . فهي أشبه بالإستناف مع رد التصور المخالف . كَلَأ الْكَلَاءَةُ : حفظ الشئ وتبقيته ، يقال : كَلَأَكَ الله ، وبلغ