الشيخ علي الكوراني العاملي

566

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي

الإيمان بالله ويكفرون بالرسل ، خلاف ما أمرهم الله به . وقوله : وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ « النساء : 152 » أي آمنوا برسل الله جميعاً . والفُرْقَانُ : أبلغ من الفرق ، لأنه يستعمل في الفرق بين الحق والباطل ، وتقديره كتقدير رجل قنعان ، يقنع به في الحكم ، وهو اسم لا مصدر فيما قيل . والفرق : يستعمل في ذلك وفي غيره . وقوله : يَوْمَ الْفُرْقانِ « الأنفال : 41 » أي اليوم الذي يفرق فيه بين الحق والباطل ، والحجة والشبهة . وقوله : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا الله يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً « الأنفال : 29 » أي نوراً وتوفيقاً على قلوبكم يفرق به بين الحق والباطل ، فكان الفرقان هاهنا كالسكينة والروح في غيره . وقوله : وَما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الْفُرْقانِ « الأنفال : 41 » قيل : أريد به يوم بدر ، فإنه أول يوم فُرِقَ فيه بين الحق والباطل . والفُرْقَانُ : كلام الله تعالى ، لفرقه بين الحق والباطل في الإعتقاد ، والصدق والكذب في المقال ، والصالح والطالح في الأعمال ، وذلك في القرآن والتوراة والإنجيل ، قال : وَإِذْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَالْفُرْقانَ « البقرة : 53 » وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى وَهارُونَ الْفُرْقانَ « الأنبياء : 48 » تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ « الفرقان : 1 » شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِ « البقرة : 185 » . والفَرَقُ : تَفَرُّقُ القلب من الخوف ، واستعمال الفرق فيه كاستعمال الصدع والشق فيه ، قال تعالى : وَلكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ « التوبة : 56 » ويقال : رجل فَرُوقٌ وفَرُوقَةٌ ، وامرأة كذلك . ومنه قيل للناقة التي تذهب في الأرض نَادَّةٌ من وجع المخاض : فَارِقٌ وفَارِقَةٌ ، وبها شُبِّهَ السحابة المنفردة فقيل : فَارِقٌ . والْأَفْرَقُ : من الديك ما عُرْفُهُ مَفْرُوقٌ . ومن الخيل : ما أحد وركيه أرفع من الآخر . والفَرِيقَةُ : تمرٌ يطبخ بحلبة . والفَرُوقَةُ : شحم الكليتين . فَرِهَ الفَرِهُ : الأَشِرُ ، وناقة مُفْرِهٌ ومُفْرِهَةٌ : تنتج الفُرَّهَ . وقوله : وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً فارِهِينَ « الشعراء : 149 » أي حاذقين ، وجمعه فُرَّهٌ ، ويقال ذلك في الإنسان وفي غيره ، وقرئ : فَرِهِينَ في معناه . وقيل : معناهما أشرين . ملاحظات لا يصح حصر الفَرِح بالأشِر ولا بالحاذق . فالفراهة توصف بها الجارية ، يقال : جارية فارهةٌ ويقصدون بها الكاملة البدن الجميلة ، والدابة الفارهة كذلك . ويوصف بها البال فيقال : فاره البال ، بمعنى أنه مُرَفَّهٌ مرتاح ، لا مشكلة تزعجه . فقوله تعالى : وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً فارِهِينَ ، وصفٌ لحالتهم النفسية وليس لأجسامهم ، أي وأنتم فارهوا البال . فَرَى الفَرْيُ : قطع الجلد للخرز والإصلاح ، والْإِفْرَاءُ للإفساد ، والِافْتِرَاءُ فيهما ، وفي الإفساد أكثر ، وكذلك استعمل في القرآن في الكذب والشرك والظلم نحو : وَمَنْ يُشْرِكْ بِالله فَقَدِ افْتَرى إِثْماً عَظِيماً « النساء : 48 » انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى الله الْكَذِبَ « النساء : 50 » وفي الكذب نحو : افْتِراءً عَلَى الله قَدْ ضَلُّوا « الأنعام : 140 » وَلكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى الله الْكَذِبَ « المائدة : 103 » أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ « السجدة : 3 » وَما ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى الله الْكَذِبَ « يونس : 60 » أَنْ يُفْتَرى مِنْ دُونِ الله « يونس : 37 » إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُفْتَرُونَ « هود : 50 » وقوله : لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيًّا « مريم : 27 » . قيل : معناه عظيماً ، وقيل عجيباً ، وقيل مصنوعاً . وكل ذلك إشارة إلى معنى واحد .