الشيخ علي الكوراني العاملي
344
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي
بادِيَ الرَّأْيِ « هود : 27 » وقال تعالى : قالُوا أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ « الشعراء : 111 » جمع الْأَرْذَلِ . رَزَقَ الرِّزْقُ : يقال للعطاء الجاري تارةً ، دنيوياً كان أم أخروياً ، وللنصيب تارةً . ولما يصل إلى الجوف ويُتَغَذَّى به تارةً ، يقال : أعطى السلطان رِزْقَ الجند ، ورُزِقْتُ علماً ، قال : وَأَنْفِقُوا مِنْ ما رَزَقْناكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ « المنافقون : 10 » أي من المال والجاه والعلم ، وكذلك قوله : وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ « البقرة : 3 » كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ « البقرة : 172 » . وقوله : وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ إنكُمْ تُكَذِّبُونَ « الواقعة : 82 » أي وتجعلون نصيبكم من النعمةتحرِّي الكذب . وقوله : وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ « الذاريات : 22 » قيل عني به المطر الذي به حياة الحيوان ، وقيل : هو كقوله : وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً « المؤمنون : 18 » وقيل تنبيه [ على ] أن الحظوظ بالمقادير . وقوله تعالى : فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ « الكهف : 19 » أي بطعام يتغذى به . وقوله تعالى : وَالنَّخْلَ باسِقاتٍ لَها طَلْعٌ نَضِيدٌ رِزْقاً لِلْعِبادِ « ق : 10 » قيل عنى به الأغذية ، ويمكن أن يحمل على العموم فيما يؤكل ويلبس ويستعمل ، وكل ذلك مما يخرج من الأرضين ، وقد قيَّضه الله بما ينزله من السماء من الماء . وقال في العطاء الأخروي : وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ الله أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ « آل عمران : 169 » أي يفيض الله عليهم النعم الأخروية ، وكذلك قوله : وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيها بُكْرَةً وَعَشِيًّا « مريم : 62 » . وقوله : إن الله هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ « الذاريات : 58 » فهذا محمول على العموم . والرَّازِقُ : يقال لخالق الرزق ومعطيه والمسبب له ، وهو الله تعالى . ويقال ذلك للإنسان الذي يصير سبباً في وصول الرزق . والرَّزَّاقُ : لا يقال إل الله تعالى ، وقوله : وَجَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرازِقِينَ « الحجر : 20 » أي بسبب في رزقه ، ولا مدخل لكم فيه . وقوله : وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ الله ما لايَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقاً مِنَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ شَيْئاً وَلايَسْتَطِيعُونَ « النحل : 73 » أي ليسوا بسبب في رزق بوجه من الوجوه ، وسبب من الأسباب . ويقال : ارْتَزَقَ الجند : أخذوا أرزاقهم . والرَّزْقَةُ : ما يعطونه دُفْعة واحدة . رَسَّ أَصْحابَ الرَّس : قيل هو واد ، قال الشاعر : وَهُنَّ لِوَادِي الرَّسِّ كَالْيَدِ لِلْفَمِ وأصل الرَّسِّ : الأثر القليل الموجود في الشئ ، يقال : سمعت رَسّاً من خبر . ورَسُّ الحديث في نفسي ، ووجد رَسّاً من حُمَّى . ورُسَّ الميتُ : دُفن وجعل أثراً بعد عين . ملاحظات قال الله تعالى : وَعَادًا وَثَمُودَ وَأَصْحَابَ الرَّسِّ وَقُرُونًا بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيرًا . « الفرقان : 39 » وقال : كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحَابُ الرَّسِّ وَثَمُودُ . « ق : 12 » والظاهر أن أصحاب الرس في الآية ترجمةٌ لكلمة أصحاب نهر أرَسْ وهو في آذربيجان الإيرانية ويمتد إلى روسيا ، وطوله أكثر من ألف كيلو متر ، ولأهله حضارة وردت فيها روايات عن أهل البيت عليهم السلام . فالرَّسُّ مُعَرَّبَة ، وليست من رسَّ في العربية . رَسَخَ رُسُوخُ الشئ : ثباته ثباتاً متمكناً ، ورَسَخَ الغدير : نضب ماؤه ، ورَسَخَ تحت الأرض . والرَّاسِخُ في العلم : المتحقق به الذي لا يعرضه شبهة .