الشيخ علي الكوراني العاملي
62
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي
أسَرَ الأسْر : الشدُّ بالقيد من قولهم أسَرْتُ القَتَب ، وسمي الأسير بذلك ، ثم قيل لكل مأخوذ ومقيد وإن لم يكن مشدوداً ذلك . وقيل في جمعه أُسَارى وأَسَارى وأسْرى . وقال : وَيَتِيماً وَأَسِيراً . ويتجوز به فيقال أنا أسير نعمتك . وأسرة الرجل : من يتقوى به . قال تعالى : وَشَدَدْنا أَسْرَهُمْ . « الإنسان : 28 » إشارة إلى حكمته تعالى في تراكيب الإنسان ، المأمور بتأملها وتدبرها في قوله تعالى : وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ « الذاريات : 21 » . يقال : أراد الخلق ، ويقال : بل أراد مجرى ما يخرج من السبيلين . والأَسْر : احتباس البول ورجل مَأْسُور : أصابه أسرٌ ، كأنه سد منفذ بوله . والأسر في البول كالحصر في الغائط . ملاحظات 1 . استعمل القرآن لفظ الأسير : وَيُطْعِمُونَ الطعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا . والأسارى : وَإِنْ يَاتُوكُمْ أُسَارَى تُفَادُوهُمْ . والمضارع من أسر : فَرِيقاً تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقاً . 2 . لا يصح القول بأن شددنا أسرهم مأخوذ من الأسير وأسر البول . فالأسر هنا بمعنى الخلق ، قال ابن منظور : 4 / 19 : « الأسر : في كلام العرب : الخلق . قال الفراء : أسْرُ فلان أحسن الأسر أي أحسن الخلق ، وأسره الله أي خلقه ، وهذا الشئ لك بأسره أي بقده ، يعني كما يقال برمته » . والعين : 7 / 32 ، وإصلاح المنطق / 185 . فالمعنى شددنا خلقهم وبناءهم ، شبيهاً بقولك شددنا أزرهم . وقد ساوى الراغب بين القولين فقال : « وشَدَدْنَا أَسْرَهُمْ ، يقال أراد الخلق ، ويقال بل أراد مجرى ما يخرج من السبيلين » . وكان رجح الثاني ! أسَنَ يقال أسِنَ الماءُ يَأْسَنُ ، وأسن يأسن : إذا تغير ريحه تغيراً منكراً . وماءٌ آسن . قال تعالى : مِنْ ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ . « محمد : 15 » . وأَسِنَ الرجل : مرض . من أسن الماء ، إذا غشيَ عليه . قال الشاعر : يَمِيدُ في الرُّمْحِ مَيْدَ المائحِ الأسِنِ وقيل تأسن الرجل : إذا اعتل ، تشبيهاً به . ملاحظات أَسِنَ الماء : تغير طَعمه « العين : 7 / 307 » ولا يشترط فيه شدة التغير ولا تغير رائحته . ومعنى قوله تعالى : فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُه : أن ماءها ولبنها لا يقبل التغير ذاتاً ، كما قال الله تعالى لعزير عليه السلام : فَأنظر إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ . أسَوَ الأسوة : كالقدوة ، والقدوة هي الحالة التي يكون الإنسان عليها في اتباع غيره ، إن حَسَناً وإن قبيحاً ، وإن سارَّاً وإن ضارَّاً ، ولهذا قال تعالى : لَقَدْ كَأن لَكُمْ فِي رَسُولِ الله أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ، فوصفها بالحسنة ، ويقال تأسيت به . والأسى : الحزن ، وحقيقته إتْباع الفائت بالغم ، يقال : أسَيْتُ عليه أسَىً وأسيت له . قال تعالى : فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ . « المائدة : 68 » وقال الشاعر : أَسِيتُ لأخوالي ربيعة وأصله من الواو ، لقولهم : رجل أسوان ، أي حزين . والأَسْوُ : إصلاح الجرح ، وأصله إزالة الأسى نحو : كربت النخل : أزلت الكرب عنه ، وقد أسوْته أسْوُوهُ أسْوَاً . والآسي : طبيب الجرح جمعه أُساة وإِساة . والمجروح مَأسِيٌّ وأسِيٌّ مَعاً . ويقال أسَيْتُ بين القوم أي أصلحت وآسيت ، قال الشاعر : آسَى أخَاه بنفسه . وقال آخر : فآسى وآدَاه فكان كمَنْ جَنَى . وآسي : هو