الشيخ علي الكوراني العاملي
497
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي
وقوله تعالى : أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمنِ عِتِيًّا « مريم : 69 » قيل : العِتِيُّ هاهنا مصدرٌ ، وقيل هو جمعُ عَاتٍ . وقيل : العَاتِي : الجاسي . عَثَرَ عَثَرَ الرجل يَعْثُرُ عِثَاراً وعُثُوراً : إذا سقط ، ويتجوز به فيمن يطلع على أمر من غير طلبه . قال تعالى : فَإِنْ عُثِرَ عَلى أنهُمَا اسْتَحقا إِثْماً « المائدة : 107 » يقال : عَثَرْتُ على كذا . قال : وَكَذلِكَ أَعْثَرْنا عَلَيْهِمْ « الكهف : 21 » أي وقفناهم عليهم من غير أن طلبوا . ملاحظات عَثَرَ : سقط على الأرض أو زلَّ . وعثر عليه : وجده ، وجعلهما الراغب أصلاً واحداً وجعل العثور عليه مشتقاً من العثار ، مع أنه لا علاقة بينهما وكل منهما أصل مستقل ، كما نص عليه ابن فارس « 4 / 228 » . كما فسر الراغب : أعثرنا عليهم ، بوقفناهم عليهم ، والصحيح أوقفناهم عليهم . عَثَى العَيْثُ والعِثِيُّ يتقاربان ، نحو : جَذَبَ وجَبَذَ ، إلّا أن العَيْثَ أكثر ما يقال في الفساد الذي يدرك حساً ، والعِثِيَّ فيما يدرك حكماً . يقال : عَثِيَ يَعْثَى عِثِيّاً . وعلى هذا : وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ « البقرة : 60 » وعَثَا يَعْثُو عُثُوّاً . والأَعْثَى : لونٌ إلى السواد . وقيل للأحمق الثقيل : أَعْثَى . ملاحظات قال الخليل « 2 / 232 » : « عاث يعيث عيثاً . أي أسرع في الفساد . تقول : إنك لأعْيَثُ في المال من السوس في الصيف » . لكن لا يبعد أن يكون عَثَيَ وعَثَوَ وعَيَثَ واحداً لوحدة استعمالهما ، وقَلْبُ الحروف كثيرٌ في العربية . ولا يبعد أن يكون أصل معناها الحركة بحمق وفوضى ، ولا تدل على فساد إلا بقرينة . ويدل عليه أن الإفساد ورد في القرآن حالةً للعثو : وَلا تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ . ومعناه أنهما قد يفترقان ، فهما اثنان ، عَثْوٌ بدون فساد ، وفساد بدون عَثْو . قال الحربي « 2 / 731 » : « رجل أعثى وامرأة عثواء ، وقد عثى شعره عثواً . الكثير الشعر المنتفش » . عَجَبَ العَجَبُ والتعَجُّبُ : حالةٌ تعرض للإنسان عند الجهل بسبب الشئ ، ولهذا قال بعض الحكماء : العَجَبُ ما لا يُعرف سببه ، ولهذا قيل : لا يصح على الله التعَجُّبُ ، إذ هو علام الغيوب لا تخفى عليه خافية . يقال : عَجِبْتُ عَجَباً ، ويقال للشئ الذي يُتَعَجَّبُ منه : عَجَبٌ ولما لم يعهد مثله عَجِيبٌ . قال تعالى : أَكانَ لِلنَّاسِ عَجَباً أَنْ أَوْحَيْنا « يونس : 2 » تنبيهاً [ على ] أنهم قد عهدوا مثل ذلك قبله . وقوله : بَلْ عَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ « ق : 2 » وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ « الرعد : 5 » كانُوا مِنْ آياتِنا عَجَباً « الكهف : 9 » أي ليس ذلك في نهاية العَجَبِ بل في أمورنا أعظم وأَعْجَبُ منه . قُرْآناً عَجَباً « الجن : 1 » أي لم يعهد مثله ، ولم يعرف سببه . ويستعار مرةً للمونق فيقال : أَعْجَبَنِي كذا ، أي راقني . قال تعالى : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ « البقرة : 204 » وَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ « التوبة : 85 » وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ « التوبة : 25 » أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَباتُهُ « الحديد : 20 » . وقال : بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ « الصافات : 12 » أي عَجِبْتَ من إنكارهم للبعث لشدة تحققك معرفته ، ويسخرون لجهلهم . وقيل : عَجِبْتَ من إنكارهم الوحيَ . وقرأ بعضهم : بَلْ عَجِبْتُ بضمِّ التاء ، وليس ذلك إضافة