الشيخ علي الكوراني العاملي
583
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي
جماعة جماعة . وقيل : معناه كفيلاً ، من قولهم : قَبلْتُ فلانا وتَقَبَّلْتُ به ، أي تكفلت به ، وقيل مُقَابَلَةً أي معاينة ، ويقال : فلان لا يعرف قَبِيلًا من دبير ، أي ما أَقْبَلَتْ به المرأة من غزلها وما أدبرت به . والمُقَابَلَةُ والتقَابُلُ : أن يُقْبِلَ بعضهم على بعض ، إما بالذات ، وإما بالعناية والتوفر والمودة . قال تعالى : مُتَّكِئِينَ عَلَيْها مُتَقابِلِينَ « الواقعة : 16 » إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ « الحجر : 47 » ولي قِبَلَ فلانٍ كذا كقولك : عنده . قال تعالى : وَجاءَ فِرْعَوْنُ وَمَنْ قَبْلَهُ « الحاقة : 9 » فَمالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ « المعارج : 36 » ويستعار ذلك للقوة والقدرة على المُقَابَلَةِ ، أي المجازاة ، فيقال : لا قِبَلَ لي بكذا ، أي لا يمكنني أن أُقَابِلَهُ ، قال : فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لا قِبَلَ لَهُمْ بِها « النمل : 37 » أي لا طاقة لهم على اسْتِقْبَالِهَا ودفاعها . والقِبْلةُ : في الأصل اسم للحالة التي عليها المُقَابِلُ نحو : الجلسة والقعدة ، وفي التعارف صار إسماً للمكان المُقَابَلِ المتوجه إليه للصلاة ، نحو : فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها « البقرة : 144 » . والقَبُولُ : ريح الصبا ، وتسميتها بذلك لِاسْتِقْبَالِهَا القِبْلَةَ . وقَبِيلَةُ الرأس : موصل الشؤون . وشاة مُقَابلَةٌ : قطع من قِبَلِ أذنها . وقِبَالُ النّعلِ : زمامها ، وقد قَابَلْتُهَا : جعلت لها قِبالاً . والقَبَلُ : الفحج . والقُبْلَةُ : خرزة يزعم الساحر أنه يُقْبِلُ بالإنسان على وجه الآخر . ومنه : القُبْلَةُ ، وجمعها قُبَلٌ ، وقَبَّلْتُهُ تَقْبِيلاً . ملاحظات وجد الراغب أنه لا يمكن إرجاع هذه المادة إلى أصل واحد ، فجعل قُبُل المرأة أصلاً لكثير من فروعها ، قال : والإقبَالُ : التوجه نحو الْقُبُلِ كَالاسْتِقْبَالِ ! فلزم أن يفسر أقبل عليه ، وتقبل منه ، وجهة القبلة ، بالتوجه نحو قُبُل الشئ . ومن العجيب أنه أخرج القابلة من قاعدته ! وعلى كلامه في الكفالة وتفسير آية مريم عليها السلام إشكالات ، ولا نطيل فيها . قَتَرَ القَتْرُ : تقليل النفقة ، وهو بإزاء الإسراف ، وكلاهما مذمومان ، قال تعالى : وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً « الفرقان : 67 » . ورجل قَتُورٌ ومُقْتِرٌ . وقوله : وَكانَ الْإِنْسانُ قَتُوراً « الإسراء : 100 » تنبيهٌ على ما جبل عليه الإنسان من البخل ، كقوله : وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ « النساء : 128 » وقد قَتَرْتُ الشئ وأَقْتَرْتُهُ وقَتَّرْتُهُ ، أي قلّلته . ومُقْتِرٌ : فقير ، قال : وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ « البقرة : 236 » وأصل ذلك من القُتَارِ والْقَتَرِ ، وهو الدخان الساطع من الشِّواء والعود ونحوهما ، فكأن المُقْتِرَ والمُقَتِّرَ يتناول من الشئ قُتاره . وقوله : تَرْهَقُها قَتَرَةٌ « عبس : 41 » نحو : غَبَرَةٌ ، وذلك شبه دخان يغشى الوجه من الكذب . والقُتْرَةُ : ناموس الصائد الحافظ لقُتار الإنسان أي الريح ، لأن الصائد يجتهد أن يخفي ريحه عن الصيد لئلا يَنِدَّ . ورجل قَاتِرٌ : ضعيف كأنه قَتَرٌ في الخفة كقوله هو هباء . وابن قِتْرَةَ : حية صغيرة خفيفة . والقَتِيرُ : رؤوس مسامير الدرع . ملاحظات جعل الراغب أصل قَتَرَ من القَتَر أي الغبار ، والصحيح أنه من الضيق وأنه استعير للغبار ، وبه قال ابن فارس ، وهومطابق لتفسير أهل البيت عليهم السلام أفصح من نطق بالضاد وأعلمهم بالعربية . قال ابن فارس « 5 / 55 » : « أصل صحيح يدل على تجميع وتضييق . . والإقتار التضييق . ومن الباب القتر ما يغشى الوجه من كرب . . والقتر الغبار . فالأصل عندنا أن صياد الأسد كان يَقْتُر في قَتْرَته بلحم يجد الأسد ريحه ، فيقبل إلى