الشيخ علي الكوراني العاملي

585

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي

مَقَاحِيمُ في الأمْرِ الذي يُتَجَنَّبُ ويروى : يُتَهَيَّبُ . قَدَدَ القَدُّ : قطع الشئ طولاً . قال تعالى : إِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ « يوسف : 26 » وَإِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ « يوسف : 27 » . والْقِدُّ : الْمَقْدُودُ ، ومنه قيل لقامة الإنسان : قَدٌّ كقولك : تقطيعه . وقَدَّدْتُ اللحم فهو قَدِيدٌ . والقِدَدُ : الطرائق ، قال : طَرائِقَ قِدَداً « الجن : 11 » الواحدة قِدَّةٌ . والْقِدَّةُ : الفِرقة من الناس . والْقِدَّةُ كالقطعة . واقْتَدَّ الأمر : دَبَّرَهُ ، كقولك : فصله وصرمه . وقَدْ : حرف يختص بالفعل ، والنحويون يقولون : هو للتوقع . وحقيقته أنه إذا دخل على فعل ماض فإنما يدخل على كل فعل متجدد ، نحو قوله : قَدْ مَنَّ الله عَلَيْنا « يوسف : 90 » قَدْ كانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ « آل عمران : 13 » قَدْ سَمِعَ الله « المجادلة : 1 » لَقَدْ رَضِيَ الله عَنِ الْمُؤْمِنِينَ « الفتح : 18 » لَقَدْ تابَ الله عَلَى النَّبِيِّ « التوبة : 117 » وغير ذلك . ولمِا قلتُ لا يصح أن يستعمل في أوصاف الله تعالى الذاتية ، فيقال : قد كان الله عليماً حكيماً ، وأما قوله : عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضى « المزمل : 20 » فإن ذلك متناول للمرض في المعنى . كما أن النفي في قولك : ما علم الله زيداً يخرج ، هو للخروج ، وتقدير ذلك : قد يمرضون فيما علم الله ، وما يخرج زيد فيما علم الله . وإذا دخل قَدْ على المستقبَل من الفعل فذلك الفعل يكون في حالة دون حالة نحو : قَدْ يَعْلَمُ الله الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِواذاً « النور : 63 » أي قد يتسلّلون أحياناً فيما علم الله . وقَدْ وقَطْ : يكونان إسماً للفعل بمعنى حسب يقال : قَدْنِي كذا ، وقطني كذا ، وحكي : قَدِي . وحكى الفراء : قَدْ زيداً ، وجعل ذلك مقيساً على ما سمع من قولهم : قَدْنِي وقَدْكَ ، والصحيح أن ذلك لا يستعمل مع الظاهر ، وإنما جاء عنهم في المضمر . ملاحظات قال الراغب : « إذا دخل على فعل ماض فإنما يدخل على كل فعل متجدد . . ولما قلت لا يصح أن يستعمل في أوصاف الله تعالى الذاتية فيقال : قد كان الله عليماً حكيما » . ومعناه أن قد تفيد تجدد الفعل الماضي بعدها ، فمعنى قد كان عليماً : أن علمه يتجدد ، ولذا لا يصح أن تقول : قد كان الله عليماً ، لأن علمه ذاتي لا يحتاج إلى تجدد . وهذا من تخيلات الراغب في قد ، ولم يقل به أحد ، ويرده استعمالها في القرآن والسنة . والصحيح ما قاله ابن هشام في « مغني اللبيب : 1 / 170 » أنها حرف تحقيق كقوله تعالى : قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا . وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ . إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ . وتأتي مع المضارع للتقليل كقولك : قد يصدق الكذوب . ولتقليل متعلق الفعل كقوله تعالى : قَدْ يَعْلَمُ مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ . أو للتكثير كقوله تعالى : قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ . قَدَرَ الْقُدْرَةُ : إذا وصف بها الإنسان فاسم لهيئة له بها يتمكن من فعل شئ ما . وإذا وصف الله تعالى بها ، فهي نفي العجز عنه ، ومحالٌ أن يوصف غير الله بالقدرة المطلقة معنىً وإن أطلق عليه لفظاً ، بل حقه أن يقال : قَادِرٌ على كذا ، ومتى قيل هو قادر ، فعلى سبيل معنى التقييد . ولهذا لا أحد غير الله يوصف بالقدرة من وجه إلا ويصح أن يوصف بالعجز من وجه ، والله تعالى هو الذي ينتفي عنه العجز من كل وجه . والقَدِيرُ : هو الفاعل لما يشاء على قَدْرِ ما تقتضي الحكمة ، لا زائداً عليه ولا ناقصاً عنه ، ولذلك لا يصح أن يوصف