الشيخ علي الكوراني العاملي
589
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي
قيل : وقَدَّمْتُ إليه بكذا : إذا أمرته قبل وقت الحاجة إلى فعله ، وقبل أن يدهمه الأمر والناس . وقَدَّمْتُ به : أعلمته قبل وقت الحاجة إلى أن يعمله ، ومنه : وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ . وقُدَّامُ : بإزاء خَلْفُ ، وتصغيره قُدَيْدِمَةٌ ، وركب فلان مَقَادِيمَهُ ، إذا مرَّ على وجهه . وقَادِمَةُ الرحل ، وقادمة الأطباء ، وقادمة الجناح ، ومُقَدِّمَةُ الجيش ، والْقَدُومُ . كل ذلك يعتبر فيه معنى التقدم . قَذَفَ الْقَذْفُ : الرمي البعيد ، ولاعتبار البعد فيه قيل : منزل قَذَفٌ وقَذِيفٌ ، وبلدة قَذُوفٌ : بعيدة . وقوله : فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِ « طه : 39 » أي إطرحيه فيه . وقال : وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ « الأحزاب : 26 » بَلْ نَقْذِفُ بِالْحق عَلَى الْباطِلِ « الأنبياء : 18 » يَقْذِفُ بِالْحق عَلَّامُ الْغُيُوبِ « سبأ : 48 » وَيُقْذَفُونَ مِنْ كل جانِبٍ دُحُوراً « الصافات : 8 » . واستعير القَذْفُ للشتم والعيب ، كما استعير الرمي . ملاحظات لا يدل القذف على البعد بالضرورة ، بل على دفع المقذوف . وقد يكون إلى مكان بعيد أو قريب . قَرَّ قَرَّ في مكانه يَقِرُّ قَرَاراً : إذا ثبت ثبوتاً جامداً ، وأصله من القُرِّ وهو البرد ، وهو يقتضي السكون ، والحر يقتضي الحركة . وقرئ : وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ « الأحزاب : 33 » قيل : أصله أَقْرِرْنَ فحذف إحدى الراءين تخفيفاً نحو : فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ « الواقعة : 65 » أي ظللتم . قال تعالى : جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَراراً « غافر : 64 » أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَراراً « النمل : 61 » أي مستقراً . وقال في صفة الجنة : ذاتِ قَرارٍ وَمَعِينٍ ، وفي صفة النار قال : فَبِئْسَ الْقَرارُ « ص : 60 » . وقوله : اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ ما لَها مِنْ قَرارٍ « إبراهيم : 26 » أي ثبات ، وقال الشاعر : ولا قَرَارَ عَلَى زَأْرٍ منَ الأَسَدِ أي أمن واسْتِقْرَارٍ . ويوم الْقَرِّ : بعد يوم النحر لاستقرار الناس فيه بمنى . واسْتَقَرَّ فلان : إذا تحرى الْقَرَارَ . وقد يستعمل في معنى قر كاستجاب وأجاب . قال في الجنة : خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا « الفرقان : 24 » وفي النار : ساءَتْ مُسْتَقَرًّا « الفرقان : 66 » . وقوله : فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ « الأنعام : 98 » قال ابن مسعود : مُسْتَقَرٌّ في الأرض ومستودع في القبور . وقال ابن عباس : مستقر في الأرض ومستودع في الأصلاب . وقال الحسن : مستقرٌّ في الآخرة ومستودعٌ في الدُّنيا . وجملة الأمر : أن كل حال ينقل عنها الإنسان فليس بالمستقر التام . والإقرَارُ : إثبات الشيء ، قال : وَنُفِرُّ فِي الأَرحامِ ما نَشاءُ إِلى أجَلٍ « الحج : 5 » وقد يكون ذلك إثباتاً ، إما بالقلب ، وإما باللسان ، وإما بهما . والإقرار بالتوحيد : وما يجري مجراه لا يغني باللسان ما لم يضَامَّهُ الإقرار بالقلب ويضاد الإقرار الإنكار . وأما الجحود : فإنما يقال فيما ينكر باللسان دون القلب ، وقد تقدم ذكره ، قال : ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ « البقرة : 84 » ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ إِصْرِي قالُوا أَقْرَرْنا « آل عمران : 81 » . وقيل : قَرَّتْ ليلتنا تَقِرُّ ، ويوم قَرٌّ ، وليلة قَرَّةٌ ، وقُرَّ فلان فهو مَقْرُورٌ : أصابه الْقُرُّ ، وقيل : حَرَّةٌ تحت قِرَّةٍ . وقَرَرْتُ القدر أَقُرُّهَا : صببت فيها ماء قَارّاً ، أي بارداً ، واسم ذلك الماء الْقَرَارَةُ والْقَرِرَةُ . واقْتَرَّ فلان اقْتِرَاراً : نحو تبرَّد . وقَرَّتْ عينه تَقَرُّ : سُرَّت ، قال : كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها « طه : 40 » وقيل لمن يُسَرُّ به : قُرَّةُ عين ، قال : قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ « القصص : 9 »