الشيخ علي الكوراني العاملي
504
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي
ابتداء ، أو يكون نتيجة وضع . وهذا التقسيم في نفسه قد يصح ، لكن كلمة عدو تدل على حالة العداوة فقط ، وقد تشير بعض صيغها إلى أسبابها ومناشئها . عَذَبَ ماءٌ عَذْبٌ طيب بارد . قال تعالى : هذا عَذْبٌ فُراتٌ « الفرقان : 53 » وأَعْذَبَ القومُ : صار لهم ماءٌ عَذْبٌ . والعَذَابُ : هو الإيجاع الشديد ، وقد عَذَّبَهُ تَعْذِيباً : أكثر حبسه في العَذَابِ . قال : لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذاباً شَدِيداً « النمل : 21 » وَما كانَ الله لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَما كانَ الله مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ « الأنفال : 33 » أي ما كان يُعَذِّبُهُمْ عَذَابَ الإستئصالِ ، وقوله : وَما لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ الله « الأنفال : 34 » لا يُعَذِّبُهُمْ بالسّيف . وقال : وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ « الإسراء : 15 » وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ « الشعراء : 138 » وَلَهُمْ عَذابٌ واصِبٌ « الصافات : 9 » وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ « البقرة : 10 » وَإن عَذابِي هُوَ الْعَذابُ الْأَلِيمُ « الحجر : 50 » . واختلف في أصله فقال بعضهم : هو من قولهم : عَذَبَ الرجلُ : إذا ترك المأكل والنوم ، فهو عَاذِبٌ وعَذُوبٌ . فَالتعْذِيبُ في الأصل هو حمل الإنسان أن يُعَذَّبَ أي يجوع ويسهر . وقيل : أصله من العَذْبِ ، فَعَذَّبْتُهُ أي أزلت عَذْبَ حياته ، على بناء مرضته وقذيته . وقيل : أصل التعْذِيبِ إكثارُ الضرب بِعَذَبَةِ السوطِ ، أي طرفها ، وقد قال بعض أهل اللغة : التعْذِيبُ هو الضَّربُ . وقيل : هو من قولهم : ماءٌ عَذَبٌ إذا كان فيه قذى وكدر ، فيكون عَذَّبْتُهُ كقولك : كدرت عيشه وزلقت حياته . وعَذَبَةُ السّوطِ واللسانِ والشجرِ : أطرافُها . ملاحظات 1 . حاولوا إرجاع التعذيب إلى عذوبة الماء أو عذبة السوط ، وما شابه ، وهو رأيٌ ضعيف . وقد اعترف ابن فارس « 4 / 259 » بأن توحيد فروع المادة غير ممكن ، قال : « عذب : أصل صحيح ، لكن كلماته لا تكاد تنقاس ولا يمكن جمعها إلى شئ واحد . وهذا يدل على أن اللغة كلها ليست قياساً ، لكن جلها ومعظمها . فمن الباب : عَذُبَ الماء يَعْذُبُ عُذُوبَةً ، فهو عَذْبٌ طيب ، وأعذب القوم إذا عذب ماؤهم واستعذبوا إذا استقوا وشربوا عذباً . وباب آخر ، لا يشبه الذي قبله يقال عذب الحمار يعذب عذباً وعذوباً فهو عاذب وعذوب ، لا يأكل من شدة العطش ! ويقال أعذب عن الشئ إذا لهى عنه وتركه . وفي الحديث : أعذبوا عن ذكر النساء . وباب آخرُ ، لا يشبه الذي قبله : العَذُوب الذي ليس بينه وبين السماء ستر ، وكذلك العاذب . وباب آخر ، لا يشبه الذي قبله : العذاب يقال منه عَذَّبَ تعذيباً وناس يقولون أصل العذاب الضرب . وباب آخر ، لا يشبه الذي قبله يقال لطرف السوط : عَذْبَة والجمع عُذَب » . وهذا اعتراف من إمامٍ في اللغة ، بأن أغلب كلام اللغويين في الإشتقاق ظنون فلا نبني إلا على ما تيقنا منه . 2 . استعمل القرآن هذه المادة بشكل واسع ، لأنها من قواعد قانون الثواب والعقاب ، فقد ورد لفظ العذاب أكثر من 300 مرة ، وَوَصَفَ العذاب بصفات تدل على تفاوت درجاته تفاوتاً كبيراً ، كما أن مستحقيه متفاوتون أيضاً ، فمنهم المعاندون المتكبرون المخلدون في العذاب ، ومنهم من يضرب أسواطاً قليلة . عَذَرَ العُذْرُ : تحري الإنسان ما يمحو به ذنوبه . ويقال : عُذْرٌ وعُذُرٌ ، وذلك على ثلاثة أضرب : إما أن يقول لم أفعل ، أو