الشيخ علي الكوراني العاملي
528
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي
أي : يا عماه سلبت قوماً وأعطيت قوماً . وقوله : عَمَّ يَتَساءَلُونَ ، أي عن ما ، وليس من هذا الباب . ملاحظات جعل الراغب العم مشتقاً من العموم ، وجعله ابن فارس مشتقاً من الطول والشمول قال « 4 / 15 » : « عَمَّ : أصل صحيح واحد يدل على الطول والكثرة والعلو . قال الخليل : العميم : الطويل من النبات ، يقال نخلة عميمة والجمع عمّ . ويقولون : استوى النبات على عَمَمِه ، أي على تمامه . ويقال جارية عميمة ، أي طويلة . وجسم عَمَمٌ » . لكن لماذا لم يجعلوا العم أصلاً بنفسه ، وما هو المرجح لفرض أن غيره وُضع لفظُه قبله ؟ عَمَدَ العَمْدُ : قصد الشئ والإستناد إليه ، والعِمَادُ : ما يُعْتَمَدُ . قال تعالى : إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ « الفجر : 7 » أي الذي كانوا يَعْتَمِدُونَهُ ، يقال : عَمَّدْتُ الشئ : إذا أسندته ، وعَمَّدْتُ الحائِطَ مثلُهُ . والعَمُودُ : خشب تَعْتَمِدُ عليه الخيمة ، وجمعه : عُمُدٌ وعَمَدٌ . قال : فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ « الهمزة : 9 » وقرئ : فِي عُمُدٍ ، وقال : بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها « الرعد : 2 » وكذلك ما يأخذه الإنسان بيده مُعْتَمِداً عليه من حديد أو خشب . وعَمُودُ الصبحِ : ابتداء ضوئه تشبيهاً بالعمود في الهيئة . والعَمْدُ والتعَمُّدُ : في التعارف خلاف السهو ، وهو المقصود بالنية ، قال : وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً « النساء : 93 » وَلكِنْ ما تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ « الأحزاب : 5 » . وقيل : فلان رفيع العِمَادِ : أي هو رفيع عند الإعتِمَادِ عليه . والعُمْدَةُ : كل ما يعتمد عليه من مال وغيره ، وجمعها : عُمُدٌ . وقرئ : فِي عُمُدٍ . والْعَمِيدُ : السَّيِّدُ الذي يَعْمُدُهُ الناسُ ، والقلب الذي يَعْمُدُهُ الحزن ، والسقيم الذي يعمده السُّقْم . وقد عَمَدَ : توجع من حزن أو غضب أو سقم ، وعَمِدَ البعيرُ : توجع من عقر ظهره . عَمَرَ العِمَارَةُ : نقيض الخراب : يقال : عَمَرَ أرضَهُ : يَعْمُرُهَا عِمَارَةً . قال تعالى : وَعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ « التوبة : 19 » يقال : عَمَّرْتُهُ فَعَمَرَ فهو مَعْمُورٌ . قال : وَعَمَرُوها أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوها « الروم : 9 » وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ « الطور : 4 » وأَعْمَرْتُهُ الأرضَ واسْتَعْمَرْتُهُ : إذا فوّضت إليه العِمَارَةُ ، قال : وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيها « هود : 61 » . والْعَمْرُ والْعُمُرُ : اسم لمدة عمارة البدن بالحياة فهو دون البقاء ، فإذا قيل : طال عُمُرُهُ ، فمعناه : عِمَارَةُ بدنِهِ بروحه ، وإذا قيل : بقاؤه فليس يقتضي ذلك ، فإن البقاء ضد الفناء ، ولفضل البقاء على العمر وصف الله به ، وقلما وصف بالعمر . والتعْمِيرُ : إعطاء العمر بالفعل ، أو بالقول على سبيل الدعاء . قال : أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ « فاطر : 37 » وَما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ « فاطر : 11 » وَما هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذابِ أَنْ يُعَمَّرَ « البقرة : 96 » وقوله تعالى : وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ « يس : 68 » قال تعالى : فَتَطاوَلَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ « القصص : 45 » وَلَبِثْتَ فِينا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ « الشعراء : 18 » . والعُمُرُ والْعَمْرُ واحد : لكن خُصَّ القَسَمُ بِالْعَمْرِ دون العُمُرِ ، نحو : لَعَمْرُكَ إنهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ « الحجر : 72 » وعَمْرَكَ الله ، أي سألت الله عمرك ، وخُصَّ هاهنا لفظ عَمْر لما قصد به قصد القسم . والإعتِمَارُ والْعُمْرَةُ : الزيارة التي فيها عِمَارَةُ الود ، وجعل في الشريعة للقصد المخصوص . وقوله : إنما يَعْمُرُ مَساجِدَ