الشيخ علي الكوراني العاملي

392

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي

« هود : 105 » . وَالمُسَاعَدَةُ : المعاونة فيما يظن به سَعَادَةً . وقوله : لبيك وسَعْدَيْكَ ، معناه : أسعدك الله إسعاداً بعد إسعاد ، أو سَاعَدَكُمْ مُسَاعَدَةً بعد مساعدة والأول أولى . والْإِسْعَادُ : في البكاء خاصة ، وقد اسْتَسْعَدْتُهُ فَأَسْعَدَنِي . والسَّاعِدُ : العضو تصوُّراً لِمُسَاعَدَتِهَا ، وسمي جناحا الطائر سَاعِدَيْنِ كما سُمِّيَا يدين . والسَّعْدَانُ : نبتٌ يُغَزِّرُ اللبن ، ولذلك قيل : مرعى ولا كَالسَّعْدَانِ . والسَّعْدَانَةُ : الحمامة ، وعقدة الشسع ، وكركرة البعير . وسُعُودُ الكواكب : معروفة . ملاحظات استعمل القرآن السعادة مرتين ، عن أهل الجنة . قال تعالى : يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلا بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِىٌّ وَسَعِيدٌ . . فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ . . وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا . « هود : 106 » وهذا يشير إلى أن السعادة الحقيقية في الجنة لا في الدنيا ، لكن ذلك لا ينفي وجود السعادة النسبية في الدنيا ، المادية والمعنوية . سَعَرَ السَّعْرُ : التهاب النار ، وقد سَعَرْتُهَا وسَعَّرْتُهَا وأَسْعَرْتُهَا . والْمِسْعَرُ : الخشب الذي يُسْعَرُ به . واسْتَعَرَ الحرب واللصوص ، نحو : اشتعل . وناقة مَسْعُورَةٌ ، نحو : موقدة ومهيجة . السُّعَارُ : حر النار ، وسَعُرَ الرجل : أصابه حر ، قال تعالى : وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً « النساء : 10 » وقال تعالى : وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ « التكوير : 12 » وقرئ بالتخفيف ، وقوله : عَذابَ السَّعِيرِ « الملك : 5 » أي حميم ، فهو فعيل في معنى مفعول . وقال تعالى : إن الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ « القمر : 47 » . والسِّعْرُ في السوق : تشبيهاً بِاسْتِعَارِ النار . ملاحظات ذكر الخليل سِعْرَ السلعة مستقلاً ، ثم ذكر تسعير الحرب . لكن الراغب تبع ابن فارس فجعل أصل المادة تسعير النار ، وحاولا أن يرجعا إليها فروعها ، لكن يصعب إرجاع سعر السلعة إلى تسعير النار ، لأن السعر المنخفض بل كل سعرٍ ليس فيه اشتعال ! سَعَى السَّعْيُ : المشي السريع ، وهو دون العَدْو . ويستعمل للجد في الأمر خيراً كان أو شرّاً ، قال تعالى : وَسَعى فِي خَرابِها « البقرة : 114 » وقال : نُورُهُمْ يَسْعى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ « التحريم : 8 » وقال : وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً « المائدة : 64 » وَإِذا تَوَلَّى سَعى فِي الْأَرْضِ « البقرة : 205 » وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى وَأن سَعْيَهُ سَوْفَ يُرى « النجم : 39 » إن سَعْيَكُمْ لَشَتَّى « الليل : 4 » . وقال تعالى : وَسَعى لَها سَعْيَها « الإسراء : 19 » كانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً « الإسراء : 19 » وقال تعالى : فَلا كُفْرانَ لِسَعْيِهِ « الأنبياء : 94 » . وأكثر ما يستعمل السَّعْيُ في الأفعال المحمودة قال الشاعر : إنْ أجْزِ عَلْقَمَةَ بْنَ سَعْدٍ سَعْيَهُ لا أُجْزِهِ ببلاءِ يومٍ واحدِ وقال تعالى : فَلما بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ « الصافات : 102 » أي أدرك ما سعى في طلبه . وخص المشي فيما بين الصفا والمروة بالسعي . وخصت السعاية بالنميمة ، وبأخذ الصدقة ، وبكسب المكاتب لعتق رقبته . والمُسَاعاة : بالفجور ، والمَسْعاة : بطلب المكرمة ، قال تعالى : وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آياتِنا مُعاجِزِينَ « سبأ : 5 » أي اجتهدوا في أن يظهروا لنا عجزاً فيما أنزلناه من الآيات . ملاحظات السعي : مطلق المشي ، وقد عرفه الراغب بالمشي السريع ليصحح قول عمر ، فقد كان يحذف : فَاسْعَوْا إِلَى