الشيخ علي الكوراني العاملي
619
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي
والتكْبِيرُ : يقال لذلك ، ولتعظيم الله تعالى بقولهم : الله أَكْبَرُ ، ولعبادته واستشعار تعظيمه ، وعلى ذلك : وَلِتُكَبِّرُوا الله عَلى ما هَداكُمْ « البقرة : 185 » وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً « الإسراء : 111 » وقوله : لَخَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ « غافر : 57 » فهي إشارة إلى ما خصهما الله تعالى به من عجائب صنعه ، وحكمته التي لا يعلمها إلا قليل ممن وصفهم بقوله : وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ « آل عمران : 191 » فأما عظم جثتهما فأكثرهم يعلمونه . وقوله : يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرى « الدخان : 16 » فتنبيه [ على ] أن كل ما ينال الكافر من العذاب قبل ذلك في الدنيا وفي البرزخ صغير في جنب عذاب ذلك اليوم . والْكُبَارُ : أبلغ من الْكَبِيرُ . والْكُبَّارُ : أبلغ من ذلك . قال تعالى : وَمَكَرُوا مَكْراً كُبَّاراً « نوح : 22 » . كَتَبَ الْكَتْبُ : ضمُّ أديم إلى أديم بالخياطة ، يقال : كَتَبْتُ السقاء ، وكَتَبْتُ البَغْلةَ : جمعت بين شفريها بحلقة . وفي التعارف ضم الحروف بعضها إلى بعض بالخط ، وقد يقال ذلك للمضموم بعضها إلى بعض باللفظ . فالأصل في الْكِتَابَةِ : النظم بالخط لكن يستعار كل واحد للآخر ، ولهذا سمي كلام الله وإن لم يُكْتَبْ كِتَاباً كقوله : ألم ذلِكَ الْكِتابُ « البقرة : 1 » وقوله : قالَ إني عَبْدُ الله آتانِيَ الْكِتابَ « مريم : 30 » . والكِتاب : في الأصل مصدر ، ثم سمي المكتوب فيه كتاباً . والْكِتَابُ : في الأصل اسم للصحيفة مع المكتوب فيه ، وفي قوله : يَسْئَلُكَ أَهْلُ الْكِتابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتاباً مِنَ السَّماءِ « النساء : 153 » فإنه يعني صحيفة فيها كِتَابَةٌ ، ولهذا قال : وَلَوْ نَزَّلْنا عَلَيْكَ كِتاباً فِي قِرْطاسٍ . الآية . « الأنعام : 7 » . ويعبر عن الإثبات والتقدير والإيجاب والفرض والعزم ، بِالْكِتَابَةِ ، ووجه ذلك أن الشئ يراد ، ثم يقال ، ثم يُكْتَبُ . فالإرادة مبدأ والكِتَابَةُ منتهى . ثم يعبر عن المراد الذي هو المبدأ إذا أريد توكيده بالكتابة التي هي المنتهى ، قال : كَتَبَ الله لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي « المجادلة : 21 » وقال تعالى : قُلْ لَنْ يُصِيبَنا إِلَّا ما كَتَبَ الله لَنا « التوبة : 51 » لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ « آل عمران : 154 » . وقال : وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ الله « الأنفال : 75 » أي في حكمه . وقوله : وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها إن النَّفْسَ بِالنَّفْسِ « المائدة : 45 » أي أوجبنا وفرضنا . وكذلك قوله : كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ « البقرة : 180 » . وقوله : كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ « البقرة : 183 » لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتالَ « النساء : 77 » ماكَتَبْناها عَلَيْهِمْ « الحديد : 27 » لَوْلا أَنْ كَتَبَ الله عَلَيْهِمُ الْجَلاءَ « الحشر : 3 » أي لولا أن أوجب الله عليهم الإخلاء لديارهم . ويُعَبَّر بالكتابة عن القضاء الممضى ، وما يصير في حكم الممضى ، وعلى هذا حمل قوله : بَلى وَرُسُلُنا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ « الزخرف : 80 » قيل ذلك مثل قوله : يَمْحُوا الله ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ « الرعد : 39 » وقوله : أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ « المجادلة : 22 » فإشارة منه إلى أنهم بخلاف من وصفهم بقوله : وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا « الكهف : 28 » لأن معنى أغفلنا من قولهم : أغفلت الكتاب : إذا جعلته خالياً من الكتابة ومن الإعجام . وقوله : فَلا كُفْرانَ لِسَعْيِهِ وَإنا لَهُ كاتِبُونَ « الأنبياء : 94 » فإشارة إلى أن ذلك مثبتٌ له ومجازىً به . وقوله : فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ « آل عمران : 53 » أي اجعلنا في زمرتهم إشارة إلى قوله : فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ الله عَلَيْهِمْ . . الآية « النساء : 69 » .