الشيخ علي الكوراني العاملي
636
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي
والكلالَةُ : اسم لما عدا الولد والوالد من الورثة ، وقال ابن عباس : هو اسم لمن عدا الولد ، وروي إن النبي صلى الله عليه وآله سئل عن الكَلَالَةِ فقال : من مات وليس له ولد ولا والد فجعله إسماً للميت ، وكلا القولين صحيح ، فإن الكَلَالَةَ مصدر يجمع الوارث والموروث جميعاً . وتسميتها بذلك إما لأن النسب كل عن اللحوق به ، أو لأنه قد لحق به بالعرض من أحد طرفيه . وذلك لأن الانتساب ضربان ، أحدهما : بالعمق كنسبة الأب والابن . والثاني : بالعرض كنسبة الأخ والعم ، قال قطرب : الكَلَالَةُ : اسم لما عدا الأبوين والأخ ، وليس بشئ ، وقال بعضهم : هو اسم لكل وارث ، كقول الشاعر : والمرءُ يبخل في الحقوقِ وللكلالةِ ما يُسِيمُ من أسام الإبل إذا أخرجها للمرعى ، ولم يقصد الشاعر ما ظنه هذا ، وإنما خص الكلالة ليزهد الإنسان في جمع المال ، لأن ترك المال لهم أشد من تركه للأولاد ، وتنبيهاً [ على ] أن من خلفت له المال فجار مجرى الكلالة ، وذلك كقولك : ما تجمعه فهو للعدو ، وتقول العرب : لم يرث فلان كذا كَلَالَةً ، لمن تخصص بشئ قد كان لأبيه ، قال الشاعر : ورثتم قناةَ الملك غَيْرَ كلالةٍ عن ابنيْ مُنَافٍ عَبْدِ شَمْسٍ وَهَاشِمِ والإِكْلِيلُ : سمي بذلك لإطافته بالرأس ، يقال : كَلَّ الرجل في مشيته كَلَالا ، والسيف عن ضريبته كُلُولاً وكلةً ، واللسان عن الكلام كذلك . وأَكَلَّ فلان : كَلَّتْ راحلتُهُ . والْكَلْكَلُ : الصدر . ملاحظات يُضرب المثل بمن يَرث كلالةً ، أي لقرابته البعيدة مقابل من يرث عن نسب قريب . وقد ذكر الله الكلالة في القرآن مرتين ، قال تعالى : يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ الله يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ إِنِ امْرُؤٌا هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ . وقال تعالى : وَإِنْ كَأن رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ . وقيل إن الكلالة ما عدا الأبوين والأولاد ، وتحير فيها عمر بن الخطاب كل عمره وألَّفَ فيها كتاباً ثم مزقه ، وخطب في المسلمين قبل وفاته وأوصاهم أن يحلوها ! قال في مجمع البحرين « 5 / 464 » : « الكلالة : قيل هم الوارثون الذين ليس فيهم ولد ولا والد ، فهو واقع على الميت وعلى الوارث بهذا الشرط . وهي في الأصل مصدر بمعنى الكَلّ وهو الإعياء في التكلم ونقصان القوة ، واستعيرت للقرابة من غير جهة الولد والوالد لضعفها بالنسبة إلى القرابة من جهتهما . وقال الشهيد الثاني رحمه الله : سميَ الإخوة كلالة من الكَل وهو الثقل ، لكونهم ثقلاً على الرجل لقيامه بمصالحهم مع عدم التولد الذي يوجب مزيد الإقبال والخفة على النفس . قوله تعالى : كَلٌّ عَلَى مَوْلَاهُ ، أي ثقلٌ على وليه وقرابته . وفي الحديث ملعون من ألقى كله على الناس » . كَلَبَ الكَلْبُ : الحيوان النبَّاح ، والأنثى كَلْبَةٌ ، والجمع أَكْلُبٌ وكِلَابٌ ، وقد يقال للجمع كَلِيبٌ . قال تعالى : كَمَثَلِ الْكَلْبِ « الأعراف : 176 » قال : وَكَلْبُهُمْ باسِطٌ ذِراعَيْهِ بِالْوَصِيدِ « الكهف : 18 » . وعنه اشتق الكَلَب للحرص ، ومنه يقال : هو أحرص من كلب . ورجلٌ كِلبٌ : شديد الحرص . وكَلْبٌ كَلِبٌ ، أي مجنون يَكْلَبُ بلحوم الناس فيأخذه شبه جنون ، ومن عَقْرِهِ كُلِبَ . أي يأخذه داء ، فيقال : رجل كَلِبٌ ، وقوم كَلْبَى . قال الشاعر : دِمَاؤُهُمُ منَ الكَلَبِ الشِّفَاءُ وقد يصيب الكَلَبُ البعيرَ ، ويقال : أَكْلَبَ الرجل : أصاب