الشيخ علي الكوراني العاملي
472
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي
كتاب الطاء وما يتصل بها طَبَعَ الطبْعُ : أن تصور الشئ بصورة ما ، كَطَبْعِ السكَّةِ وطَبْعِ الدَّراهمِ . وهو أعم من الخَتْم وأخص من النَّقْش . والطابَعُ والخاتم : ما يُطْبَعُ ويَخْتِمُ . والطابِعُ : فاعل ذلك ، وقيل للطابَعِ طَابِعٌ ، وذلك كتسمية الفعل إلى الآلة ، نحو : سيف قاطع . قال تعالى : فَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ « المنافقون : 3 » كَذلِكَ يَطْبَعُ الله عَلى قُلُوبِ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ « الروم : 59 » كَذلِكَ نَطْبَعُ عَلى قُلُوبِ الْمُعْتَدِينَ « يونس : 74 » وقد تقدم الكلام في قوله : خَتَمَ الله عَلى قُلُوبِهِمْ « البقرة : 7 » . وبه اعتبر الطبْعُ والطبِيعَةُ التي هي السجية ، فإن ذلك هو نقش النفس بصورة ما ، إما من حيث الخلقة ، وإما من حيث العادة . وهو فيما ينقش به من حيث الخلقة أغلب ، ولهذا قيل : وتأبَى الطِّبَاعُ على الناقلِ وطَبِيعَةُ النارِ ، وطَبِيعَةُ الدواءِ : ما سخر الله له من مزاجه . وطِبْعُ السَّيْفِ ، صدؤه ودنسه ، وقيل : رجلٌ طَبْعٌ . وقد حمل بعضهم : طَبَعَ الله عَلى قُلُوبِهِمْ « محمد : 16 » وكَذلِكَ نَطْبَعُ عَلى قُلُوبِ الْمُعْتَدِينَ « يونس : 74 » على ذلك ومعناه : دنسه ، كقوله : بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ « المطففين : 14 » وقوله : أُولئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ الله أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ « المائدة : 41 » . وقيل : طَبَعْتُ المكيالَ : إذا ملأته ، وذلك لكون الملء كالعلامة المانعة من تناول بعض ما فيه . والطبْعُ : المَطْبُوعُ ، أي المملوء : قال الشاعر : كَرَوَايَا الطَّبْعِ هَمَّتْ بِالوَحَل . ملاحظات جعل الراغب وابن فارس طبع الشئ وختمه أصلاً ، وفرعوا منه الطبيعة . لكن من البعيد أن يسبق وضع لفظ للختم على وضع لفظ للطبيعة حتى تكون مشتقة منه . ويعبر عن الطبيعة أيضاً بالسجية ، والخليقة ،