الشيخ علي الكوراني العاملي

388

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي

والشمس سراج النهار ، والهدى سراج المؤمنين . وسرج الله وجهه وبَهَّجَهُ أي حَسَّنَه . قال العجاج : وفاحِماً ومِرْسَناً مُسَرَّجاً » . وقصد الخليل بالزاهر : كل ما يزهر بنفسه في الليل ، ومنه السراج . سَرَحَ السَّرْحُ : شجر له ثمر ، الواحدة سَرْحَةٌ . وسَرَّحْتُ الإبل : أصله أن تُرعيه السَّرْحَ ، ثمّ جعل لكل إرسال في الرعي ، قال تعالى : وَلَكُمْ فِيها جَمالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ « النحل : 6 » والسَّارِحُ : الرّاعي . والسَّرْحُ : جمعٌ كالشِّرب . والتسْرِيحُ في الطلاق ، نحو قوله تعالى : أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ « البقرة : 229 » وقوله : وَسَرِّحُوهُنَّ سَراحاً جَمِيلًا « الأحزاب : 49 » مستعارٌ من تَسْرِيحِ الإبل كالطلاق في كونه مستعاراً من إطلاق الإبل ، واعتبر من السرح المضيف قيل : ناقة سَرْحٌ تسرح في سيرها ومضى سرحاً سهلاً . والمُنْسَرِحُ : ضرب من الشِّعر ، استعير لفظه من ذلك . سَرَدَ السَّرْدُ : خَرْزُ ما يخشن ويغلظ ، كنسج الدرع ، وخرز الجلد . واستعير لنظم الحديد . قال : وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ « سبأ : 11 » ويقال : سَرْدٌ وزَرْدٌ ، والسِّرَادُ والزِّرَاد نحو سِرَاط ، وصِرَاط وزِرَاط . والْمِسْرَدُ : المِثْقَب . سَرْدَقَ السُّرَادِقُ : فارسيٌّ معرَّب ، وليس في كلامهم اسم مفرد ثالثه ألف وبعده حرفان . قال تعالى : أَحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها « الكهف : 29 » وقيل : بيت مُسَرْدَقٌ : مجعول على هيئة سرادق . سَرَطَ السِّرَاطُ : الطريق المستسهل . أصله من سَرَطْتُ الطعامَ وزردته : ابتلعته ، فقيل : سِرَاطٌ ، تصوراً أنه يبتلعه سالكه ، أو يبتلع سالكه ! ألا ترى أنه قيل : قتل أرضاً عالمها ، وقتلت أرض جاهلها . وعلى النظرين قال أبو تمام : رَعَتْهُ الفيافي بَعْدَمَا كانَ حِقْبَةً رعَاهَا وَمَاءُ المُزْنِ يَنْهَلُّ سَاكِبُهْ وكذا سمي الطريق اللقم والملتقم ، اعتباراً بأن سالكه يلتقمه . ملاحظات 1 . ذكر الراغب أن الصراط بالصاد نفسه بالسين ، وجعل أصله : سَرَطُ الطعامَ وازْدَرَدَهُ بدون مضغ ، لأن السالك يسرط الطريق ويأكله ، أو الطريق يسرطه ! وهو كلام غير معقول ، ولم يقتنع به ابن فارس فنسبه إلى البعض ، قال « 3 / 152 » : « السين والراء والطاء : أصل صحيح واحد ، يدل على غيبة في مَرٍّ وذَهاب . من ذلك سرطت الطعام إذا بلعته ، وبعض أهل العلم يقول : السراط مشتق من ذلك ، لأن الذاهب فيه يغيب غيبة الطعام المسترط » ! أما الخليل وهو إمام اللغويين فاختار الصمت واقتصر في مادة سرط « 7 / 211 » على قوله : « السرط : منه الإستراط ، وهو سرعة الإبتلاع من غير مضغ » . ثم لم يذكر السراط لا بالسين ولا بالصاد في كل كتابه . وهذا من وفرة عقله ، لأنه لا يحب الرجم بالغيب كما يفعل غيره ! والظاهر أن الصراط غير عربي ، ولا علاقة له بالسراط بالسين ، فقد نص اللغويون على أن العرب لم تكن تعرف الصراط بالصاد ، فلما نزل القرآن به لفظه بعضهم بالسين . قال ابن منظور « 7 / 313 » : « وهي بالصاد لغة قريش الأولين التي جاء بها الكتاب ، قال : وعامة العرب تجعلها