الشيخ علي الكوراني العاملي

423

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي

ملاحظات خلط الراغب بين أنواع الشرك والمشركين ، ومعانيها . لكنها مباحث يغلب عليها الجانب الكلامي والفقهي ، ويقل فيها الجانب اللغوي ، فلا نُفيض فيها . شَرَى الشِّرَاءُ والبيع يتلازمان ، فَالمُشْتَرِي دافع الثمن وآخذ المثمن ، والبائع دافع المثمن وآخذ الثمن . هذا إذا كانت المبايعة والمُشَارَاةُ بناضٍّ وسلعة ، فأما إذا كانت بيع سلعة بسلعة صح أن يتصور كل واحد منهما مُشْتَرِياً وبائعاً ، ومن هذا الوجه صار لفظ البيع والشراء يستعمل كل واحد منهما في موضع الآخر . وشَرَيْتُ بمعنى بعت أكثر ، وابتعت بمعنى اشْتَرَيْتُ أكثر ، قال الله تعالى : وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ « يوسف : 20 » أي باعوه ، وكذلك قوله : يَشْرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا بِالْآخِرَةِ « النساء : 74 » وتُجُوِّزَ بالشراء والإشتراء في كل ما يحصل به شئ ، نحو : إن الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ الله « آل عمران : 77 » لا يَشْتَرُونَ بِآياتِ الله « آل عمران : 199 » اشْتَرَوُا الْحَياةَ الدُّنْيا « البقرة : 86 » أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى « البقرة : 16 » وقوله : إن الله اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ « التوبة : 111 » فقد ذكر ما اشتري به ، وهو قوله : يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الله فَيَقْتُلُونَ « التوبة : 111 » . ويسمى الخوارج بِالشُّرَاةِ : متأولين فيه قوله تعالى : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ الله « البقرة : 207 » فمعنى يَشْرِي : يبيع ، فصار ذلك كقوله : إن الله اشْتَرى . الآية « التوبة : 111 » . شَطَطَ الشَّطَطُ : الإفراط في البعد . يقال : شَطَّتِ الدارُ وأَشَطَّت ، يقال في المكان وفي الحكم وفي السّوم ، قال : شطَّ المزارُ بجَدْوَى وانْتَهَى الأَمَلُ . وعبّر بِالشَّطَطِ عن الجور . قال تعالى : لَقَدْ قُلْنا إِذاً شَطَطاً « الكهف : 14 » أي قولاً بعيداً عن الحق . وشَطُّ النهر : حيث يبعد عن الماء من حافته . شَطَرَ شَطْرُ الشئ : نصفه ووسطه . قال تعالى : فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ « البقرة : 144 » أي جهته ونحوه ، وقال : وَحَيْثُما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ « البقرة : 150 » . ويقال : شَاطَرْتُهُ شِطَاراً ، أي ناصفته ، وقيل : شَطَرَ بصره أي نصفه ، وذلك إذا أخذ ينظر إليك وإلى آخر ، وحلب فلانٌ الدهر أَشْطُرَهُ ، وأصله في الناقة أن يحلب خِلفين ويترك خِلفين وناقة شَطُورٌ : يبسَ خلفان من أخلافها ، وشاة شَطُورٌ : أحد ضرعيها أكبر من الآخر . وشَطَرَ : إذا أخذ شَطْراً أي ناحيةً ، وصار يُعَبَّر بِالشَّاطِرِ عن البعيد ، وجمعه : شُطَّر ، نحو : أشَاقَكَ بين الخَلِيطِ الشُّطَّرُ . والشَّاطِرُ : أيضاً لمن يتباعد عن الحق ، وجمعه : شُطارٌ . ملاحظات فسر الراغب شطره بنصفه ووُسْطَتِه وجِهته ونحوه ، وكلها صحيح . قال المحقق الحلي في المعتبر « 2 / 64 » : « فولوا وجوهكم شطره . والشطر : النحو والجهة » . وقال ابن منظور « 4 / 408 » : « وفي التنزيل العزيز : فَوَلِّ وجْهَك شَطْرَ المسجِد الحرامِ ، ولا فعل له . قال الفراء : يريد نحوه وتلقاءه » . شَطَنَ الشَّيْطَانُ : النون فيه أصلية ، وهو من : شَطَنَ أي تباعد ، ومنه : بئر شَطُونٌ ، وشَطَنَتِ الدار ، وغربة شَطُونٌ . وقيل : بل النون فيه زائدة ، من شَاطَ يَشِيطُ : احترق غضباً . فَالشَّيْطَانُ مخلوق من النار كما دل عليه قوله تعالى : وَخَلَقَ الجَانَّ مِنْ مارِجٍ مِنْ نارٍ « الرحمن : 15 » ولكونه من ذلك اختص بفرط القوة الغضبية والحمية الذميمة ، وامتنع من السجود لآدم . قال أبو عبيدة : الشيطان اسم لكل عارم