الشيخ علي الكوراني العاملي
449
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي
صَفَحَ صَفْحُ الشئ : عرضه وجانبه ، كَصَفْحَةِ الوجهِ ، وصَفْحَةِ السّيفِ ، وصَفْحَةِ الحَجَرِ . والصَّفْحُ : تركُ التثريب ، وهو أبلغ من العفو ولذلك قال : فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ الله بِأَمْرِهِ « البقرة : 109 » . وقد يعفو الإنسان ولا يَصْفَحُ . قال : فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلامٌ « الزخرف : 89 » فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ « الحجر : 85 » أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحاً « الزخرف : 5 » وصَفَحْتُ عنه : أوليته مني صَفْحَةً جميلةً معرضاً عن ذنبه ، أو لقيت صَفْحَتَهُ متجافياً عنه ، أو تجاوزت الصَّفْحَةَ التي أثبت فيها ذنبه من الكتاب إلى غيرها ، من قولك : تَصَفَّحْتُ الكتابَ . وقوله : إن السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ « الحجر : 85 » فَأَمْرٌ له عليه السلام أن يخفّف كفر من كفر كما قال : وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ « النحل : 127 » . والمُصَافَحَةُ : الإفضاء بِصَفْحَةِ اليدِ . صَفَدَ الصَّفَدُ والصِّفَادُ : الغلُّ ، وجمعه أَصْفَادٌ . والأَصْفَادُ : الأغلالُ . قال تعالى : مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفادِ « إبراهيم : 49 » والصَّفَدُ [ والصَّفْد ] : العطية . صَفَرَ الصُّفْرَةُ : لونٌ من الألوان التي بين السواد والبياض ، وهي إلى السواد أقرب ، ولذلك قد يعبر بها عن السواد . قال الحسن في قوله تعالى : بَقَرَةٌ صَفْراءُ فاقِعٌ لَوْنُها « البقرة : 69 » أي سوداء . وقال بعضهم : لا يقال في السواد فاقع ، وإنما يقال فيها حالكة . قال تعالى : ثُمَّ يَهِيجُ فَتَراهُ مُصْفَرًّا « الزمر : 21 » كأنه جِمَالَاتٌ صُفْرٌ « المرسلات : 33 » قيل : هي جمع أَصْفَرَ ، وقيل : بل أراد الصُّفْرَ المُخْرَجَ من المعادن ، ومنه قيل للنحاس : صُفْرٌ ، ولِيَبِيسِ البُهْمَى : صُفَارٌ . وقد يقال الصَّفِيرُ للصوت حكاية لما يسمع ، ومن هذا : صَفِرَ الإناءُ : إذا خلا حتى يُسْمَعَ منه صَفِيرٌ لخلوه ، ثم صار متعارفاً في كل حال من الآنية وغيرها . وسمي خلوُّ الجوف والعروق من الغذاء صَفَراً . ولما كانت العروق الممتدة من الكبد إلى المعدة إذا لم تجد غذاء امتصت أجزاء المعدة ، اعتقدت جهلة العرب إن ذلك حية في البطن تعض بعض الشراسف حتى نفى النبي صلى الله عليه وآله فقال : لا صَفَرَ ، أي ليس في البطن ما يعتقدون أنه فيه من الحية ، وعلى هذا قول الشاعر : ولا يَعَضُّ على شِرْسُوفهِ الصَّفَرُ . والشهر يسمّى صَفَراً : لخلو بيوتهم فيه من الزاد . والصَّفَرِيُّ من النِّتَاجِ : ما يكون في ذلك الوقت . ملاحظات 1 . عرف الراغب الصفرة بنفس تعريفه للخضرة ، قال : والخُضْرَة : أحد الألوان بين البياض والسواد ، وهو إلى السواد أقرب ! ولا يصح قوله في الصفرة : قد يعبر بها عن السواد . ويصح ذلك في الخضرة ، فقد سمى العرب العراق أرض السواد لخضرته . وقوله في آخر المادة : والشهر يسمى صفراً ، تعبير ركيك يقصد به أن صفر إسمٌ لأحد الشهور . وقد أغربَ الحسن البصري ففسر البقرة في الآية بأنها سوداء ! 2 . لم يُرجع الراغب مفردات المادة إلى أصل واحد لصعوبة ذلك . أما ابن فارس فجعل أصولها ستة وهو رأي قوي ، قال « 3 / 294 » : « فالأول الصفرة في الألوان ، وبنو الأصفر ملوك الروم . والأصل الثاني : الشئ الخالي ، يقال : هو صِفْر . والأصل الثالث : الصِّفْر من جواهر الأرض ، يقال إنه النحاس . وأما الرابع : فالصفير للطائر وقولهم ما