الشيخ علي الكوراني العاملي

632

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي

شكر الله عليه . قال : مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ « الروم : 44 » يدل على ذلك مقابلته بقوله : وَمَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ « الروم : 44 » وقال : وَأَكْثَرُهُمُ الْكافِرُونَ « النحل : 83 » وقوله : وَلا تَكُونُوا أول كافِرٍ بِهِ « البقرة : 41 » أي لا تكونوا أئمة في الكفر فيقتدى بكم . وقوله : وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ « النور : 55 » عني بالكافر الساتر للحق ، فلذلك جعله فاسقاً ، ومعلوم أن الكفر المطلق هو أعم من الفسق ، ومعناه : من جحد حق الله فقد فسق عن أمر ربه بظلمه . ولما جعل كل فعل محمودٍ من الإيمان جعل كل فعل مذمومٍ من الكفر . وقال في السحر : وَمَا كَفَرَ سُلَيْمانُ وَلكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ « البقرة : 102 » . وقوله : الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا ، إلى قوله : كل كَفَّارٍ أَثِيمٍ « البقرة : 275 » . وقال : وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ إلى قوله : وَمَنْ كَفَرَ فَإن الله غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ « آل عمران : 97 » . والكَفُورُ : المبالغ في كفران النعمة ، وقوله : إن الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ « الزخرف : 15 » وقال : ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا وَهَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ « سبأ : 17 » . إن قيل : كيف وصف الإنسان هاهنا بالكفور ، ولم يرض بذلك حتى أدخل عليه إن واللام ، وكل ذلك تأكيد ، وقال في موضع وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ « الحجرات : 7 » فقوله : إن الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ « الزخرف : 15 » تنبيهٌ على ما ينطوي عليه الإنسان من كفران النعمة ، وقلة ما يقوم بأداء الشكر ، وعلى هذا قوله : قُتِلَ الْإِنْسانُ ما أَكْفَرَهُ « عبس : 17 » ولذلك قال : وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ « سبأ : 13 » . وقوله : إنا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إما شاكِراً وإما كَفُوراً « الإنسان : 3 » تنبيه [ على ] أنه عرفه الطريقين كما قال : وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ « البلد : 10 » فمن سالك سبيل الشكر ، ومن سالك سبيل الكفر ، وقوله : وَكانَ الشَّيْطانُ لِرَبِّهِ كَفُوراً « الإسراء : 27 » فمن الكفر ، ونبَّهَ بقوله : كانَ [ على ] أنه لم يزل منذ وجد منطوياً على الكفر . والْكَفَّارُ : أبلغ من الكفور لقوله : كل كَفَّارٍ عَنِيدٍ « ق : 24 » وقال : والله لا يُحِبُّ كل كَفَّارٍ أَثِيمٍ « البقرة : 276 » إن الله لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كاذِبٌ كَفَّارٌ « الزمر : 3 » إِلَّا فاجِراً كَفَّاراً « نوح : 27 » . وقد أجري الكفار مجرى الكفور في قوله : إن الْإِنْسانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ « إبراهيم : 34 » . والكُفَّارُ : في جمع الكافر المضاد للإيمان أكثر استعمالاً كقوله : أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ « الفتح : 29 » وقوله : لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ « الفتح : 29 » . والكَفَرَةُ : في جمع كافر النعمة أشد استعمالاً ، وفي قوله : أُولئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ « عبس : 42 » ألا ترى أنه وصف الكفرة بالفجرة . والفجرة قد يقال للفساق من المسلمين . وقوله : جَزاءً لِمَنْ كانَ كُفِرَ « القمر : 14 » أي من الأنبياء ومن يجري مجراهم ممن بذلوا النصح في أمر الله فلم يقبل منهم . وقوله : إن الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا « النساء : 137 » قيل عنى بقوله إنهم آمنوا بموسى ثم كفروا بمن بعده ، والنصارى آمنوا بعيسى ثم كفروا بمن بعده . وقيل : آمنوا بموسى ثم كفروا بموسى إذ لم يؤمنوا بغيره . وقيل : هو ما قال : وَقالَتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ آمِنُوا بِالَّذِي إلى قوله : وَاكْفُرُوا آخِرَهُ « آل عمران : 72 » ولم يرد أنهم آمنوا مرتين وكفروا مرتين بل ذلك إشارة إلى أحوال كثيرة . وقيل : كما يصعد الإنسان في الفضائل في ثلاث درجات ينعكس في الرّذائل في ثلاث درجات . والآية إشارة إلى ذلك ، وقد بينته في كتاب الذريعة إلى مكارم الشريعة . ويقال : كَفَرَ فلانٌ : إذا اعتقد الكفر ، ويقال ذلك إذا أظهر الكفر وإن لم يعتقد ، ولذلك قال : مَنْ كَفَرَ بِالله مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ « النحل : 106 » .