الشيخ علي الكوراني العاملي

599

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي

ومن الفعل الإلهي قوله : والله يَقْضِي بِالْحق وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَقْضُونَ بِشَئ « غافر : 20 » وقوله : فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ « فصلت : 12 » إشارةٌ إلى إيجاده الإبداعيّ والفراغ منه نحو : بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ « البقرة : 117 » . وقوله : وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ « الشورى : 14 » أي لفُصِلَ . ومن القول البشري نحو : قضى الحاكم بكذا ، فإن حكم الحاكم يكون بالقول . ومن الفعل البشري : فَإِذا قَضَيْتُمْ مَناسِكَكُمْ « البقرة : 200 » ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ « الحج : 29 » وقال تعالى : قالَ ذلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلا عُدْوانَ عَلَيَ « القصص : 28 » وقال : فَلما قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً « الأحزاب : 37 » وقال : ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلا تُنْظِرُونِ « يونس : 71 » أي إفرغوا من أمركم . وقوله : فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ « طه : 72 » إنما تَقْضِي هذِهِ الْحَياةَ الدُّنْيا « طه : 72 » وقول الشاعر : قَضَيْتُ أموراً ثمّ غادرتُ بعدَهَا يحتمل القَضَاءَ بالقول والفعل جميعاً . ويعبر عن الموت بالقضاء ، فيقال : فلان قَضَى نحبه ، كأنه فصل أمره المختص به من دنياه . وقوله : فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ « الأحزاب : 23 » قيل : قَضَى نذره ، لأنه كان قد ألزم نفسه أن لا ينكل عن العدى أو يقتل ، وقيل : معناه منهم من مات ، وقال تعالى : ثُمَّ قَضى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ « الأنعام : 2 » قيل : عني بالأول أجل الحياة وبالثاني أجل البعث . وقال : يا لَيْتَها كانَتِ الْقاضِيَةَ « الحاقة : 27 » وقال : وَنادَوْا يا مالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ « الزخرف : 77 » وذلك كناية عن الموت . وقال : فَلما قَضَيْنا عَلَيْهِ الْمَوْتَ ما دَلَّهُمْ عَلى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ « سبأ : 14 » وقَضَى الدَّيْن : فصل الأمر فيه برده . والإقتِضَاءُ : المطالبة بقضائه ، ومنه قولهم : هذا يَقْضِي كذا ، وقوله : لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ « يونس : 11 » أي فرغ من أجلهم ومدتهم المضروبة للحياة . والقَضَاءُ من الله تعالى أخص من القَدَر لأنه الفصل بين التقدير ، فالقَدَر هو التقدير ، والقضاء هو الفصل والقطع . وقد ذكر بعض العلماء أن القدَر بمنزلة المُعَد للكيل ، والقضاء بمنزلة الكيل ، وهذا كما قال أبو عبيدة لعمر رضي الله عنهما لما أراد الفرار من الطاعون بالشام : أتفرُّ من القضاء ؟ قال : أفرُّ من قضاء الله إلى قدر الله ، تنبيهاً [ على ] أن القدر ما لم يكن قضاء فمرجو أن يدفعه الله ، فإذا قضى فلا مدفع له . ويشهد لذلك قوله : وَكانَ أَمْراً مَقْضِيًّا « مريم : 21 » وقوله : كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا « مريم : 71 » وَقُضِيَ الْأَمْرُ « البقرة : 210 » أي فُصِل ، تنبيهاً [ على ] أنه صار بحيث لا يمكن تلافيه . وقوله : إِذا قَضى أَمْراً « آل عمران : 47 » . وكل قول مقطوع به من قولك : هو كذا أوليس بكذا يقال له : قَضِيَّةٌ ، ومن هذا يقال : قضية صادقة وقضية كاذبة . وإياها عنى من قال : التجربة خطر ، والقَضَاءُ عسر ، أي الحكم بالشئ أنه كذا وليس بكذا أمر صعب ، وقال عليه الصلاة والسلام : عليٌّ أَقْضَاكُمْ . ملاحظات 1 . كلام الراغب في قضاء الله تعالى بقوله أو فعله ضعيفٌ ، وتقسيماته عليها إشكالات . وهو بحث كلامي وليس لغوياً . ولا بد من الرجوع في معنى القضاء والقدر والفعاليات الإلهية في الكون ، إلى الكتاب والسنة ، وتقدم في القدر قول الإمام الكاظم عليه السلام : « لا يكون شئ في السماوات ولا