الشيخ علي الكوراني العاملي

512

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي

ذَرَّةٍ « يونس : 61 » لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقالُ ذَرَّةٍ « سبأ : 3 » . يقال : رجلٌ عَزَبٌ وامرأةٌ عَزَبَةٌ . وعَزَبَ عنه حِلْمُهُ ، وعَزَبَ طُهْرُهَا : إذا غاب عنها زوجها . وقومٌ مُعزبُونَ : عَزَبَتْ إبلُهُم . وروي : من قرأ القرآن في أربعين يوماً فقد عَزَبَ . أي بَعُدَ عَهْدُهُ بالخَتْمَةِ . ملاحظات جعل الراغب أصل عَزَب من الذهاب بعيداً في طلب الكلأ . والصحيح أن عَزُبَ بمعنى صار بعيد المنال ، ذهب أو لم يذهب . قال الخليل « 1 / 361 » : « وأعزب فلان حلمه وعقله أي أذهبه . وعزب عنه حلمه أي ذهب . وكل شئ يفوتك حتى لا تقدر عليه فقد عزب عنك ، ولا يعزب عن الله شئ » . عَزَرَ التعْزِيرُ : النصرة مع التعظيم . قال تعالى : وَتُعزرُوهُ « الفتح : 9 » وقال عز وجل : وَعزرْتُمُوهُمْ « المائدة : 12 » . والتعْزِيرُ : ضربٌ دون الحد وذلك يرجع إلى الأول ، فإن ذلك تأديب والتأديب نصرةٌ مَّا ، لكن الأول نصرهُ بقمع ما يضره عنه ، والثاني نصرهُ بقمعه عما يضره . فمن قمعته عما يضره فقد نصرته . وعلى هذا الوجه قال عليه السلام : أنصر أخاك ظالماً أو مظلوماً ، قال : أنصره مظلوماً ، فكيف أنصره ظالماً . فقال : كفه عن الظلم . وعُزَيْرٌ في قوله : وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ الله « التوبة : 30 » إسمُ نبيٍّ . ملاحظات التعزير : التعظيم والاحترام ، وقد وردت النصرة في القرآن معطوفةً عليه فهي غيره ، قال تعالى : فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ . فالصحيح قول ابن فارس « 4 / 311 » إن التعزير بمعنى التوقير ، وبمعنى التأديب بالضرب . عَزَلَ الإعتِزَالُ : تجنب الشئ عمالةً كانت أو براءة ، أو غيرهما ، بالبدن كان ذلك أو بالقلب ، يقال : عَزَلْتُهُ واعْتَزَلْتُهُ وتَعزلْتُهُ فَاعْتَزَل . قال تعالى : وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَما يَعْبُدُونَ إِلَّا الله « الكهف : 16 » فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقاتِلُوكُمْ « النساء : 90 » وَأَعْتَزِلُكُمْ وَما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ الله « مريم : 48 » فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ « البقرة : 222 » وقال الشاعر : يا بيتَ عَاتِكَةَ التي أَتَعَزَّلُ وقوله : إنهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ « الشعراء : 212 » أي ممنوعون بعد أن كانوا يُمَكَّنون . والأعزَلُ : الذي لارمح معه . ومن الدواب ما يميل ذنبه . ومن السحاب : ما لا مطر فيه . والسِّماك الأعزَلُ : نجمٌ سمي به لتصوره بخلاف السماك الرامح الذي معه نجم لتصوره بصورة رمحه . عَزَمَ العَزْمُ والعَزِيمَةُ : عقد القلب على إمضاء الأمر يقال : عَزَمْتُ الأمرَ وعَزَمْتُ عليه واعْتَزَمْتُ . قال : فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى الله « آل عمران : 159 » وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكاحِ « البقرة : 235 » وَإِنْ عَزَمُوا الطلاقَ « البقرة : 227 » إن ذلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ « الشورى : 43 » وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً « طه : 115 » أي محافظة على ما أمر به وعَزِيمَةً على القيام . والعَزِيمَةُ : تعويذٌ ، كأنه تُصُوِّر أنك قد عقدت بها على الشيطان أن يمضي إرادته فيك . وجمعها : العَزَائِمُ . ملاحظات العزم : أعم مما ذكره الراغب ، فقد يكون على فعل أو ترك أو عقيدة ، ولذلك قال الخليل « 1 / 363 » : « العزم : ما عقد عليه القلب أنك فاعله ، أو من أمر تيقنته » . وقال ابن فارس « 4 / 309 » : « يدل على الصريمة والقطع . يقال : عزمت أعزم عزماً . ويقولون : عزمت عليك إلا