الشيخ علي الكوراني العاملي

404

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي

الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا « البقرة : 31 » الأنواع الثلاثة من الكلام وصور المسميات في ذواتها . وقوله : ما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْماءً سَمَّيْتُمُوها « يوسف : 40 » فمعناه أن الأسماء التي تذكرونها ليس لها مسميات ، وإنما هي أسماء على غير مسمى إذ كان حقيقة ما يعتقدون في الأصنام بحسب تلك الأسماء غيرموجود فيها . وقوله : وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ قُلْ سَمُّوهُمْ « الرعد : 33 » فليس المراد أن يذكروا أساميها نحو اللات والعزى ، وإنما المعنى إظهار تحقيق ما تدعونه إلهاً ، وأنه هل يوجد معاني تلك الأسماء فيها ، ولهذا قال بعده : أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِما لا يَعْلَمُ فِي الْأَرْضِ أَمْ بِظاهِرٍ مِنَ الْقَوْلِ « الرعد : 33 » . وقوله : تَبارَكَ اسْمُ رَبِّكَ « الرحمن : 78 » أي البركة والنعمة الفائضة في صفاته إذا اعتبرت ، وذلك نحوالكريم والعليم والباري والرحمن الرحيم . وقال : سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأعلى « الأعلى : 1 » وَلِلَّهِ الأسماء الْحُسْنى « الأعراف : 180 » وقوله : اسْمُهُ يَحْيى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَميا « مريم : 7 » لَيُسَمُّونَ الْمَلائِكَةَ تَسْمِيَةَ الْأُنْثى « النجم : 27 » أي يقولون للملائكة بنات الله . وقوله : هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَميا « مريم : 65 » أي : نظيراً له يستحق اسمه ، وموصوفاً يستحق صفته على التحقيق . وليس المعنى هل تجد من يتسمى باسمه ، إذ كان كثير من أسمائه قد يطلق على غيره ، لكن ليس معناه إذا استعمل فيه كما كان معناه إذا استعمل في غيره . ملاحظات لا يصح قول الراغب : والسماء الذي هو المطر يُذَكَّر ، ويجمع على أَسْمِيَة ، لأنها جمع سماء . قال سيبويه في الكتاب « 3 / 606 » : « قول بعض العرب في السماء سَمْيٌ . وقالوا أسْمِيَةٌ فجاءوا به على الأصل » . وقال الجوهري « 6 / 2382 » : « ويجمع على أسمية وسماوات . والسماء : كل ما علاك فأظلك » . هذا ، وقد استطرد الراغب في بحث العلاقة بين الاسم والمسمى ، ولم يستوفِ استعمالات القرآن للإسم ، وهي أكثر من خمسين مرة . أما الأسماء التي علمها الله تعالى لآدم عليه السلام ، فلا هي أسماء كالتي نعرف ، لأنه عبر عنها بضمير العاقل ، ولا تعليمه عز وجل له كالتعليم الذي نعرفه ، لأنه عليه السلام استطاع أن يستوعبها فكان بذلك أعلم من الملائكة ، وبهذا العلم العملي كان أعلى منهم درجة ، واعترفوا له بذلك . وفي ذلك بحوث خارجة عن غرض الكتاب . سَنَنَ السِّنُّ معروف ، وجمعه أَسْنَانٌ . قال : وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ « المائدة : 45 » وسَان البعير الناقة : عاضَّها حتى أبركها . والسَّنُونُ : دواء يعالج به الأسنان . وسَنُّ الحديد : إسالته وتحديده ، والْمِسَنُّ : ما يُسَنُّ به ، أي يُحَدَّد به . والسِّنَانُ : يختص بما يركَّب في رأس الرُّمح . وسَنَنْتُ البعير : صقلته وضمَّرته تشبيهاً بِسَنِّ الحديد . وباعتبار الإسالة قيل : سَنَنْتُ الماء ، أي أسلته . وتنحَّ عن سَنَنِ الطريق وسُنَنِهِ وسِنَنِهِ . فالسُّنَنُ : جمع سُنَّةٍ ، وسُنَّةُ الوجه : طريقته ، وسُنَّةُ النبي : طريقته التي كان يتحرَّاها . وسُنَّةُ الله تعالى : قد تقال لطريقة حكمته وطريقة طاعته ، نحو : سُنَّةَ الله الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ الله تَبْدِيلًا « الفتح : 23 » وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ الله تَحْوِيلًا « فاطر : 43 » فتنبيهٌ [ على ] أن فروع الشرائع وإن اختلفت صورها ، فالغرض المقصود منها لا يختلف ولا يتبدل ، وهو تطهير النفس ، وترشيحها