الشيخ علي الكوراني العاملي

429

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي

وشَقَائِقُ النعمان : نبتٌ معروف . وشَقِيقَةُ الرَّمل : ما يُشَقَّقُ ، والشَّقْشَقَةُ : لهاة البعير لما فيه من الشق . وبيده شُقُوقٌ ، وبحافر الدابة شِقَاقٌ . وفرس أَشَقُّ : إذا مال إلى أحد شِقَّيْهِ . والشُّقَّةُ : في الأصل نصف ثوب ، وإن كان قد يسمَّى الثوب كما هو شُقَّةً . ملاحظات تعريف الشَّق بالخَرْم غير دقيق ، لأن شَقَّ الأرض يتبادر منه القطع في العمق وفيه طول ، أو هو أبرز أفراده . بينما أبرز أفراد الخَرْم : الثَّقْب ، ويكون في العمق وليس فيه طول أو عرض كبير . تقول : خُرْمُ الإبرة ، وخُرْمُ الأنف ، وخرم الخُزَامة . وتقول : لا أشق عليك ، أي لا أجعل عليك مشقة . والشقشقة بكسر الشين ، تشبه الرئة تخرج من فم البعير عند غضبه . ووصف بها أمير المؤمنين عليه السلام خطبته التي طلب منه ابن عباس أن يواصلها ، فقال له : هيهات يا ابن عباس ، تلك شقشقة هدرت ثم قرت . فسميت الخطبة الشقشقية . كما عرَّف الراغب الشِّقَاق بمجرد المخالفة ، لكنه المخالفة الشديدة والخصومة التي قد يكون معها عداء ومحاربة . واستعمل القرآن مشاقة الكفار للرسول صلى الله عليه وآله : وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا . وقال : فَاضْرِبُوا فَوْقَ الأَعْنَاقِ وَاضْرِبوُا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ . ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا الله وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشَاقِقِ الله وَرَسُولَهُ فَإِنَّ الله شَدِيدُ الْعِقَابِ . شَقَا الشَّقَاوَةُ : خلاف السعادة ، وقد شَقِيَ يَشْقَى شَقْوَةً وشَقَاوَةً وشَقَاءً . وقرئ شِقْوَتُنا وشَقَاوَتُنَا . فَالشِّقْوَةُ كالرِّدَّة . والشَّقَاوَةُ : كالسعادة من حيث الإضافة ، فكما أن السعادة في الأصل ضربان : سعادة أخروية ، وسعادة دنيوية ، ثم السعادة الدنيوية ثلاثة أضرب : سعادة نفسية وبدنية وخارجية ، كذلك الشقاوة على هذه الأضرب ، وهي الشَّقَاوَةُ الأخروية . قال عز وجل : فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقى « طه : 123 » وقال : غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا « المؤمنون : 106 » وقرئ : شَقَاوَتُنَا . وفي الدنيوية : فَلا يُخْرِجَنَّكُما مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقى « طه : 117 » . قال بعضهم : قد يوضع الشَّقَاءُ موضع التعب نحو : شقيت في كذا ، وكل شَقَاوَةٍ تعب ، وليس كل تعب شقاوة ، فالتعب أعمُّ من الشقاوة . شَكَّكَ الشَّكُّ : اعتدال النقيضين عند الإنسان وتساويهما ، وذلك قد يكون لوجود أمارتين متساويتين عند النقيضين ، أو لعدم الأمارة فيهما . والشَّكُّ ربما كان في الشئ هل هو موجود أو غير موجود ، وربما كان في جنسه من أي جنس هو ، وربما كان في بعض صفاته ، وربما كان في الغرض الذي لأجله أوجد . والشَّكُّ : ضرب من الجهل ، وهو أخصُّ منه ، لأن الجهل قد يكون عدم العلم بالنقيضين رأساً ، فكل شَكٍّ جهل وليس كل جهل شكّاً ، قال الله تعالى : وَإنهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ « هود : 110 » بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ يَلْعَبُونَ « الدخان : 9 » فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ « يونس : 94 » . واشتقاقه إما من شَكَكْتُ الشئ أي خرقته ، قال : وَشَكَكْتُ بِالرُّمْحِ الْأَصَمِِّّ ثِيَابَه لَيْسَ الكريمُ على القَنَا بِمُحَرَّمِ فكأن الشَّكَّ الخرق في الشئ ، وكونه بحيث لا يجد الرأي مستقراً يثبت فيه ويعتمد عليه . ويصح أن يكون مستعاراً من الشَّكِّ ، وهو لصوق العضد بالجنب وذلك