الشيخ علي الكوراني العاملي

360

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي

ضَرْباً بِالْيَمِينِ « الصافات : 93 » أي مال ، وحقيقته : طلب بضرب من الرَّوَغَانِ ، ونبه بقوله على ، على معنى الاستيلاء . ملاحظات اشتهر عند الناس روغان الثعلب ، فصرنا ننظر بالذم إلى كل ومراوغة ، لكن عندما نقرأ قوله تعالى : فَراغَ إِلى أَهْلِهِ ، وصفاً لذهاب إبراهيم عليه السلام ومجيئه إلى ضيوفه بعجل حنيذ . ونقرأ في تكسيره للأصنام بقوله : فَراغَ عَلَيْهِمْ ضَرْباً بِالْيَمِينِ ، نعرف أن أصل راغ يدل على معنى سارع ومال أو حادَ ، وأنه بذاته لا يتضمن ذماً بل الذم من الفاعل أو الفعل . قال الخليل « 4 / 445 » : « طريق رائغ ، أي مائل ، وراغ فلان إلى فلان ، أي مال إليه سراً وتقول : يديرني فلانٌ عن أمر ، وأنا أريغه » . رَأَفَ الرَّأْفَةُ : الرحمة ، وقد رَؤُفَ فهو رَئِفٌ ورَؤُوفٌ نحو يقظ وحذر ، قال تعالى : لا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ الله . « النور : 2 » . ملاحظات لا يصح جعل الرأفة نفس الرحمة بدون فرق ، لقوله تعالى : وَآتَيْنَاهُ الإنْجِيلَ وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً . إِنَّ الله بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَحِيمٌ . وذكر الجوهري أن الرأفة أشد الرحمة . والظاهر أنها رحمة خاصة عند حدوث موضوعها ، كأن ترى فقيراً أو مستغيثاً أو مظلوماً يستوجب الرحمة فترأف به . ويؤيده النهي عنها في قوله تعالى : وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ الله . لأن رقة القلب قد تمنع من إيقاع العقوبة أو الرضا بها حتى للتأديب والحد ، فهي رأفة خاطئة ، ويقابلها رأفة صحيحة في غير الحد الشرعي ، وكلاهما رأفة . فالرحمة رقة عامة ، والرأفة رقة خاصة عند حضور موضوعها . رَوَمَ ألم . غُلِبَتِ الرُّومُ « الروم : 1 » يقال مرةً للجيل المعروف ، وتارة لجمع رُومي كالعجم . رَيَنَ الرَّيْنُ : صدأٌ يعلو الشئ الجلي ، قال : بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ « المطففين : 14 » أي صار ذلك كصدأ على جلاء قلوبهم ، فعميَ عليهم معرفة الخير من الشر ، قال الشاعر : قد رَانَ النُّعَاسُ بهِمْ * رِينَ على قلبهِ رَأَى رَأَى : عينه همزة ولامه ياء ، لقولهم : رُؤْيَةٌ ، وقد قَلَبَهُ الشاعر فقال : وكل خليلٍ رَاءَنِي فهو قائلٌ منَ اجْلِكَ هذا هامةُ اليومِ أو غَدِ وتحذف الهمزة من مستقبله فيقال : تَرَى ويَرَى ونَرَى ، قال : فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَداً « مريم : 26 » وقال : أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ « فصلت : 29 » وقرئ : أرنا . والرُّؤْيَةُ : إدراك المَرْئِيُّ ، وذلك أضرب بحسب قوى النفس . والأول : بالحاسة وما يجري مجراها ، نحو : لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ ثُمَّ لَتَرَوُنَّها عَيْنَ الْيَقِينِ « التكاثر : 6 » وَيَوْمَ الْقِيامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى الله « الزمر : 60 » وقوله : فَسَيَرَى الله عَمَلَكُمْ « التوبة : 105 » فإنه مما أجري مجرى الرؤية الحاسة ، فإن الحاسة لا تصح على الله ، تعالى عن ذلك . وقوله : إنهُ يَراكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لاتَرَوْنَهُمْ « الأعراف : 27 » . والثاني : بالوهم والتخيل ، نحو : أَرَى أن زيداً منطلق ، ونحو قوله : وَلَوْ تَرى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا « الأنفال : 50 » . والثالث : بالتفكُّر ، نحو : إني أَرى ما لا تَرَوْنَ « الأنفال : 48 » . والرابع : بالعقل ، وعلى ذلك قوله : ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى « النجم : 11 » وعلى ذلك حمل قوله : وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى