الشيخ علي الكوراني العاملي

425

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي

وفي أساس البلاغة / 491 : « أشطأ الشجر والنبات أخرج شطأه وهو ما ينبت حواليه » . ويؤيده أن الله تعالى قال : وَالَّذِينَ مَعَهُ ، ولم يقل آمنوا معه ، لأنهم مؤمنون من الأساس . ويدل عليه أيضاً : أنهم هم الرحماء بينهم ، فلم يختلفوا ، وقد اختلف الصحابة وتناقضوا وتقاتلوا ، فلم يكونوا رحماء بينهم ، فلا تنطبق عليهم الآية . شَعَبَ الشِّعْبُ : القبيلة المتشعبة من حي واحد ، وجمعه : شُعُوبٌ . قال تعالى : شُعُوباً وَقَبائِلَ « الحجرات : 13 » . والشِّعْبُ : من الوادي ما اجتمع منه طرف وتفرَّق طرف ، فإذا نظرت إليه من الجانب الذي تفرق أخذت في وهمك واحداً يتفرق ، وإذا نظرت من جانب الاجتماع أخذت في وهمك اثنين اجتمعا . فلذلك قيل : شَعِبْتُ الشئ إذا جمعته ، وشَعِبْتُهُ إذا فرقته . وشُعَيْبٌ : تصغير شعب الذي هو مصدر ، أو الذي هو اسم ، أو تصغير شعب . والشَّعِيبُ : المزادة الخلق التي قد أصلحت وجمعت . وقوله : إِلى ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ « المرسلات : 30 » يختص بما بعد هذا الكتاب . ملاحظات استعمل القرآن شُعوباً مرةً ، وشُعَباً مرةً ، وشُعيباً النبي عليه السلام إحدى عشرة مرة . وذكر اللغويون أن اسم شعيب مأخوذ من شعب ، لكن الظاهر أنه إسمٌ غير عربي . قال الخليل « 1 / 263 » : « الشَّعْبُ : ما تشعب من قبائل العرب ، وجمعه : شعوب . ويقال : العرب شُعَب والموالي شُعَب والترك شُعَب وجمعه شعوب . والشعوبي : الذي يصغر شأن العرب فلا يرى لهم فضلاً . قال الخليل : هذا من عجائب الكلام وَوُسْع اللغة والعربية : أن يكون الشِّعْب تفرقاً ، ويكون اجتماعاً ، وقد نطق به الشعر » . شَعَرَ الشَّعْرُ : معروف ، وجمعه أَشْعَارٌ . قال الله تعالى : وَمِنْ أَصْوافِها وَأَوْبارِها وَأَشْعارِها « النحل : 80 » وشَعَرْتُ : أصبت الشَّعْر ، ومنه استعير : شَعَرْتُ كذا ، أي علمت علماً في الدقة كإصابة الشَّعر ، وسمّي الشَّاعِرُ شاعراً لفطنته ودقة معرفته ، فَالشِّعْرُ في الأصل : اسم للعلم الدقيق في قولهم : ليت شعري ، وصار في التعارف إسماً للموزون المقفى من الكلام ، والشَّاعِرُ للمختص بصناعته . وقوله تعالى حكاية عن الكفار : بَلِ افْتَراهُ بَلْ هُوَ شاعِرٌ « الأنبياء : 5 » وقوله : لِشاعِرٍ مَجْنُونٍ « الصافات : 36 » شاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ « الطور : 30 » . وكثير من المفسرين حملوه على أنهم رموه بكونه آتياً بشعر منظوم مقفّى ، حتى تأولوا ما جاء في القرآن من كل لفظ يشبه الموزون من نحو : وَجِفانٍ كَالْجَوابِ وَقُدُورٍ راسِياتٍ « سبأ : 13 » وقوله : تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ « المسد : 1 » . وقال بعض المحصلين : لم يقصدوا هذا المقصد فيما رموه به ، وذلك أنه ظاهر من الكلام أنه ليس على أساليب الشعر ، ولا يخفى ذلك على الأغتام من العجم فضلاً عن بلغاء العرب ، وإنما رموه بالكذب ، فإن الشعر يعبر به عن الكذب ، والشَّاعِرُ الكاذب ، حتى سمى قوم الأدلة الكاذبة الشعرية ، ولهذا قال تعالى في وصف عامة الشعراء : وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ « الشعراء : 224 » إلى آخر السّورة . ولكون الشِّعْرِ مقرّ الكذب قيل : أحسن الشعر أكذبه . وقال بعض الحكماء : لم ير متدينٌ صادق اللهجة مفلقاً في شعره . والْمَشَاعِرُ : الحواسّ . وقوله : وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ « الحجرات : 2 » ونحو ذلك ،