الشيخ علي الكوراني العاملي
46
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي
فيها . وإليها أشار بقوله تعالى : وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ ، وقصدهما الشاعر بقوله : رأيتُ المنايَا خَبْطَ عَشْوَاءَ مَنْ تُصِبْ تُمِتْهُ وقول الآخر : من لم يمت عَبْطةً هَرِماً والآجل : ضد العاجل . والأجْل : الجناية التي يخاف منها آجلاً ، فكل أجْلٍ جناية وليس كل جنايةٍ أجْلاً . يقال : فعلت كذا من أجْلِهِ ، قال تعالى : مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ ، أي من جرَّاء ، وقرئ من إِجْلِ ذلك بالكسر ، أي من جناية ذلك . ويقال : أَجَلْ ، في تحقيق خبر سمعته . وبلوغ الأجَل في قوله تعالى : وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ هو المدة المضروبة بين الطلاق وبين انقضاء العدة . وقوله : وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ ، إشارة إلى حين انقضاء العدة ، وحينئذ : فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ . ملاحظات 1 . الأجَل : قطعة من الزمان طويلة أو قصيرة . والتأجيل : وضع الأجل ، قال تعالى : وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنَا . ويستعمل التأجيل بمعنى تمديد الأجل ، ولم يرد في القرآن بل ورد تأخير الأجل ، قال تعالى : لَوْلا أَخَّرْتَنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيب . إن أَجَلَ الله إِذَا جَاءَ لا يُؤَخَّر . وَلَنْ يُؤَخِّرَ الله نَفْساً إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا . 2 . والأجَل : التوقيت ، وهو قانونٌ في خلق الله تعالى وأفعاله : مَا خَلَقَ الله السَّمَوَاتِ وَالأرض وَمَا بَيْنَهُمَا إِلا بِالْحق وَأَجَلٍ مُسَمًّى . وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كل يَجْرِى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى . وتكوين الإنسان تمَّ بأجَل : وَنُقِرُّ فِي الأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى . ونفسه وروحه بأجَل : الله يَتَوَفَّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الآخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى . والأمم والحضارات لها أجَل : وَلِكل أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَاخِرُونَ سَاعَةً . وإرسال الأنبياء عليهم السلام وإنزال الآيات بأجل : وَمَا كَأن لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلا بِإِذْنِ الله لِكل أَجَلٍ كِتَابٌ . والقيامة لها أجل معدود عداً : وَمَا نُؤَخِّرُهُ إِلا لأَجَلٍ مَعْدُودٍ . 3 . الأجلُ محددٌ في علمه سبحانه : ثُمَّ قَضَى أَجَلاً وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ ، ومكتوب عنده : لِكل أَجَلٍ كِتَابٌ . وسماه أجل الله تعالى : ِفَإن أَجَلَ الله لآتٍ . إن أَجَلَ الله إِذَا جَاءَ لا يُؤَخَّرُ . 4 . أطال المفسرون بدون طائل في تفسير الأجلين في قوله تعالى : ثُمَّ قَضَى أجلاً وَأجل مُسَمّىً عِنْدَهُ . وقال الإمام الباقر عليه السلام : « هما أجلان : أجل محتوم وأجل موقوف » . « الكافي : 1 / 147 » . وقال الإمام الصادق عليه السلام : « الأجل الأول هو الذي نبذه إلى الملائكة والرسل والأنبياء عليهم السلام والأجل المسمى عنده هو الذي ستره عن الخلائق » . « الفصول المهمة : 1 / 268 » . 5 . أمرَ الله الناس باعتماد التوقيت والأجل حتى في ديونهم الصغيرة ، فقال في أطول آية في القرآن : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ . . وَلا تَسْأَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيراً أَوْ كَبِيراً إِلَى أَجَلِهِ . 6 . أغْرَبَ الراغب فجعل أجَل التي بمعنى نعم ، مشتقةً من الأجَل بمعنى الزمن ، والصحيح أنها حرف جواب ، أما أجَل الزمنية فاسم . وقد قلد في ذلك الزَّجَّاج . وأغْرَبَ الزجاج فجعل أجْل في آية : مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا