الشيخ علي الكوراني العاملي

320

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي

دَوَمَ أصل الدوام السكون ، يقال : دام الماء أي سكن ، ونهي أن يبول الإنسان في الماء الدائم . وأَدَمْتُ القدر ودَوَّمْتُهَا : سكَّنت غليانها بالماء . ومنه : دَامَ الشئ : إذا امتد عليه الزمان ، قال تعالى : وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً ما دُمْتُ فِيهِمْ « المائدة : 117 » إِلَّا ما دُمْتَ عَلَيْهِ قائِماً « آل عمران : 75 » لَنْ نَدْخُلَها أَبَداً ما دامُوا فِيها « المائدة : 24 » . ويقال : دُمْتَ تَدَامُ ، وقيل : دِمْتَ تدوم ، نحو : مِتَّ تموت . ودوَّمَتِ الشمس في كبد السّماء ، قال الشاعر : والشمس حَيْرَى لها في الجَوِّ تَدْوِيمُ ودَوَّمَ الطير في الهواء : حَلَّقَ . واستدمت الأمر : تأنَّيْتُ فيه . والظَّلُّ الدَّوْم : الدائم . والدِّيمَة : مطر تدوم أياماً . دَيَنَ يقال : دِنْتُ الرجل : أخذت منه دَيْناً . وأَدَنْتُهُ : جعلته دائناً ، وذلك بأن تعطيه ديناً . قال أبو عبيد : دِنْتُهُ أقرضته ، ورجل مَدِين ومديون . ودِنْتُهُ : استقرضت منه ، قال الشاعر : نَدِينُ ويَقضي الله عنَّا وقد نرى مصارعَ قومٍ لا يَدِينُونَ ضُيَّعَا وأَدَنْتُ : مثل دِنْتُ . وأَدَنْتُ : أي أقرضت . والتدَايُنُ والمداينة : دفع الدَّيْن ، قال تعالى : إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى « البقرة : 282 » وقال : مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ « النساء : 11 » . والدِّينُ : يقال للطاعة والجزاء ، واستعير للشريعة . والدِّينُ كالملة ، لكنه يقال اعتباراً بالطاعة والانقياد للشريعة ، قال : إن الدِّينَ عِنْدَ الله الْإِسْلامُ « آل عمران : 19 » وقال : وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ « النساء : 125 » أي طاعة . وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ « النساء : 146 » وقوله تعالى : يا أَهْلَ الْكِتابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ « النساء : 171 » وذلك حثٌّ على اتِّباع دين النبي صلى الله عليه وآله الذي هو أوسط الأديان كما قال : وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً « البقرة : 143 » . وقوله : لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ « البقرة : 256 » قيل : يعني الطاعة ، فإن ذلك لا يكون في الحقيقة إلا بالإخلاص ، والإخلاص لا يتأتى فيه الإكراه . وقيل إن ذلك مختص بأهل الكتاب الباذلين للجزية . وقوله : أَفَغَيْرَ دِينِ الله يَبْغُونَ « آل عمران : 83 » يعني الإسلام لقوله : وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ « آل عمران : 85 » . وعلى هذا قوله تعالى : هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحق « الصف : 9 » وقوله : وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحق « التوبة : 29 » وقوله : وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ « النساء : 125 » فَلَوْلا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ « الواقعة : 86 » أي غير مجزيين . والمدين والمدينة : العبد والأمة . قال أبو زيد : هو من قولهم : دِينَ فلان يُدَانُ : إذا حمل على مكروه ، وقيل هو من دِنْتُهُ : إذا جازيته بطاعته . وجعل بعضهم المدينة من هذا الباب . ملاحظات جعل بعض اللغوين ومنهم الراغب ، أصل هذه المادة الدَّيْن ، بمعنى القرض . مع أن ديَّنَه بمعنى أقرضه وُجِدَتْ بعد الدِّين والدَّيْنُونةلله تعالى . وأجاد ابن فارس بقوله « 2 / 319 » : « دِين : أصل واحد إليه يرجع فروعه كلها . وهو جنس من الانقياد والذل . فالدين الطاعة يقال دانَ له يدين ديناً ، إذا أصحب وانقاد وأطاع ، وقوم دِينٌ ، أي مطيعون منقادون . والمدينة : كأنها مفعلة ، سميت بذلك لأنها تقام فيها طاعة ذوي الأمر . فأما قوله جل ثناؤه : مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ