الشيخ علي الكوراني العاملي

327

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي

وذَكِيَ الرجل : إذا أسنَّ وحظي بالذكاء لكثرة رياضته وتجاربه . وبحسب هذا الإشتقاق لايسمى الشيخ مُذَكِّياً إلّا إذا كان ذا تجارب ورياضات . ولما كانت التجارب والرياضات قلما توجد إلا في الشيوخ لطول عمرهم ، استعمل الذكاء فيهم ، واستعمل في العتاق من الخيل المسان ، وعلى هذا قولهم : جَرْيُ المُذْكِيَات غِلاء . ملاحظات لا وجه لتدوينه هذه المفردة لأنها لم ترد في القر آن ! نعم وردت زكى وستأتي في الزاي . ثم أخطأ الراغب في تحريك ذَكِيَ الرجل ، وهي بكسر الكاف فتصورها بتشديده ، وفسرها بالتقدم في السن والخبرة والتجربة ، ولا علاقة لها بغير السن لا بالذكاء ولا بالتجربة ! والبيت الذي ذكره معناه : أن جري الخيل المسنة غلوات قليلة لا أكثر ، لكبر سنها . ذَلَّ الذُّلُّ : ما كان عن قهر ، يقال : ذَلَّ يَذِلُّ ذُلًّا ، والذِّلُّ : ما كان بعد تصعُّبٍ وشماسٍ من غير قهر ، يقال : ذَلَّ يَذِلُّ ذِلًّا . وقوله تعالى : وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ « الإسراء : 24 » أي كن كالمقهور لهما ، وقرئ جناح الذِّلِّ ، أي لِنْ ، وانْقَدْ لهما . يقال : الذُّلُّ والقُلُّ ، والذِّلَّةُ والقِلَّةُ ، قال تعالى : تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ « المعارج : 44 » وقال : ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ « البقرة : 61 » وقال : سَيَنالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ « الأعراف : 152 » . وذَلَّتِ الدابة بعد شماس ، ذِلًّا . وهي ذَلُولٌ ، أي ليست بصعبة ، قال تعالى : لا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ « البقرة : 71 » . والذُّلُّ : متى كان من جهة الإنسان نفسه لنفسه فمحمود ، نحو قوله تعالى : أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ « المائدة : 54 » وقال : وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ الله بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ « آل عمران : 123 » وقال : فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلاً « النحل : 69 » أي منقادة غير متصعبة . قال تعالى : وَذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلًا « الإنسان : 14 » أي سُهِّلَت ، وقيل : الأمور تجري على أذلالها ، أي مسالكها وطرقها . ملاحظات ليس كل ذُلٍّ عن تصعب من صاحبه وقهر ، فقد يكون بإرادة الإنسان واختياره كذله لوالديه وإمامه . قال ابن فارس « 2 / 345 » : « فالذل ضد العز . ويقال لما وَطِئَ من الطريق ذَلَّ . وَذَلَّلَ القُطف تذليلاً : إذا لان وتدلى » . واستعملت المادة في القرآن في الذل الإجباري ، والإختياري ، التكويني ، والتشريعي ، قال تعالى : وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ . وقال : وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ . وقال : أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ . وقال : جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ ذَلُولاً . ذَمَّ يقال : ذَمَمْتُهُ أَذُمُّهُ ذَمّاً فهو مَذْمُومٌ وذَمِيمٌ . قال تعالى : مَذْمُوماً مَدْحُوراً « الإسراء : 18 » وقيل : ذَمَّتُّهُ أَذُمُّهُ على قلب إحدى الميمين تاء . والذِّمَام : ما يذم الرجل على إضاعته من عهد ، وكذلك المَذَمَّةُ والمَذِمَّة . وقيل : لي مَذَمَّة فلا تهتكها ، وأذهب مَذَمَّتَهُمْ بشئ ، أي أعطهم شيئاً لما لهم من الذمام . وأَذَمَّ بكذا : أضاع ذمامه . ورجل مُذِمٌّ : لا حراك به . وبئر ذَمَّةٌ : قليلة الماء ، قال الشاعر : وترى الذميمَ على مَرَاسِنِهِمْ يوم الهياجِ كمَازنِ الجَثَلِ الذَّمِيم : شبه بثور صغار . يقال : أصله الذنة والذنين . ملاحظات معنى البيت : ترى الزَّبَد على مناخر خيلهم يوم المعركة