الشيخ علي الكوراني العاملي
40
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي
أثاث قليل ، والكثرة فيه بمعنى تراكمه ولينه ، كما نص ابن فارس « 1 / 8 » ولم يذكر الراغب اللين مع أنه دخيل في أثَّ . وقد وُصف الأثاث بالمتاع ، قال تعالى : وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثاً وَمَتَاعاً إِلى حِينٍ . فوصفه بالمتاع لأنه قد لا يتمتع به ، وليس في مفهومه وقت . وقال تعالى : وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ . « النساء : 102 » . فلم يعبر بالأثاث لأن فيه معنى الليونة والنعومة ، وهي قليلة في أدوات السفر للحرب . ولذا قال ابن منظور « 2 / 110 » : « أثث الشئ : وطأه ووثَّره » . وقال الخليل « 8 / 253 » : « يوصف به الشَّعر الكثير والنبات الملتفّ » . أثَرْ أَثَرُ الشئ : حصول ما يدل على وجوده . يقال : أثَرٌ وأثِرٌ ، والجمع الآثار . قال الله تعالى : ثُمَّ قَفَّيْنا عَلى آثارِهِمْ بِرُسُلِنا « الحديد : 27 » وَآثاراً فِي الْأَرْضِ « غافر : 21 » وقوله : فَانْظُرْ إِلى آثارِ رَحْمَتِ الله . « الروم : 50 » . ومن هذا يقال للطريق المستدل به على من تقدم : آثار ، نحو قوله تعالى : فَهُمْ عَلى آثارِهِمْ يُهْرَعُونَ « الصافات : 70 » وقوله : هُمْ أُولاءِ عَلى أَثَرِي « طه : 84 » . ومنه : سمنت الإبل على أثارةٍ ، أي على أثر من شحم . وأَثَرْتُ البعير : جعلت على خُفِّهِ أُثْرَةً ، أي علامة تؤثر في الأرض ليستدل بها على أثره ، وتسمى الحديدة التي يعمل بها ذلك المئثرة . وأَثْرُ السيف : جوهره ، وأثر جودته وهو الفِرَنْد ، وسيف مأثور . وأَثَرْتُ العلم : رويته ، آثُرُهُ أَثْراً وأَثَارَةً وأُثْرَةً ، وأصله : تتبعت أثره . أَوْ أَثارَةٍ مِنْ عِلْمٍ . « الأحقاف : 4 » وقرئ : أثَرَةٌ ، وهو ما يروى أو يكتب فيبقى له أثر . والمآثر : ما يروى من مكارم الإنسان . ويستعار الأثر للفضل والإيثار للتفضل ، ومنه : آثرته . وقوله تعالى : وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ « الحشر : 9 » وقال : تَ الله لَقَدْ آثَرَكَ الله عَلَيْنا « يوسف : 91 » بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا . « الأعلى : 16 » . وفي الحديث : سيكون بعدي أثرة . أي يستأثر بعضكم على بعض . والإستئثار : التفرُّد بالشئ من دون غيره ، وقولهم : استأثر الله بفلان ، كناية عن موته ، تنبيهٌ على أنه ممن اصطفاه وتفرد تعالى به من دون الورى تشريفاً له . ورجل أَثِرٌ : يستأثر على أصحابه . وحكى اللحياني : خذه آثراً ما ، وإثراً ما ، وأثر ذي أثير . ملاحظات 1 . جعل الراغب مادة أَثَرَ أصلاً واحداً ، ولم يستوف استعمالاتها في القرآن . بل أخطأ في تعريف الأثر فجعله : حصول ما يدل على وجود الشئ ، ثم ترك ذلك فقال : ومن هذا يقال للطريق المستدل به على من تقدم : آثار ، نحو قوله تعالى : فَهُمْ عَلى آثارِهِمْ يُهْرَعُونَ . فجعل الأثر الطريق ، تخيلاً من قوله : [ على ] آثارهم ! مع أن العلو هنا معنوي وليس علواً على الطريق . وقد أصاب الخليل في تعريفه « 8 / 236 » : « الأثر : بقية ما ترى من كل شئ . وما لا يرى بعدما يُبْقِي عُلْقَة » . أي علامة . وجعله ابن فارس ثلاثة أصول ، قال « 1 / 53 » : « ثلاثة أصول : تقديم الشئ ، وذكر الشئ ، ورسم الشئ الباقي » . لكن يصعب إرجاع فروع المادة إلى هذه الأصول . 2 . أثَرُ الشئ : ما ينتج عن وجوده ، وجمعه آثار ، قال تعالى : فَأنظر إِلَى آثَارِ رَحْمَةِ الله . أو ما ينتج عن فعله :