الشيخ علي الكوراني العاملي

501

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي

أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ « البقرة : 184 » فإشارة إلى شهر رمضان . وقوله : وَاذْكُرُوا الله فِي أَيَّامٍ مَعْدُوداتٍ « البقرة : 203 » فهي ثلاثة أيام بعد النحر ، والمعلومات عشر ذي الحجة . وعند بعض الفقهاء : المَعْدُودَاتُ يومُ النحر ويومان بعده . فعلى هذا يوم النحر يكون من المَعْدُودَاتِ والمعلومات . والعِدَادُ : الوقت الذي يُعَدُّ لمعاودة الوجع ، وقال عليه الصلاة والسلام : ما زالت أكلة خيبر تُعَادُّنِي . وعِدَّانُ الشئ : عهده وزمانه . ملاحظات أجاد في تدوين المادة وإن كرر آية : فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ . ولم ينبه على أن اعتدنا ليست من أعددنا . عَدَس العَدَسُ : الحبُّ المعروف . قال تعالى : وَعَدَسِها وَبَصَلِها « البقرة : 61 » . والعَدَسَةُ : بَثْرَةٌ على هيئته . وعَدَسْ : زجرٌ للبغل ونحوه ، ومنه : عَدَسَ في الأرض وهي عَدُوسٌ . عَدَلَ العَدَالَةُ والمُعَادَلَةُ : لفظٌ يقتضي معنى المساواة ويستعمل باعتبار المضايفة . والعَدْلُ والعِدْلُ يتقاربان ، لكن العَدْلُ يستعمل فيما يدرك بالبصيرة كالأحكام ، وعلى ذلك قوله : أَوْ عَدْلُ ذلِكَ صِياماً « المائدة : 95 » . والعِدْلُ والعَدِيلُ : فيما يدرك بالحاسة كالموزونات والمعدودات والمكيلات ، فالعَدْلُ هو التقسيط على سواء . وعلى هذا روي : بالعَدْلِ قامت السماوات والأرض ، تنبيهاً [ على ] أنه لو كان ركن من الأركان الأربعة في العالم زائداً على الآخر أو ناقصاً عنه على مقتضى الحكمة ، لم يكن العالم منتظماً . والعَدْلُ ضربان ، مطلقٌ : يقتضي العقل حسنه ولا يكون في شئ من الأزمنة منسوخاً ، ولا يوصف بالاعتداء بوجه ، نحو : الإحسان إلى من أحسن إليك ، وكفُّ الأذيَّة عمن كف أذاه عنك . وعَدْلٌ يُعرَف كونه عَدْلًا بالشرع ، ويمكن أن يكون منسوخاً في بعض الأزمنة ، كالقصاص وأروش الجنايات ، وأصل مال المرتد . ولذلك قال : فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ « البقرة : 194 » وقال : وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها « الشورى : 40 » فسمي اعتداء وسيئة ، وهذا النحو هو المعني بقوله : إن الله يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ « النحل : 90 » فإن العَدْلَ هو المساواة في المكافأة إن خيراً فخير ، وإن شراً فشر ، والإحسان أن يقابل الخير بأكثر منه والشر بأقل منه . ورجلٌ عَدْلٌ عَادِلٌ ورجالٌ عَدْلٌ ، يقال في الواحد والجمع ، قال الشاعر : فهُمُ رضاً وهُمُ عَدْلُ وأصله مصدر كقوله : وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ « الطلاق : 2 » أي عَدَالَةٍ . قال تعالى : وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ « الشورى : 15 » وقوله : وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ « النساء : 129 » فإشارة إلى ما عليه جبلة الناس من الميل ، فالإنسان لا يقدر على أن يسوي بينهن في المحبة . وقوله : فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَواحِدَةً « النساء : 3 » فإشارة إلى العَدْلِ الذي هو القسم والنفقة . وقال : لا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا « المائدة : 8 » وقوله : أَوْ عَدْلُ ذلِكَ صِياماً « المائدة : 95 » أي ما يُعَادِلُ من الصيام الطعام ، فيقال للغذاء : عَدْلٌ إذا اعتبر فيه معنى المساواة . وقولهم : لا يقبل منه صرف ولا عَدْلٌ ، فالعَدْلُ قيل : هو كناية عن الفريضة ، وحقيقته ما تقدم . والصَّرْف : النافلة وهو الزيادة على ذلك ، فهما كالعَدْلِ والإحسان . ومعنى أنه لا يقبل منه أنه لا يكون له خير يقبل منه . وقوله : بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ « الأنعام : 1 » أي يجعلون له عَدِيلًا فصار كقوله : هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ « النحل : 100 » وقيل : يَعْدِلُونَ