الشيخ علي الكوراني العاملي

634

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي

والكِفْلُ : الكفيل ، قال : يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ « الحديد : 28 » أي كفيلين من نعمته في الدنيا والآخرة ، وهما المرغوب إلى الله تعالى فيهما بقوله : رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً « البقرة : 201 » . وقيل : لم يعن بقوله : كِفْلَيْنِ أي نعمتين اثنتين بل أراد النعمة المتوالية المتكفلة بكفايته ، ويكون تثنيته على حد ما ذكرنا في قولهم : لبيك وسعديك . وأما قوله : مَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً حَسَنَةً إلى قوله : يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْها « النساء : 85 » فإن الكِفْلَ هاهنا ليس بمعنى الأول ، بل هو مستعار من الْكِفْلِ وهو الشئ الردئ ، واشتقاقه من الكِفْل وهو أن الكفل لما كان مركباً ينبو براكبه صار متعارفاً في كل شدة كالسِّيسَاء : وهو العظم الناتئ من ظهر الحمار ، فيقال : لأحملنك على الكفل ، وعلى السِّيساء ، ولأركبنك الحسرى الرذايا ، قال الشاعر : وحملناهمْ على صَعْبَةٍ زَوْرَاءَ يعلونها بغيرِ وِطَاءِ ومعنى الآية : من ينضم إلى غيره معيناً له في فعلة حسنة ، يكون له منها نصيب ، ومن ينضم إلى غيره معيناً له في فعلة سيئة يناله منها شدة . وقيل الْكِفْلُ : الْكَفِيلُ ، ونبه [ على ] أن من تحرى شراً فله من فعله كفيل يسأله ، كما قيل : من ظلم فقد أقام كفيلاً بظلمه ، تنبيهاً [ على ] أنه لا يمكنه التخلص من عقوبته . ملاحظات 1 . يستعمل الكِفْل لكِفْل الدابة وهو جانبا عجزها ، وللكفيل بمعنى الضامن . وهما معنيان مختلفان لا ربط بينهما . وجعل الراغب كفل الدابة أصلاً لقوله تعالى : كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ ، وهو خطأ ، واستعمل تضمن بمعنى ضمن ، وهو خطأ . وقد استعمل القرآن الكفالة للضمان في ثمان آيات ، واسم ذي الكفل النبي عليه السلام مرتين . 2 . قال تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا الله وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ . « الحديد : 28 » . ومعنى كفلين : ضِعفين ، وفي تفسير القمي « 2 / 352 » : « نصيبين من رحمته ، أحدهما أن لا يدخله النار ، والثانية أن يدخله الجنة » . وفي المحاسن للبرقي « 1 / 56 » : « قال رسول الله صلى الله عليه وآله : من قَمَّ مسجداً كتب الله له عتق رقبة ، ومن أخرج منه ما يقذى عيناً كتب الله له كفلين من رحمته » . 3 . أغرب الراغب في تفسير قوله تعالى : وَمَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْهَا . فقال إن الكفل هنا مشتق من كفل الدابة ، ومعناه فقرات ظهرها القريبة من عجزها ، حيث يصعب الركوب عليها . وهو خطأ ، لأن كفل الدابة جانبا فخذيها من خارج ، وقد سمعت رجلاً يقول : ضع يدك على كِفلها ، أي ظاهر فخذها ، يقصد اكتناز لحمها . ولعله لاكتنازه سمي كِفلاً . أما فقرات الظهر فتسمى في العربية : السِّيساء . « الصحاح : 3 / 939 » . نعم ، قد يربط العرب ثوباً بسنام البعير ويسدلونه على كفله ليتمكن الرجل الثاني من الركوب على عجزه ، ويسمى ذلك الثوب الكفل لا نسداله على الكفل . ولا علاقة لكفل الدابة بكفل الكفيل الضامن . 4 . قال الخليل « 5 / 373 » : « الكِفْل : رِدف العجز ، وإنها لعجزاء الكفل ، والجميع أكفال ، لايشتق منه فعل ولا نعت ، لا يقال : كفلاء ، كما يقال : عجزاء . والكفل : النصيب ، والكفل : شئ مستدير يتخذ من خرق أو غير ذلك ، يوضع على سنام البعير ، تقول : اكتفل الرجل بكفل من كذا ، أو من ثوبه . والكفل من الأجر ومن الإثم : الضِّعف ، قال الله عز وجل :