الشيخ علي الكوراني العاملي

480

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي

المهدي عليه السلام وهم المقصودون بقوله تعالى : وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ . طَمِعَ الطمَعُ : نزوعُ النفس إلى الشئ شهوةً له ، طَمِعْتُ أَطْمَعُ طَمَعاً وطُمَاعِيَةً ، فهو طَمِعٌ وطَامِعٌ . قال تعالى : إنا نَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لَنا رَبُّنا « الشعراء : 51 » أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ « البقرة : 75 » خَوْفاً وَطَمَعاً « الأعراف : 56 » . ولما كان أكثر الطمَعِ من أجل الهوى قيل : الطمَعُ طَبْعٌ ، والطمَعُ يُدَنِّسُ الإهابَ . طَمِنَ الطمَأْنِينَةُ والاطْمِئْنَانُ : السكونُ بعد الإنزعاج قال تعالى : وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ « الأنفال : 10 » وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي « البقرة : 260 » يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ « الفجر : 27 » وهي أن لا تصير أمَّارة بالسوء . وقال تعالى : أَلا بِذِكْرِ الله تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ « الرعد : 28 » تنبيهاً أن [ على أنه ] بمعرفته تعالى والإكثار من عبادته يُكتسب اطْمِئْنَانَ النفسِ ، المسؤول بقوله : وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي « البقرة : 260 » وقوله : وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ « النحل : 106 » . وقال : فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ « النساء : 103 » وَرَضُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا وَاطْمَأنوا بِها « يونس : 7 » . واطْمَأن وتَطَامَنَ : يتقاربان لفظاً ومعنى . طَهُرَ يقال : طَهُرَتِ المرأةُ طُهْراً وطَهَارَةً وطَهَرَتْ ، والفتح أقيس ، لأنها خلاف طمثت ، ولأنه يقال : طَاهِرَةٌ وطَاهِرٌ ، مثل قائمة وقائم ، وقاعدة وقاعد . والطهَارَةُ ضربان : طَهَارَةُ جسمٍ وطَهَارَةُ نفسٍ وحمل عليهما عامة الآيات . يقال : طَهَّرْتُهُ فَطَهُرَ . وتَطَهَّرَ وَاطهَّرَ فهو طَاهِرٌ ومُتَطَهِّرٌ . قال تعالى : وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطهَّرُوا « المائدة : 6 » أي استعملوا الماء ، أو ما يقوم مقامه . قال : وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذا تَطَهَّرْنَ « البقرة : 222 » فدل باللفظين على أنه لا يجوز وطؤهن إلا بعد الطهَارَةِ والتطْهِيرِ . ويؤكد قراءة من قرأ : حَتَّى يَطْهُرْنَ ، أي يفعلن الطهَارَةَ التي هي الغسل . قال تعالى : وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ « البقرة : 222 » أي التاركين للذنب والعاملين للصلاح . وقال : فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا « التوبة : 108 » أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إنهُمْ أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ « الأعراف : 82 » والله يُحِبُّ الْمُطهِّرِينَ « التوبة : 108 » فإنه يعني تَطْهِيرَ النفس . وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا « آل عمران : 55 » أي مخرجك من جملتهم ومنزهك أن تفعل فعلهم . وعلى هذا : وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً « الأحزاب : 33 » وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفاكِ « آل عمران : 42 » ذلِكُمْ أَزْكى لَكُمْ وَأَطْهَرُ « البقرة : 232 » أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ « الأحزاب : 53 » لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ « الواقعة : 79 » أي أنه لا يبلغ حقائق معرفته إلا من طَهَّرَ نفسه وتَنَقَّى من دَرَن الفساد . وقوله : إنهُمْ أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ « الأعراف : 82 » فإنهم قالوا ذلك على سبيل التهكم حيث قال لهم : هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ « هود : 78 » . وقوله تعالى : لَهُمْ فِيها أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ « النساء : 57 » أي مُطَهَّرَاتٌ من درن الدنيا وأنجاسها . وقيل : من الأخلاق السيئة بدلالة قوله : عُرُباً أَتْراباً « الواقعة : 37 » وقوله في صفة القرآن : مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ « عبس : 14 » وقوله : وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ « المدثر : 4 » قيل : معناه نفسك فَنَقِّهَا من المعايب . وقوله : وَطَهِّرْ بَيْتِيَ « الحج : 26 » وقوله : وَعَهِدْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ « البقرة : 125 » فحثٌّ على تَطْهِيرِ الكعبة من نجاسة الأوثان . وقال بعضهم : في ذلك حثٌّ على تَطْهِيرِ القلبِ لدخول السكينة فيه المذكورة في قوله : هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ « الفتح : 4 » . والطهُورُ : قد يكون مصدراً فيما حكى سيبويه في قولهم : تَطَهَّرْتُ طَهُوراً ، وتَوَضَّأْتُ وَضُوءاً ، فهذا مصدر على