الشيخ علي الكوراني العاملي
378
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي
حِينَ تُمْسُونَ « الروم : 17 » وسُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا « البقرة : 32 » . وقول الشاعر : سُبْحَانَ مِنْ عَلْقَمَةَ الفَاخِرِ قيل تقديره سبحان علقمة على طريق التهكم ، فزاد فيه من ردّاً إلى أصله . وقيل : أراد سبحان الله من أجل علقمة ، فحذف المضاف إليه . والسُّبُّوحُ القدوس : من أسماء الله تعالى ، وليس في كلامهم فُعُّول سواهما ، وقد يفتحان نحو : كَلُّوب وسَمُّور . والسُّبْحَةُ : التسبيح ، وقد يقال للخرزات التي بها يسبح : سُبْحَة . ملاحظات جعل الراغب أصل سبَّح السباحة ، ثم أَغْرَبَ ففسر السباحة بأنها المرور السريع في الماء كسباحة النجم بالمرور السريع في السماء ! قال : « السَّبْحُ المرُّ السريع في الماء ، وفي الهواء » . ولعله رأى تعبير العَوْم في الماء ، فتصور أن العوم السير والمرور ، والعوم هو الطفْو ! ولو صح كلامه لكان الذي يسبح مكانه غير سابح ، وما يسبح في الفضاء ببطئ غير سابح ! ثم أمعن في الغرابة فجعل أصل التسبيح « المر السريع في عبادة الله تعالى » ! والصحيح : أن التسبيح تنزيهٌ لله تعالى عن الشَّبَهِ بمخلوقاته ، ولا علاقة له بالسباحة ، ولا بالمرور السريع أو البطئ ! وقد أجاد ابن فارس بقوله « 3 / 125 » : « سبح : أصلان ، أحدهما : جنس من العبادة ، والآخر : جنس من السعي » . سَبَخَ قرئ : إن لك في النهار سَبْخاً ، أي سعة في التصرف ، وقد سَبَخَ الله عنه الحمى فَتَسَبَّخَ ، أي تغشى . والسَّبِيخُ : ريش الطائر ، والقطن المندوف ، ونحو ذلك مما ليس فيه اكتناز وثقل . ملاحظات وهذا من ضعف سليقة الراغب ، فقد سمع بشخص قرأ سَبَّخ تَسبيخاً ، فشغلنا به ! سَبَطَ أصل السَّبْط : انبساط في سهولة ، يقال : شَعْرٌ سَبْطٌ وسَبِطٌ ، وقد سَبِطَ سُبُوطاً وسَبَاطَةً وسَبَاطاً ، وامرأة سَبْطَةُ الخلقة ، ورجل سَبْطُ الكفين : ممتدهما ، ويعبر به عن الجود . والسِّبْطُ : ولد الولد ، كأنه امتداد الفروع ، قال : وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ « البقرة : 136 » أي قبائل كل قبيلة من نسل رجل . وقال تعالى : وَقَطعْناهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْباطاً أُمَماً « الأعراف : 160 » . والسَّابَاطُ : المنبسط بين دارين . وأخَذَتْ فلاناً سَبَاطِ ، أي حمىً تمطه . والسُّبَاطَة : ُ خط من قمامة . وسَبَطَتِ الناقة ولدها ، أي ألقته . ملاحظات السِّبْطُ : لفظ مشترك بين العربية والعبرية ، وربما مع لغات أخرى ، وهو بمعنى قبيلة . لكن اللغويين رأوا العرب تستعمل السَّبْط صفة للشعر فتقول : سَبْطُ الشعر ، أي مسترسله فقالوا إن أصل المادة الاسترسال . وترجم ذلك الراغب بأسلوبه فقال : انبساط في سهولة يقصد مسترسلاً . قال ابن منظور « 7 / 310 » : « قال أَبو العباس : سأَلت ابن الأَعرابي : ما معنى السِّبْط في كلام العرب ؟ قال : السِّبْطُ والسّبْطانُ والأَسْباطُ خاصة الأولاد والمُصاصُ « الخلصاء » منهم . وفي الحديث : الحسَنُ والحُسَينُ سِبْطا رسولِ الله ، صلَّى الله عليه وسلم ورضي عنهما ، ومعناه أَي طائفتانِ وقِطْعتان منه . وفي الحديث أَيضاً : الحسينُ سِبْطٌ من الأَسْباط ، أَي أُمَّةٌ من الأُمم في الخير .