الشيخ علي الكوراني العاملي
443
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي
والصِّدِّيقُ : من كثر منه الصدق ، وقيل : بل يقال لمن لا يكذب قط ، وقيل : بل لمن لا يتأتى منه الكذب لتعوده الصدق . وقيل : بل لمن صدق بقوله واعتقاده وحقق صدقه بفعله ، قال : وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِبْراهِيمَ إنهُ كانَ صِدِّيقاً نَبِيًّا « مريم : 41 » وقال : وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِدْرِيسَ إنهُ كانَ صِدِّيقاً نَبِيًّا « مريم : 56 » وقال : وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ « المائدة : 75 » وقال : فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ الله عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ « النساء : 69 » فَالصِّدِّيقُونَ هم قوم دُوَيْنَ الأنبياء في الفضيلة على ما بينت في الذريعة إلى مكارم الشريعة . وقد يستعمل الصدق والكذب في كل ما يحق ويحصل في الإعتقاد نحو : صدق ظني وكذب ، ويستعملان في أفعال الجوارح ، فيقال : صَدَقَ في القتال : إذا وفى حقه ، وفعل ما يجب وكما يجب ، وكذب في القتال : إذا كان بخلاف ذلك . قال : رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا الله عَلَيْهِ « الأحزاب : 23 » أي حققوا العهد بما أظهروه من أفعالهم . وقوله : لِيَسْئَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ « الأحزاب : 8 » أي يسأل من صدق بلسانه عن صدق فعله تنبيهاً [ على ] أنه لا يكفي الاعتراف بالحق دون تحريه بالفعل . وقوله تعالى : لَقَدْ صَدَقَ الله رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِ « الفتح : 27 » فهذا صِدْقٌ بالفعل وهو التحقق ، أي حقق رؤيته ، وعلى ذلك قوله : وَالَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ « الزمر : 33 » أي حقق ما أورده قولاً بما تحرَّاه فعلاً . ويعبر عن كل فعل فاضل ظاهراً وباطناً بالصدق ، فيضاف إليه ذلك الفعل الذي يوصف به نحو قوله : فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ « القمر : 55 » . وعلى هذا : إن لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ « يونس : 2 » . وقوله : أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ « الإسراء : 80 » وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ « الشعراء : 84 » فإن ذلك سؤال أن يجعله الله تعالى صالحاً ، بحيث إذا أثنى عليه من بعده لم يكن ذلك الثناء كذباً ، بل يكون كما قال الشاعر : إذا نحنُ أثنينا عليكَ بِصَالِحٍ فأنتَ الذي نُثني وفوقَ الذي نُثني وصَدَقَ : قد يتعدى إلى مفعولين نحو : وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ الله وَعْدَهُ « آل عمران : 152 » . وصَدَّقْتُ فلاناً : نسبته إلى الصدق . وأَصْدَقْتُهُ : وجدته صادقاً ، وقيل هما واحد ويقالان فيهما جميعاً . قال : وَلما جاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ الله مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ « البقرة : 101 » وَقَفَّيْنا عَلى آثارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ « المائدة : 46 » . ويستعمل التصْدِيقُ في كل ما فيه تحقيق ، يقال : صدقني فعله وكتابه . قال تعالى : وَلما جاءَهُمْ كِتابٌ مِنْ عِنْدِ الله مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ « البقرة : 89 » نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحق مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ « آل عمران : 3 » وَهذا كِتابٌ مُصَدِّقٌ لِساناً عَرَبِيًّا « الأحقاف : 12 » أي مصدق ما تقدم ، وقوله : لساناً منتصب على الحال . وفي المثل : صدقني سنُّ بكره . والصَّدَاقَةُ : صدق الإعتقاد في المودة ، وذلك مختصٌّ بالإنسان دون غيره ، قال : فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ « الشعراء : 100 » وذلك إشارة إلى نحو قوله : الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ « الزخرف : 67 » . والصَّدَقَةُ : ما يخرجه الإنسان من ماله على وجه القربة كالزكاة ، لكن الصدقة في الأصل تقال للمتطوع به ، والزكاة للواجب ، وقد يسمى الواجب صدقة إذا تحرى صاحبها الصدق في فعله . قال : خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً « التوبة : 103 » وقال : إنمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ « التوبة : 60 » . يقال : صَدَّقَ وتَصَدَّقَ قال : فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى « القيامة : 31 » إن الله يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ « يوسف : 88 » إن الْمُصَّدِّقِينَ