الشيخ علي الكوراني العاملي
587
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي
وتستعار الْقُدْرَةُ والْمَقْدُورُ : للحال والسعة في المال . والقَدَرُ : وقت الشئ المقدر له ، والمكان المقدر له ، قال : إِلى قَدَرٍ مَعْلُومٍ « المرسلات : 22 » وقال : فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِها « الرعد : 17 » أي بقدر المكان المقدر لأن يسعها ، وقرئ : بِقَدْرِهَا ، أي تقديرها . وقوله : وَغَدَوْا عَلى حَرْدٍ قادِرِينَ « القلم : 25 » قاصدين ، أي معينين لوقت قَدَّرُوهُ ، وكذلك قوله : فَالْتَقَى الْماءُ عَلى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ « القمر : 12 » . وقَدَرْتُ عليه الشئ : ضيقته ، كأنما جعلته بقدر بخلاف ما وصف بغير حساب . قال تعالى : وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ « الطلاق : 7 » أي ضيق عليه ، وقال : يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ « الروم : 37 » وقال : فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ « الأنبياء : 87 » أي لن نضيق عليه وقرئ : لن نُقَدِّرَ عليه ، ومن هذا المعنى اشتق الأقدَرُ ، أي القصيرُ العنق . وفرسٌ أَقْدَرُ : يضع حافر رجله موضع حافر يده . وقوله : وَما قَدَرُوا الله حق قَدْرِهِ « الأنعام : 91 » أي ما عرفوا كنهه تنبيهاً [ على ] أنه كيف يمكنهم أن يدركوا كنهه ، وهذا وصفه ، وهو قوله : وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ « الزمر : 67 » . وقوله : أَنِ اعْمَلْ سابِغاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ « سبأ : 11 » أي أحكمه . وقوله : فَإنا عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُونَ « الزخرف : 42 » ومِقْدَارُ الشئ : للشئ المقدر له وبه ، وقتاً كان أو زماناً أو غيرهما ، قال : فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ « المعارج : 4 » . وقوله : لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلى شَئ مِنْ فَضْلِ الله « الحديد : 29 » فالكلام فيه مختصٌّ بالتأويل . والقِدْرُ : إسمٌ لما يطبخ فيه اللحم ، قال تعالى : وَقُدُورٍ راسِياتٍ « سبأ : 13 » . وقَدَرْتُ اللحم : طبخته في الْقِدْرِ ، والْقَدِيرُ : المطبوخ فيها ، والْقُدَارُ : الذي ينحر ويُقْدَرُ ، قال الشاعر : ضَرَبَ القُدَاُر نقيعةَ القُدَّام . ملاحظات 1 . خرج الراغب عن التزامه بتجذير المادة ، وخرج عن التفسير اللغوي إلى البحث الكلامي ، فقسم القدرة إلى قدرة محدودة للمخلوق ، وقدرة مطلقة لله عز وجل . ثم فسر عدداً من الآيات بتفسيرات فيها الصواب والخطأ ، ولا نطيل في مناقشتها . 2 . قال : « القَدِيرُ : هو الفاعل لما يشاء على قَدْرِ ما تقتضي الحكمة ، لا زائداً عليه ولا ناقصاً عنه ، ولذلك لا يصح أن يوصف به إلا الله تعالى » . والقدير صفة مشبهة ، تقول : فلان أستاذٌ قدير ومعمار قدير ومقتدر . وليس معناه أن قدرته مطلقة بل نسبية ، ولا ذاتية بل معطاة من الله . 3 . قال : « والقَدْرُ والتقْدِيرُ : تبيين كمية الشئ » . وليس فيه تبيين ، بل هو من الله تعالى هندسة وتقدير في أصل الخلق ، أو في مسار المخلوق . 4 . قال : « فَتَقْدِيرُ الله على وجهين : أحدهما بالحكم منه أن يكون كذا . والثاني : بإعطاء الْقُدْرَةِ عليه » . وتقدير الله تعالى وفاعلياته في الكون أوسع من هذا . 5 . قال : « وقوله : وَغَدَوْا عَلى حَرْدٍ قادِرِينَ ، قاصدين ، أي معينين لوقت » . وتقدم في حَرَدَ أن معناه : ذهبوا لقطافها على غضب ، وهم قادرون عليها بتصورهم . 6 . قال : « والقِدْرُ : إسمٌ لما يطبخ فيه اللحم » . ولا ينحصر الطبخ فيها باللحم . . إلى آخر الملاحظات . وننصح بقراءة أحاديث أهل البيت عليهم السلام في فاعلية الله تعالى وتقديره ، وتقدم منها قول الإمام الكاظم عليه السلام : « لا يكون شئ في السماوات ولا في الأرض إلا بسبع : بقضاء ، وقدر ، وإرادة ، ومشية ، وكتاب ، وأجل ، وإذْن .