الشيخ علي الكوراني العاملي
561
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي
والفَخَّارُ : الجِرار ، وذلك لصوته إذا نقر كأنما تصور بصورة من يكثر التفَاخُرَ . قال تعالى : مِنْ صَلْصالٍ كَالْفَخَّارِ « الرحمن : 14 » . ملاحظات جعل الفُخَّار من الفخر ، ومعناه أن العرب تصوروا الفخر من صوت الفخار ، فسموه فِخَاراً ، وكأنهم لم يعرفوا الفخر قبله . وهذا تصورٌ مضحك لنشوء اللغة . فَدَى الفِدَى والفِدَاءُ : حفظ الإنسان عن النائبة بما يبذله عنه ، قال تعالى : فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وإما فِداءً « محمد : 4 » يقال : فَدَيْتُهُ بمال وفديته بنفسي وفَادَيْتُهُ بكذا ، قال تعالى : إِنْ يَأْتُوكُمْ أُسارى تُفادُوهُمْ « البقرة : 85 » وتَفَادَى فلان من فلان ، أي تحامى من شئ بذله . وقال : وَفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ « الصافات : 107 » . وافْتَدى : إذا بذل ذلك عن نفسه ، قال تعالى : فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ « البقرة : 229 » وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسارى تُفادُوهُمْ « البقرة : 85 » . والمُفَادَاةُ : هو أن يرد أسر العدى ويسترجع منهم من في أيديهم ، قال : وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ « الرعد : 18 » لَافْتَدَتْ بِهِ « يونس : 54 » ولِيَفْتَدُوا بِهِ « المائدة : 36 » وَلَوِ افْتَدى بِهِ « آل عمران : 91 » لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ « المعارج : 11 » . وما يقي به الإنسان نفسه من مال يبذله في عبادة قصر فيها ، يقال له فِدْيَةٌ ، ككفارة اليمين وكفارة الصوم ، نحو قوله : فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ أَوْ صَدَقَةٍ « البقرة : 196 » فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ « البقرة : 184 » . فَرَّ أصل الفَرِّ : الكشف عن سن الدابة . يقال : فَرَرْتُ فِرَاراً ، ومنه فَرَّ الدهرُ جذعاً ، ومنه : الِافْتِرَارُ ، وهو ظهور السن من الضحك . وفَرَّ عن الحرب فِرَاراً : قال تعالى : فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ « الشعراء : 21 » وقال : فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ « المدثر : 51 » فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعائِي إِلَّا فِراراً « نوح : 6 » لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرارُ إِنْ فَرَرْتُمْ « الأحزاب : 16 » فَفِرُّوا إِلَى الله « الذاريات : 50 » وأَفْرَرْتُهُ : جعلته فَاراً ، ورجل فَرٌّ وفَارٌّ ، والمَفَرُّ : موضع الفرار ووقته والفرار نفسه . وقوله : أَيْنَ الْمَفَرُّ « القيامة : 10 » يحتمل ثلاثتها . ملاحظات 1 . العجب من تعريفه للفَرّ بأنه الكشف عن سن الدابة ، وقد أخذه من قول الخليل : فررت عن أسنان الدابة أي كشفت عنها . فأعجبه ذلك وأفتى بأن الفرَّ : الكشف ! وليته سأل نفسه عن مضارع فرًّ بمعنى كشف ! أو انتبه إلى اللازم والمتعدي فيهما . ولو سأل عربياً عن المتبادر من كلمة : فرَّ ، لأحابه : هرب . ولو قال له معناه : فرَّ عن سن الفرس ، لضحك ! قال الخليل « 8 / 255 » : « فَرَّ : الفرار والمفر لغتان ، وقيل بل المفر المهرب ، وهو الموضع الذي يهرب إليه . ورجل فرور وفرورة من الفرار . والفر : مصدر فررت عن أسنان الدابة ، أي كشفت عنها . وافتر عن ثغره إذا تبسم وفر فلان عما في نفسه » . وقال ابن فارس « 4 / 438 » : « فَرَّ : أصول ثلاثة ، فالأول الانكشاف وما يقاربه من الكشف عن الشئ ، والثاني جنس من الحيوان ، والثالث دال على خفة وطيش » . وقال ابن منظور « 5 / 50 » : « الفَرّ والفِرارُ : الرَّوَغان والهَرَب . فَرَّ يَفِرُّ فراراً : هرب . ورجل فَرورٌ وفَرورةٌ وفَرَّار ، غير كَرَّارٍ . ثم ذكر معان للفر ، منها : افْتَرَّ الإِنسان ضاحكاً : أَي أَبدى أَسنانه . والحديث في صفة النبي صلى الله عليه وآله : ويَفْتَرُّ عن مثل حَبِّ الغَمام » . 2 . لم يستوف الراغب موارد المادة في القرآن ، وقد وردت في عشر آيات : أولها في فرار المشركين من كلام النبي صلى الله عليه وآله : كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ . فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ .