الشيخ علي الكوراني العاملي

593

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي

بين الشيئين . وقَرْنُ الشاة والبقرة ، والقَرْنُ : عِظَمُ القرن ، وكبشٌ أَقْرَنُ ، وشاة قَرْنَاءُ . وسمي عَفَلُ المرأة قَرْناً تشبيهاً بالقرن في الهيئة ، وتأذي عضو الرجل عند مباضعتها به ، كالتأذي بالقرن . وقَرْنُ الجبل : الناتئ منه . وقَرْنُ المرأة : ذؤابتها . وقَرْنُ المرآة : حافتها . وقَرْنُ الفلاة : حرفها . وقَرْنُ الشمس ، وقَرْنُ الشيطان ، كل ذلك تشبيهاً بالقرن . وذو الْقَرْنَيْنِ : معروف ، وقوله عليه الصلاة والسلام لعليّ رضي الله عنه : إن لك بيتاً في الجنة وإنك لذو قرنيها ، يعني : ذو قرني الأمة . أي أنت فيهم كذي القرنين . ملاحظات روى الجميع حديث تشبيه النبي صلى الله عليه وآله علياً عليه السلام بذي القرنين ، كالإيقاظ / 145 ، والدر المنثور : 4 / 241 ، وفتح القدير : 3 / 309 ، وغريب الحديث لابن سلام : 3 / 80 ، ومعناه : أنك مثله تدعوهم وتجاهدهم على تنزيل القرآن ، فيضربونك على قرنك ، وهي ضربة عمرو بن ود . ثم تجاهدهم على تأويله فيضربونك على قرنك ، وهي ضربة ابن ملجم . قَرَأَ قَرَأَتِ المرأة : رأت الدم ، وأَقْرَأَتْ : صارت ذات قُرْءٍ ، وقَرَأْتُ الجاريةَ : استبرأتُها بالقُرء . والقُرْءُ في الحقيقة : اسم للدخول في الحيض عن طهر . ولما كان إسماً جامعاً للأمرين الطهر والحيض المتعقب له ، أطلق على كل واحد منهما ، لأن كل اسم موضوع لمعنيين معاً يطلق على كل واحد منهما إذا انفرد ، كالمائدة للخوان وللطعام . ثم قد يسمى كل واحد منهما بانفراده به . وليس القُرْءُ إسماً للطهر مجرداً ، ولا للحيض مجرداً ، بدلالة أن الطاهر التي لم تَرَ أثَرَ الدم لا يقال لها : ذات قُرء ، وكذا الحائض التي استمر بها الدم والنفساء لا يقال لها ذلك . وقوله : يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ « البقرة : 228 » أي ثلاثة دخول من الطهر في الحيض . وقوله عليه الصلاة والسلام : أقعدي عن الصلاة أيام أَقْرَائِكَ ، أي أيام حيضك ، فإنما هو كقول القائل : إفعل كذا أيام ورود فلان ، ووروده إنما يكون في ساعة وإن كان ينسب إلى الأيام . وقول أهل اللغة : إن القُرْءَ من قَرَأَ ، أي جَمَعَ ، فإنهم اعتبروا الجمع بين زمن الطهر وزمن الحيض حسبما ذكرت لاجتماع الدم في الرحم . والقِرَاءَةُ : ضم الحروف والكلمات بعضها إلى بعض في الترتيل ، وليس يقال ذلك لكل جمع . لا يقال قرأت القوم إذا جمعتهم . ويدل على ذلك أنه لا يقال للحرف الواحد إذا تفوه به قراءة . والْقُرْآنُ : في الأصل مصدر ، نحو : كفرقان ورُجحان ، قال تعالى : إن عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ « القيامة : 17 » قال ابن عباس : إذا جمعناه وأثبتناه في صدرك فاعمل به . وقد خُصَّ بالكتاب المنزل على محمد عليه السلام فصار له كالعلم ، كما أن التوراة لما أنزل على موسى ، والإنجيل على عيسى صلى الله عليهما وسلم . قال بعض العلماء : تسمية هذا الكتاب قُرْآناً من بين كتب الله ، لكونه جامعاً لثمرة كتبه ، بل لجمعه ثمرة جميع العلوم ، كما أشار تعالى إليه بقوله : وَتَفْصِيلَ كل شَئ « يوسف : 111 » وقوله : تِبْياناً لِكل شَئ « النحل : 89 » قُرْآناً عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ « الزمر : 28 » وَقُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ « الإسراء : 106 » فِي هذَا الْقُرْآنِ « الروم : 58 » . وَقُرْآنَ الْفَجْرِ « الإسراء : 78 » أي قراءته ، لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ « الواقعة : 77 » وأقرأت فلاناً كذا . قال : سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى « الأعلى : 6 » وتَقَرَّأْتُ : تفهمت ، وقَارَأْتُهُ : دارسته . ملاحظات معنى القرآن : أنه الكتاب الذي قرأه جبرئيل على