الشيخ علي الكوراني العاملي

494

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي

قنطرةَ الدنيا . وأما العِبَارَةُ : فهي مختصة بالكلام العَابِرِ الهواءِ من لسان المتكلم إلى سمع السامع . وَالإعتبَارُ والعِبْرَةُ : الحالة التي يتوصل بها من معرفة المشاهد إلى ما ليس بمشاهد . قال تعالى : إن فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً « آل عمران : 13 » فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ « الحشر : 2 » . وَالتعْبِيرُ : مختصٌّ بِتَعْبِيرِ الرُّؤيا ، وهو العَابِرُ من ظاهرها إلى باطنها ، نحو : إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ « يوسف : 43 » وهو أخص من التأويل فإن التأويل يقال فيه وفي غيره . والشِّعْرَى العَبُورُ : سميت بذلك لكونها عَابِرَة . والعَبْرِيُّ : ما ينبت على عَبْرِ النهرِ . وشط مُعْبَرٌ : تُرِكَ عليه العَبْرِيُّ . ملاحظات هذه المادة قديمة ، ويظهر أنها سريانية ، لأنه سُمِّيَ بها نبي الله إبراهيم عليه السلام ومن عَبَرَ معه الفرات إلى سورية ، فسماهم السوريون أو سموا أنفسهم العِبْرِيين . لهذا لا يصح جعل أصلها تعبير الرؤيا ، ولا أخذ العبرة ، كما فعل بعض اللغويين . وقد وردت في القرآن في العبور من المسجد : إِلاعَابِرِى سَبِيلٍ . وفي تعبير الرؤيا : إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ . ووردت سبع مرات لأخذ العبرة من خيانة اليهود ورعبهم : يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِى الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الأَبْصَارِ . وفي غلبة القلة للكثرة : إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لأُولِي الأَبْصَارِ . وفي قصص الأنبياء عليهم السلام : لَقَدْ كَأن فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لأُوْلِي الأَلْبَابِ . وفي نعمة الأنعام : وَإِنَّ لَكُمْ فِي الأَنْعَامِ لَعِبْرَةً . وفي نظام الليل والنهار : يُقَلِّبُ الله اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لأُولِي الأَبْصَارِ . وفي إهلاك فرعون : إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشَى . عَبَسَ العُبُوسُ : قُطُوبُ الوجهِ من ضيق الصدر . قال تعالى : عَبَسَ وَتَوَلَّى « عبس : 1 » ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ « المدثر : 22 » ومنه قيل : يوم عَبُوسٌ . قال تعالى : يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً « الإنسان : 10 » . وباعتبار ذلك قيل العَبَسُ : لِمَا يَبِسَ على هُلْبِ الذَّنَبِ من البعر والبول . وعَبِسَ الوسخُ على وجهه . ملاحظات أجاد الخليل بقوله : « 1 / 343 » : « عَبَسَ يَعْبِسُ عُبوساً فهو عابس الوجه : غضبان . فإن أبدى عن أسنانه في عبوسه قلت : كَلَح . وإن اهتمَّ لذلك وفكر فيه قلت : بَسَرَ ، وهكذا قول الله عز وجل : عَبَسَ وبَسَرَ . وإن رأيته مع ذلك مغضباً قلت : بَسَلَ . وإن رأيته مع ذلك قد زوى بين عينيه قلت : قَطبَ » . وقد وردت هذه المادة في ثلاث آيات : في سورة عبس ، قال تعالى : عَبَسَ وَتَوَلَّى أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى . ورووا أن العابس هو النبي صلى الله عليه وآله وروينا عن أهل البيت عليهم السلام أنه رجل من بني أمية كان جالساً عند النبي صلى الله عليه وآله فلما جاء الأعمى عبس وقام وتولى . والآية الثانية : في الوليد ، والد خالد : ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ . ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ . والثالثة : في مدح أهل الكساء عليهم السلام : إِنَّانَخَافُ مِنْ رَبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا . عَبْقَرَ عَبْقَرٌ : قيل هو موضعٌ للجن ينسب إليه كل نادر من إنسان وحيوان وثوب ، ولهذا قيل في عمر : لم أر عَبْقَرِيّاً مثله ، قال تعالى : وَعَبْقَرِيٍّ حِسانٍ « الرحمن : 76 » وهو ضرب من الفَرْش فيما قيل ، جعله الله مثلاً لفَرْش الجنة .